مهمّة موسى على تقاطع حرب “داهمة” وصراع عربي ـ سوري “منفجر”
وتصعيد ضدّ الداخل اللبناني
وتصعيد ضدّ الداخل اللبناني
“حزب الله” يقطع الطريق على “التضامن الوطني” والإنقاذ العربي
نصير الأسعد- المستقبل
صحيحٌ أن “حزب الله” إحتفظ لنفسه بحق الردّ على اغتيال قائده العسكري والأمني عماد مغنية بإعلانه خيار “الحرب المفتوحة” مع إسرائيل.
بيدَ أن الصحيح أيضاً، بل الأصحّ ربما، أنه بإشهاره خيار “الحرب المفتوحة”، أعطى إسرائيل قدرة المبادرة الى الحرب.
“رائحة حرب”
فإذا ردّ “حزب الله” عسكرياً أو أمنياً، أو انتهزت أي جهة “حليفة” للحزب الظرف لـ”عمل أمني” ما في مكان ما، ستردّ إسرائيل بحرب على “حزب الله”.. وعلى لبنان. وإذا لم يردّ الحزب أو تأخّر في الردّ، فإن إسرائيل التي تعتبر أن ثمة حرباً معلنة عليها، قد تبادر الى استباقه.
وفي هذه الحرب، سيكون همّ القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية ردّ الاعتبار الى إسرائيل كما أوصى بذلك التقرير الأخير للجنة فينوغراد.
إذاً، ثمة “رائحة حرب” إن أطلق “حزب الله” شرارتها، أو بادرت إليها إسرائيل بلا ذريعة مباشرة.
الصراع العربي مع النظام السوري
هذا في جانب أول من الصورة الخارجية حول لبنان. أما في الجانب الثاني من هذه الصورة، فيحضر الصراع العربي الذي يزداد اشتداداً وتوتراً مع النظام السوري. وهذا الصراع الذي يخوضه النظام العربي بدوله الرئيسية مع النظام السوري يتعلّق باستقلال لبنان وحريّته ومساره الدستوري الديموقراطي.. ووجوده، لكنه يتعلّق أيضاً بـ”إنشقاق” نظام الأسد عن الاستراتيجية العربية. فبينَ الخطّ التفاوضي السوري ـ الإسرائيلي من جهة، وتهيئة ظروف تفجير إقليمي عبر “حزب الله” (ولبنان) من جهة ثانية، وإتباع مصالح إيران على حساب مصالح النظام العربي من جهة ثالثة، يتحدّى النظام السوري النظام العربي واستراتيجيته، الى أن تلوح الإمكانية أمامه لـ”قبض ثمن” إيران و”حزب الله” على حدّ سواء.
وفي هذا السياق، فإن الجانب الثاني من الصورة الخارجية ـ الإقليمية هو أن القمة العربية المقرّرة نهاية آذار المقبل، مرشّحة لـ”التفجّر”.
مهمة موسى والنزاع المربوط حول القمة
من المفترض إذاً أن يستأنف الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى مساعيه لتنفيذ المبادرة العربية المتضمّنة حلاً للأزمة اللبنانية بعد أن يقوّم مع مساعده هشام يوسف حصيلة اليومين الماضيين. غير أنه في هذه “الجولة” من المساعي يجد نفسه على تقاطع بين حرب “داهمة” من ناحية وصراع عربي ـ سوري “منفجر” من ناحية ثانية.
وعندما يُقال أن مهمة موسى في “جولتها” الحالية على تقاطع بين معطيَين متفجّرين أو تفجيريَّين، يمكنُ لأي تحليل أن يستنتج أن موسى سيفشل في تحقيق تقدّم على طريق تنفيذ المبادرة، وهو القائل أول من أمس إن الأزمة اللبنانية “مشكلة إقليمية خطيرة جداً”. ويمكن لتحليل آخر أن يستنتج أن هذه الجولة من مهمة الأمين العام التي لن تتوصّل الى “اختراق” ستكون سبباً رئيسياً، بل السبب الرئيسي لمقاطعة الدول الرئيسية في النظام العربي للقمة في دمشق، ولربط النزاع العربي مع النظام السوري.
ما هو مؤكد أن الصراع العربي مع النظام السوري سائرٌ الى احتدام. ومن المؤكد أن النظام السوري في معرض استباحته للبنان يهدّد العرب بلبنان ومن لبنان.
“لَو” أن “حزب الله”!
غير أن هذه المقدّمات لا تمنع من إستعراض الاحتمال “الوحيد” قبل أن يتبع الموضوع اللبناني كلياً الوضع الإقليمي. وهو سلفاً إحتمالٌ “على الورق”، أي ليس ثمة ما يدعمه “على الأرض”.
“لَو” أن “حزب الله” بنى على إغتيال قائده العسكري والأمني عماد مغنية في دمشق الاستنتاج السياسي المنطقي الذي يفيد أن النظام السوري “بائعٌ شارٍ”،
و”لَو” أن “حزب الله” تعامل مع حدث اغتيال مغنية بوصفه يرتّب تحولاً في الخطاب السياسي نحو الداخل،
و”لَو” أن الحزب اعتبر أنه حيال “الصراع الأساسي” مع إسرائيل ومع من باعوا رأس شهيد الحزب إليها، لا بد من إطفاء الصراعات الأخرى التي تغدو “ثانوية”،
و”لَو” أنه قرأ جيّداً أن الحماية لا توفرها “حرب مفتوحة” مهما كان حجم الأذى الذي تلحقه بإسرائيل،
و”لَو” أنه “إغتنم” هذه المناسبة للتوجه نحو الوحدة الوطنية،
و”لَو” هوَ احتسب جيداً كم كان إنضمامه في فترات سابقة الى “الشرعية اللبنانيّة” ومؤسساتها الدستوريّة مصدر الحماية له،
و”لَو” انتبه الى حقيقة أن “الحرب المفتوحة” ليس فقط لا تحميه، وليس فقط تكلّف “شعبه” كثيراً، في مقابل الخيار الوطني الأصح أي الذهاب الى الوحدة الداخلية،
و”لَو” سمح لنفسه بأن يوقن أن القسم الآخر من البلد بل أكثريته، ليس عميلاً لأميركا وإسرائيل،
و”لَو” سمح لنفسه بأن يدرك أنّ الردّ على اغتيال قائده لا يمكن أن يكون “عليّ وعلى أعدائي”، وبحرب مع إسرائيل وفي الداخل،
..”لكان” الحزبُ “تلقّط” اليوم قبل الغد، والبارحة قبل اليوم بالمبادرة العربيّة وبلا شروط من خارج هذه المبادرة.
هي محقّة الأمانة العامة لـ14 آذار في بيانها أمس عندما “لاحظت” أن “حزب الله” يطرح عنوان “الشراكة” ويترجمه بـ”الثلث الضامن المعطّل” في وقت إنفرد في قرار إعلان “الحرب المفتوحة”. فإذا لم تكن “الحرب المفتوحة” على إسرائيل قراراً يؤخذ من ضمن “الشراكة” فكيف تكون هذه “الشراكة” إذاً؟
..لكن “لو” للتذكير بالتضامن الوطنيّ
طبعاً إن هذا الاحتمال النظريّ الوحيد، يخاطب “حزب الله” في ذكرى أسبوع الحاج مغنيّة ويوم وصول عمرو موسى، بالتزامن مع توقع رفض الحزب لهكذا طرح، لا بل في ظل توقّع “خطاب حربيّ” تصعيدي من جانبه حيال الداخل.
وإذا كانت كلمة “لَو” عمرها ما عمّرت بيتاً، وإذا كان كل ما سبق أشبه بـ”لو كانت ستّي مطرح جدّي (…)”، فإن ما تقدّم هدف الى تأكيد أن أبواب دمشق و”حزب الله” و”المعارضة” موصدة أمام الحلّ العربيّ، ومشرّعة أمام التفجير في كلّ المدارات.
لكن ما تقدّم هدف أيضاً الى تذكيره بكم هو خطير عدم إكتراثه بموجبات “التضامن العربي”، أتعلق بتضامنه هو مع اللبنانيين الآخرين، أو تعلق بتوفير مناخ تضامن اللبنانيين الآخرين معه.