#dfp #adsense

الوفاء للمقاومة ناقضت مواقفها من جرائم الاغتيال وتجاهلت مسؤولية حزب الله عن التوتير الأمني

حجم الخط

اتهمت اسرائيل بجريمة اغتيال مغنية قبل صدور التحقيق وحمّلت الأكثرية مسؤولية ظاهرة التسلح
الوفاء للمقاومة ناقضت مواقفها من جرائم الاغتيال وتجاهلت مسؤولية حزب الله عن التوتير الأمني

معروف الداعوق  

تطرق البيان الأخير لكتلة الوفاء للمقاومة الى مسألتين اساسيتين تشغلان حيزاً كبيراً من اهتمامات اللبنانيين، الأولى مسألة اغتيال القيادي في حزب الله عماد مغنية والثانية ظاهرة التسلح والتوتير الأمني في بيروت، واعتبارها مؤشراً خطيراً·


بالنسبة لمسألة اغتيال القيادي مغنية، لوحظ ان البيان تجنب التطرق، الى موضوع التحقيقات المطلوب القيام بها لكشف ملابسات هذه الجريمة التي استهدفت رمزاً كبيراً من حزب الله في قلب العاصمة السورية، او لجهة مطالبة السلطات السورية بتوضيح ما توصلت اليه في تحقيقاتها، كي يعرف الرأي العام اللبناني حقيقة من ارتكب هذه الجريمة، في حين استكمل البيان ما بدأه الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله في تحميل اسرائيل مسؤولية ارتكاب هذه الجريمة بالكامل، بمعزل عن انتظار نتائج هذه التحقيقات التي يفرض عليها النظام السوري ستاراً حديدياً من السرية، ويرفض الطلبات الايرانية المتكررة للمشاركة فيها، لأ من قريب ولا من بعيد، مما يطرح أكثر من تساؤل او استفسار بشأنها·

 

فاتهام اسرائيل بالمسؤولية عن ارتكاب هذه الجريمة مباشرة، قد يكون صحيحاً وصائباً، ولكن هذا الاتهام الفوري يتعارض مع ما انتهجه الحزب في مواقفه وممارساته بالنسبة للجرائم الارهابية التي طالت قيادات ورموزاً سياسية واعلامية لبنانية طوال السنوات الثلاث الماضية، ورفضه المطلق لأسلوب الاتهام السياسي المباشر الذي وجهته قوى 14 آذار للنظام السوري وحملته مسؤولية هذه الاغتيالات، ومطالبة الحزب بضرورة انتظار التحقيقات التي تجريها لجنة التحقيق الدولية المكلفة من قبل مجلس الأمن الدولي، والسلطات القضائية اللبنانية بهذا الخصوص·

 

أما بالنسبة لمسألة ظاهرة التسلح والتوتير الأمني في العاصمة واعتبارها مؤشراً خطيراً، فهو توصيف واقعي ولكنه يحمل في طياته تجاهلاً كاملاً لمسؤولية حزب الله عن تنامي هذه الظاهرة، ومحاولة مكشوفة لالصاق مسؤوليتها بخصومه السياسيين في تحالف قوى 14 آذار خلافاً للواقع والحقيقة·

 

وكان الأجدى لنواب الكتلة التوقف عند ممارسات الحزب الذي انتهج اسلوب الاستقواء بالسلاح المخصص لمقاومة العدو الاسرائيلي، لاستفزاز ابناء العاصمة وقسم كبير من اللبنانيين، منذ انتهاء العدوان الاسرائيلي في حرب تموز، عندما تجاوب مع رغبة الرئيس السوري بشار الأسد وتوجه الى داخل شوارع بيروت تحت شعارات تحقيق المشاركة في السلطة ظاهرياً ولقلب الواقع السياسي بالقوة من خلال محاولة اسقاط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، وأقدم على احتلال قلب العاصمة بقوة هذا السلاح، ولا يزال حتى اليوم، ملحقاً الضرر البالغ بأرزاق مئات العائلات اللبنانية خلافاً لكل القوانين والأديان السماوية·

 

لم يكتف الحزب بهذه الممارسات الاستفزازية، بل اتبع سياسة تفريخ وتسليح التنظيمات والأحزاب والجمعيات المناوئة لقوى 14 آذار وتحديداً تيار المستقبل في كل انحاء لبنان، بدءاً من الشمال ومروراً بالعاصمة والجبل والبقاع، تحقيقاً لهدف اضعاف خصومه السياسيين والاستئثار بالسيطرة تحت ستارالمقاومة، وغطى العديد من شحنات الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والمخصصة لحرب الشوارع تحديداً كما يرى ذلك الخبراء العسكريون والأمنيون، والتي كانت ترسل سراً وعلناً لدعم وتسليم هذه التنظيمات وبعضها تم ضبطه من الجيش وقوى الأمن الداخلي، وكانت الحجة دائماً أنه مخصص لمقاومة اسرائيل ظاهرياً·

 

وإذا أضيفت الى هذه الوقائع، ما شاهده اللبنانيون علناً يوم السبت الماضي على شاشات التلفزة، من انتشار لخلايا الحزب وأفراده في شوارع بيروت وأزقتها، لكان بطُل العجب لدى كتلة نواب الوفاء للمقاومة من ظاهرة التسلّح هذه، بعدما تبيّن للبنانيين أن وجهة الحزب أصبحت في الداخل اللبناني وفي العاصمة تحديداً ولم تعد باتجاه اسرائيل كما كانت من قبل·

 

فلا بد لكتلة نواب الوفاء للمقاومة، مراجعة الواقع الناجم عن ممارسات حزب الله على حقيقتها من دون القفز عنه أو تجاهل المكامن السلبية لهذه الممارسة تجاه الداخل اللبناني، لمعرفة التداعيات والانعكاسات الضارة لهذه الممارسة والبدء بمعالجتها والتخفيف من آثارها السلبية على صدقية الحزب والنظرة إليه ليس لدى أبناء العاصمة فحسب، بل لدى قسم كبير من اللبنانيين كذلك، لأن الاستفزاز يواجه باستفزاز مماثل والاستقواء بالسلاح يولّد استقواء مماثلاً من ا لأطراف الأخرى·

 

لذلك يمكن اعتبار ظاهرة التسلّح أمراً مؤسفاً وخطيراً، إذا تم الأخذ بعين الاعتبار وقف ممارسة الاستقواء بسلاح الحزب في الصراع السياسي الداخلي، ومنع كل الممارسات الاستفزازية ضد أهالي العاصمة، إن كان في المناسبات الجماهيرية والشعبية كما حصل قبل وبعد الاحتفال بالذكرى الثالثة لاستشهاد الرئيس الحريري وغيرها من المناسبات الأخرى·

 

فالوقائع أثبتت فشل اللجوء الى السلاح لقلب الواقع السياسي في لبنان على امتداد العقود الخمسة الماضية، وكل الحركات السياسية التي لجأت الى هذا الخيار فشلت في تحقيق الأهداف السياسية التي سعت إليها من خلال هذا الأسلوب بل تآكلت وأضمحلت وخرجت مهزومة· كان الأجدى بكتلة الوفاء للمقاومة المطالبة باستكمال التحقيقات في جريمة اغتيال القيادي مغنية في بيانها ولو شكلياً، لدعم ما تطالب به في مواقفها المبدئية تجاه الجرائم الارهابية التي يتهم بها النظام السوري لتتفادى التناقض والازدواجية في أدائها السياسي الداخلي، ولكنها لم تفعل، وكان الأجدى بها الإشارة الى مسؤولية حزب الله عن تنامي ظاهرة التسلّح في بيروت وغيرها، قبل توجيه التهم للآخرين، لأن البادئ أظلم باستمرار·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل