#dfp #adsense

تهديد لكل لبناني؟

حجم الخط

تهديد لكل لبناني؟

راجح الخوري

 

يشكّل التهديد الفظ الذي تلقته السفارة الكويتية أمس إنذاراً وقحاً وتهديدا مباشراً لكل منزل لبناني. وذلك لأسباب ترتبط أولاً بطبيعة العلاقة الأخوية المميزة جداً التي تربط الكويت بلبنان. وثانياً بما يمثله التهديد من محاولة متمادية لاعادة لبنان الى اجواء الثمانينات، عندما تم ترهيب السفارات والبعثات الديبلوماسية العربية والاجنبية عندنا، وهو ما ادى الى تفريغ هذا البلد من السفارات والسفراء والممثلين الديبلوماسيين.


وفي الواقع يتعيّن على أي مواطن لبناني ان يحتفظ في ذاكرته بمساحة من الوفاء العميق للكويت دولة وشعباً، لان المسؤولين في ذلك البلد الشقيق بذلوا جهوداً مضنية وجبارة منذ بداية المأساة اللبنانية في عام 1975 لمساعدة لبنان واحتضان اللبنانيين ودعم كل الجهود والمساعي التي عرفناها لانتشال هذا البلد من أزمته القاتلة والمجنونة.


فليس هناك في لبنان من ينسى الجهود التي بذلها امير الكويت الشيخ صباح الاحمد يوم كان وزيرا للخارجية وشارك في المساعي التي قامت بها اللجنة السداسية العربية.


وليس هناك في لبنان من ينسى الاحتضان الاخوي والاهتمام الدائم والمخلص الذي سهر عليه رئيس حكومة الكويت الشيخ ناصر المحمد وقد كان يومها وزير الديوان الاميري، الذي اعطى تعليماته دائما الى كل الدوائر والمؤسسات الكويتية لتتعامل مع اللبنانيين بكل ما لديها من حفاوة وأريحية.


اما عن المساعدات الكويتية التي قدمت الى الحكومات اللبنانية
بعد كل هذا التاريخ من التعامل الاخوي الذي لقيه لبنان واللبنانيون من الكويت ومن الكويتيين الذين تصرفوا ويتصرفون دائما على ان لبنان هو وطنهم الثاني، يقضي الحد الادنى من الحياء والوفاء ان يتم التعامل مع الكويت وسفارتها وبعثتها الديبلوماسية عندنا، وكأنها في منزلة القلب او العين.


وليس هناك من لبناني مخلص يعارض هذا الامر، ولهذا بدت عملية التهديد التي وجهت امس الى السفارة الكويتية، وكأنها توجه الى كل بيت في لبنان والى كل لبناني يحرص على بقاء لبنان وسلامته قبل حرصه على سلامة السفارة الكويتية وأمن ديبلوماسييها وراحة الاخوة الكويتيين الذين ينزلون في لبنان وكأنهم ينزلون في ارض وطنهم وما اكثرهم بيننا.


طبعا سيكون من الصعب ان يفصل المراقب بين التهديد الذي تلقته السفارة وبين ما تشهده الكويت منذ فترة في مسألة مقتل عماد مغنية الذي تتهمه الكويت بخطف طائرة الخطوط الجوية الكويتية “الجابرية” عام 1988 وقتل بعض ركابها.
واذا كانت اقامة نائبين كويتيين مجلس عزاء له، قد اثارت حفيظة الكثيرين من المواطنين الكويتيين وكادت ان تخلق ازمة نيابية حقيقية، فان ذلك مسألة محصورة بما يجري في الكويت.


ومن الواضح ان التهديد الذي وجّه امس الى السفارة الكويتية، جاء بمثابة محاولة للاصطياد في المياه العكرة، فليس بالضرورة ان الذين تعاملوا في بيروت مع اغتيال مغنية على انه جريمة نكراء اودت بواحد من ابرز قادة “حزب الله” هم الذين يقفون وراء التهديد والدليل ان مسؤول العلاقات الدولية في “حزب الله” نواف الموسوي اتصل امس بالقائم بالاعمال الكويتي طارق الحمد مستنكرا ومؤكدا ان امن الاخوة في السفارة الكويتية هو من امن لبنان واللبنانيين. كذلك سارع الرئيس نبيه بري الى ادانة هذا الامر عارضا تقديم كل ما يلزم لحماية السفارة.


ربما يكون هناك من اراد استغلال هذه الاجواء فوجّه الانذار وكل همه اعادة تفريغ لبنان من الحضور الديبلوماسي واعادة محو لبنان عن خريطة الاهتمام العربي والدولي.


واذا تذكرنا ما سبق ان اعلن عن رصد تهديدات وتحركات مريبة في اتجاه عدد من السفراء والسفارات يمكن ان تتضح تماما ابعاد هذا المخطط الذي سبق ان عرفناه في الماضي، والذي يريد جعل لبنان ارضا متروكة لاجواء التهديد والترهيب، من دون ان يكون فيها حتى سفارة او عين ديبلوماسية تساعد في الاضاءة على الذين يقفون وراء هذا المخطط البغيض وهم معروفون من القاصي والداني، وان حاولوا ان يستغلوا احداثا مثل اغتيال مغنية وما تركه في الكويت لكي ينفذوا مآربهم الواضحة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل