#adsense

“بشارة النصر الحاسم” والاعلام الحربي!!

حجم الخط

“بشارة النصر الحاسم” والاعلام الحربي!!

ميرفت سيوفي- الشرق

 

غرق اوتوستراد مطار رفيق الحريري الدولي في العاصمة باللون الاصفر، بلوحات اعلانية ضخمة وثلاث كلمات: «بشارة النصر الحاسم»، ولوحات اخرى عليها صورة للشهيد الحاج عماد مغنية.. بدا واضحا ان السجال السياسي بدأ حول كلمتي «الحرب المفتوحة» في الخطاب الذي القاه امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في تشييع الشهيد، انقسمت الاراء بين من فسر الجملة بأنها اعلان حرب، فيما تولى قسم من المعارضة تأويل النص والاجتهاد فيه بأنه ليس اعلانا للحرب الان، ويعدون السنين بين تاريخ اغتيال الشيخ راغب حرب واغتيال امين عام حزب الله السيد عباس الموسوي، ليؤكدوا نظرية الوقت، واخرون يستدلون بـ «إن الشرطية»، وتخصيص الخطاب للصهاينة.. والمدهش ان الجميع اهمل الجملة الاساس «فلتكن هذه الحرب المفتوحة»، امسكوا بنصف الكلام، بشطره الاول، وتركوا شطره الثاني وهو لب وجوهر الموضوع: «كن.. فيكون»!!
 

لا شيء يأتي صدفة مع حزب الله، فالاعلام والدعاية عنده تدخل في منظومة ما يسميه «الاعلام الحربي»، ويأتي الاعلان مغيبا تماما للكلمتين اللتين اثارتا ذعراً في امكنة عدة من العالم، ومنها لبنان طبعا، فالحرب لا تخاض الا بين طرفين، ثم ان اللبنانيين لم يخرجوا بعد من «قطوع» حرب تموز 2006 وآثارها، فلا الذين وعدوا بأن بيوتهم وارزاقهم سيعوضون عنها وستبنى من جديد بعد عام، ويكاد يكتمل العام الثاني، والخراب ما زال خرابا، ولا الذين فقدوا عائلاتهم وابناءهم التأمت جروحهم بعد مرور سنة ونصف السنة على فواجعهم..
 

وحتى لا يكون الخطاب السياسي «نذيرا» بفواجع جديدة وخراب اكبر مما سلف تم توزيع «التبشير» على الطريق التي تصل بيروت بالجنوب اللبناني عبر اللوحات الاعلانية، وسيتم تعويد الناس على الفكرة، عبر حدقة العين، فالاعلان «سيد الموقف» واقصر الطرق لترسيخ فكرة، او اغراء بأمر ما، و«الاعلام الحربي» لحزب الله بدأ عملياً التسويق الواسع وبكثافة ملحوظة وضخامة مقصودة لفكرة «الحرب المفتوحة»، وسيحتاج هذا الى جهود كبيرة من الذين يفسرون ويأولون في المعارضة وسواهم، بأن ما قيل لم يكن اعلاناً للحرب ولا توقيتها الان.. «تجميل» الحرب المفتوحة ستتولاه الاعلانات، وهذه المرة بصياغة عقائدية، «بشارة» ومن دون وعود مسبقة تتحول بعد الحرب الى وعود صادقة، ثمة «قرار حاسم» بالحرب لان هناك «تبشير» بـ «النصر الحاسم»..
 

لماذا هذه الحملة الاعلانية الضخمة؟ سؤال يفرض نفسه وبقوة، ثمة نقزة كبية وخوف حقيقي انتاب من اعتادوا ان تدور الحرب على ارضهم وبأرواحهم وبيوتهم وارزاقهم، الذين شاهدوا ابناءهم يموتون سحقا تحت الردم وحجارة بيوتهم، حرب تموز وسابقاتها بكل مآسيها حضرت فجأة بصور المجازر المرعبة والقرى المهدمة والارض المحروقة، والجثث التي تحولت جيفا تنهشها الضواري، العجائز الذين فاحت روائح جثثهم وهم ينتظرون من ينتشلها ويواريها التراب، هذا الذعر البشري من فكرة الموت الجماعي والخراب العام والعائلات التي ابيدت عن بكرة ابيها، يحتاج الى دعاية ضخمة «تبشره»!! بعد سنة ونصف السنة ذاكرة الناس لم تبتعد بعد ولم تنس الصور المفزعة، والحرب ستخاض من جديد بهم وعليهم وهذه المرة بإنذارات «ازالة من الوجود».
 

ليست الحملة الاعلانية الضخمة للشعب اللبناني كله، بل لفئة منه تم تخصيصها بإسم اصطلاحي يدل عليها: «شعب المقاومة».. هذا الجمهور بالذات تخاطبه الدعاية الاعلانية، وهو يحتاج الى خطاب مغاير لا يستخدم كلمة «حرب» عله لا يصاب بنقزة تشنجه من مشروع الموت الجديد القادم هرولة وسعيا!! هذه الاعلانات لهذا الجمهور تحديداً، وهي لغة اخرى ناعمة وحاسمة تداعب «العقيدة» وتوسع مكاناً للمخيلة تدغدغها بـ «النصر الحاسم» وسيصدق هذا الجمهور بعدما تتكرر رؤيته للاعلان، مثلما صدق وعود الخيم المنصوبة لاسقاط الحكومة، فهي لا تملك ولا سواها يملك ايضا من اللبنانيين شيئا من امر الحرب والسلم!! من يملك الصواريخ يملك القرار ويقبض على مصير لبنان واللبنانيين وارواحهم.. 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل