#dfp #adsense

هل تؤدي إلى ردود معاكسة لتحصين لبنان من التداعيات ؟

حجم الخط

هل تؤدي إلى ردود معاكسة لتحصين لبنان من التداعيات ؟
  التهديدات للسفارات تعكس تفاقماً يهدّد القمة العربية

روزانا بومنصف

 

كان وهج الرئيس فؤاد السنيورة قد انحسر قبل ثلاثة اشهر حين تركّز الكلام على استحقاق رئاسة الجمهورية ووصول رئيس جديد سيحتم تكليف رئيس للحكومة غير الرئيس السنيورة، لكن الدول الاوروبية عادت الى التعامل معه في جولته الاخيرة التي شملت لندن وباريس الى جانب برلين، وقبلها كلها الكويت، وتقدم الدعم الى حكومته وتفرج عن قروض كانت مشروطة في وقت من الاوقات.

 

فما دام لا رئيس للجمهورية في لبنان، يعود التركيز لينصب على الحكومة في رسالة يقول بعض المصادر انها موجهة الى سوريا في الدرجة الاولى عبر تحميلها تبعة المساهمة في إرساء هذا الواقع وتأكيده من خلال الشروط التعجيزية التي تستبق انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية. وتقول مصادر اخرى إن هذا الدعم، على اهميته، لا يتمتع بهامش كبير حرصا من الدول الاوروبية المعنية على ابراز ضرورة انتخاب رئيس جديد وعدم الرضوخ لواقع ان هذا الدعم يعفي من تنازلات معينة حتى من جانب الاكثرية، من اجل التوصل الى تسوية سياسية داخلية.


وفي موازاة ذلك، تعتقد مصادر ديبلوماسية عربية ان التهديد الذي وجّه الى السفارة الكويتية، ادى مهمته في حض الكويت على مراجعة وجود رعاياها في لبنان، تماما كما فعلت المملكة العربية السعودية. لكن المسألة تسعّر المواقف العربية، وخصوصا الخليجية، من دول عربية وغير عربية اقليمية، مما قد يزيد وطأة الخلافات العربية ويعمقها، فلا يقتصر مردوده السلبي على لبنان فحسب، خصوصا انه يطول قطاعات متعددة اقتصادية وسياحية ومالية وسوى ذلك، بل يشمل ايضا اطرافا لبنانيين في المعارضة وربما سوريا، على قاعدة الاعتقاد ان استهداف سفارة الكويت حصل لأسباب معينة تتصل بملاحقة السلطات الكويتية مسؤولين كويتيين أبّنوا المسؤول في “حزب الله” عماد مغنية الذي اغتيل في دمشق الاسبوع الماضي.


ولا يستبعد بعض المصادر العربية ان تساهم هذه التهديدات في تعبئة عربية عامة، للمرة الاولى على الارجح، ضد اطراف عرب ودول عربية بما ينعكس على القمة العربية فيفقدها معناها حين يحين أوان انعقادها في نهاية آذار المقبل ما دام عقد العرب الى المزيد من الانفراط وليس العكس.


وبحسب مصادر في الاكثرية النيابية، فان استعادة فصول من زمن الحرب على هذا الصعيد لم تعد في اتجاه واحد نظرا الى المعطيات والظروف المختلفة، بل هي في اتجاهات متعددة او اتجاهين على الاقل. وتعتقد هذه المصادر ان ما تسوقه احزاب المعارضة على اي مستوى، ضد المملكة العربية السعودية ثم في اتجاه الكويت نتيجة الموقف الرسمي من النائبين الكويتيين اللذين شاركا في تأبين مغنية يلقي عبئا اضافيا على المواجهة السورية – العربية.


 اما المؤشرات الى ذلك فمتعددة، قد يكون ابرزها الاتجاه العربي والدولي الى تحصين لبنان وتقديم مزيد من الدعم له اذا كانت المساعي والضغوط قد عجزت عن اقناع سوريا بتبديل اسلوبها في التعامل معه والاضطلاع بدور بنّاء يؤدي الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وهذا التحصين يُفضي الى ارفضاض كل الوساطات متى اعلن فشل المبادرة العربية، على رغم استمرار رهان البعض على عدم استبعاد مفاجآت عشية القمة العربية وحصول تنازلات معينة من جانب المعارضة، باعتبار ان الاكثرية ابلغت الى من يلزم، علناً وضمناً، صيغة الحكومة التي تساوي بين الاكثرية والمعارضة ولا تقيم وزناً للقوى السياسية.

 

وهذا التحصين يأتي على اثر اقتناع وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، على رغم اعتباره على المستوى الشخصي مرنا الى حد بعيد في مقاربة الموضوع اللبناني، بأن المسألة مع سوريا باتت في مستوى “فالج لا تعالج”، وتاليا لا جدوى من استمرار الوساطات في ظل المعطيات الراهنة.

 

وثمة اقتناع اميركي مماثل وسابق للاقتناع السعودي، ادى الى توجيه رسالة اميركية حازمة عبر اقرار عقوبات جديدة على اشخاص مؤثرين في دمشق، وكذلك عبر رسالة سياسية فحواها ان الرهان على الانتظار عشرة اشهر، وهي المدة الفاصلة عن انتهاء ولاية الرئيس الحالي جورج بوش ووصول ادارة اميركية جديدة يمكن ان تسلم بالنفوذ السوري مجدداً في لبنان، ليس واقعيا لان الحزبين الجمهوري والديموقراطي يتماثلان الى حد بعيد، بل انهما لا يختلفان في موضوع المحافظة على لبنان دولة ديموقراطية حرة ومستقلة في المنطقة.

 

وتالياً، لا جدوى من انتظار هذه المهلة من اجل تسهيل انتخاب رئيس جديد، لان لا متغيرات جوهرية ستطرأ حتى هذا التاريخ. والمؤشر الآخر في الموقف الاميركي كان التعجيل في موضوع المحكمة الدولية وفي تأمين التمويل لها، بحيث بات صعباً جداً الرهان على اخضاعها للمساومة السياسية كما كان يعتقد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل