مجنون.. يحكي
فيصل سلمان- المستقبل
فيصل سلمان- المستقبل
هل يعرف الجميع ما بات معروفاً للجميع حول النزاعات السياسية داخل العائلة الواحدة.. داخل المنزل الواحد، بين الابن وأبيه، بين الأم وولدها؟
لا نتحدث هنا عن صدامات مديدة انتهت إلى قطيعة تامة، ولا نتحدث أيضاً عن أصدقاء وأقرباء من مذهب واحد أو من قرية واحدة أو من حي واحد.
الأمر يتجاوز هذه الحدود.. المشكلة باتت بين أخ وأخته، بين زوجة من مذهب وزوجها الذي هو من مذهب شقيق آخر.
حدثني أحد الأصدقاء قال ان أمه سألته عن تقديره لعدد الذين شاركوا في التظاهرة التي أقيمت في الذكرى الثالثة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري.
قال لها بعفوية: أعتقد انهم كانوا في حدود سبعماية ألف شخص.. فما كان من والدته إلا ان قالت له: الله يلعنك، قلبي غاضب عليك حتى يوم القيامة.
وحدثني صديق آخر، قال، انه كان في زيارة لخاله وجرى حديث سياسي انتهى بأن طلب الخال، المؤيد للمعارضة، من ابن شقيقته مغادرة البيت لمجرد انه خالفه في الرأي مدافعاً عن سعد الحريري.
البعض أيضاً يتحدث عن حالات طلاق، والبعض من هذا الفريق أو ذاك بدأ في الانتقال من هذه المنطقة إلى أخرى أكثر “أمناً” وصافية مذهبياً.
حتى في جلسات التعازي، يكاد أهل الفقيد ان يقتتلوا.. في المقاهي، في البيوتات حول غداء أو عشاء.
لم يعد مفيداً إلقاء اللوم على حزب أو شخص.. لم يعد يجدي مثل هذا الوقوف على الاطلال، انها فقط ساعة للحزن.
سألت صديقاً عزيزاً عن سبب انقطاعه عن جلسات الشلّة، فقال: أنا معجب بمثل بدوي يقول، إذا جنّوا ربعك، عقلك ما يفيدك.