#dfp #adsense

جرجرة التعقيد خوفاً من الحل؟!

حجم الخط

جرجرة التعقيد خوفاً من الحل؟!

الفرد نوار- الشرق

 

من الافضل ان يقال ان القمة الروحية الاسلامية قد وضعت يدها على الجرح المفتعل للازمة السياسية ولتوهجاتها المذهبية، من ان يقال ان الاقطاب الدينيين توصلوا الى ما يفهم منه ان دورهم يتعدى ما كان بوسع بكركي القيام به، حيث جاء كلامهم شبيها بما يصدر يومياً عن البطريركية المارونية من رفض الاقتتال ورفض الخطاب المتشنج ورفض ضرب المؤسسات الخاصة والعامة ورفض شل الدولة ورفض التحدي والتهديد والوعيد؟!
 

المؤكد ان رجال الدين في الهم الوطني واحد، لا سيما في حال اختلفت تصرفاتهم عن تصرفات من يدعي لنفسه من السياسيين قدرات تتجاوز «الرغبة الروحية الواحدة». ويقال في هذا الصدد ان القمة الروحية الاسلامية التي جمعت مفتي الجمهورية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى عبد الامير قبلان وشيخ عقل الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، ما كانت لتنعقد لولا الرغبة والاصرار على تلافي الاسوأ ومواجهة مخاطر «الردة السياسية» التي تخطت المنطق في كثير من الامور العامة.
 

اما الزعم ان من الصعب على رجال الدين وحدهم التصدي للمشكلة السياسية، فهو كلام حق يراد به باطل، جراء فهم الجميع حقيقة معاناة البلد، حيث نشطت الادعاءات الفارغة من اي محتوى لتصوير  الواقع المعاش وكأنه نتيجة حتمية للصراع على النفوذ، بينما تؤكد التطورات «وجود اصرار على الفلتان السياسي كفاية في حد ذاتها»، والا ما معنى الاصطفاف المذهبي وراء مشاريع لا يمكن ان تؤدي الا الى الاسوأ (…)
 

في النتيجة، هيهات لو سمت القمة الروحية الاسلامية الاشياء باسمائها، لربما كانت اقنعت من تابعها باهتمام وشغف على اساس الرغبة المطلقة بالخروج من الازمة السياسية والمذهبية والاقتصادية والاجتماعية الخانقة.
 

اما وقد خرجت القمة الروحية ببيان تمنيات فمن المؤكد ان ما كان مرتقبا جاء بمستوى التوقعات ليس الا، ربما «لان القدرات الدينية اقل بكثير من ان تؤثر في من حسم مواقفه بغير الاتجاه الذي يصب في المصلحة العامة، حيث تلعب في هذا المجال مصالح واهواء الخارج دورها وتعكس مؤثراتها على كل شيء في الداخل (…)
 

ومن جهة ما قيل عن ترحيب بالمبادرة العربية، جاء كلام بعض اقطاب المعارضة اخيراً وكأنه يقول بصريح العبارة «اما الاخذ بمطالب قوى 8 اذار او لاحاجة لان يشرفنا الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بطلته». ولا حاجة للتذكير هنا بما ردده رئيس التيار الوطني النائب ميشال عون عبر قناة «المنار» من ترحيب مشروط بعودة موسى ومقرون بتحذير من ان لا حاجة لزيارته في حال لم يطرأ على مسعاه ما يفهم منه الاخذ بما سبق لعون ان طالبه به (…)
 

هذه المنهجية في التحاور المشروط، لا يمكن ان تصل بالمبادرة العربية الى خلاصة ايضا، بقدر ما تضعها امام نهاية محزنة وحتمية، ربما لان المعارضة غير قادرة على القبول بما ينهي الازمة او لانها ممنوعة من التصرف الا بحسب تعليمات مراجعها الخارجية، طالما بقي الملف النووي الايراني عالقا ومعه ملف العلاقات الايرانية – الاميركية المتوترة. وهذا ينطبق على الملف السياسي السوري في مختلف جوانبه اللبنانية والعراقية والفلسطينية – الاسرائيلية!
 

رب قائل ان السوريين هم اصحاب التأثير المباشر على مفاتيح الازمة السياسية في لبنان. لكن ما هو اكثر تأثيراً في مجريات التأزيم هو حزب الله الذي يبدو وكأن تعقيد الحل يصب في خانة تأبيد الازمة، الى حين معرفة الى اين يمكن ان تصل العلاقة الاميركية مع ايران. وطالما ان المشكلة قائمة من الصعب الحديث على توقعات من جانب ايران بقدر معرفة منهجية تصرف حزب الله على الساحة المحلية.
 

وقد فهم من كلام مدير مكتب عمرو موسى السفير هشام يوسف ان الامين العام العربي عائد بافكار جديدة. وهذا لا يجسد الواقع ولا يعكس حقيقة المواقف الخارجية من ازمتنا، ان من جانب النظرة السعودية الى التعقيدات السورية، او من جانب التهديدات التي اطلقتها قيادات ايرانية عبر حزب الله، وهي وان لم تكن جديدة غير ان ما فهم منها انها من صلب عملية التأزيم وليس الحل، كما يدعي البعض، خصوصاً لجهة قول الرئيس نبيه بري من انه لا يزال مقتنعاً بان المبادرة العربية تشكل خشبة الخلاص.
 

والمؤسف في هذا المجال ان الرئيس بري لم يحدد مصادر اقتناعه، وهل ان مبعثه يسمح بالانتقال بالمبادرة من حيز التمنيات الى حيز الترجمة؟!
 

اما الجديد السلبي المضاعف، فقد ظهر من خلال تعرض السفارة الكويتية في لبنان الى تهديد بالقصف الصاروخي، فيما سبق للسفارة السعودية وللسفير واركان السفارة ان تعرضوا لقصف كلامي، لمجرد ان هناك جهات تخشى من ان تنجح المبادرة العربية في تذليل التعقيدات السورية والايرانية بطريقة ما، وعندها لا بد من توقع صورة سياسية مختلفة في لبنان لن تكون بالضرورة من ضمن لعبة التوظيف الدولي الذي يصر البعض على اقحام اللبنانيين فيه، لا سيما اولئك الذين فقدوا البوصلة الاخلاقية والوطنية بالمقارنة مع بوصلة مطامعهم وطموحاتهم المستحيلة التحقق؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل