#adsense

لهذه الأسباب لن يهاجم حزب الله إسرائيل

حجم الخط

لهذه الأسباب لن يهاجم حزب الله إسرائيل

حسن صبرا

 

منذ نحو سنة ونصف السنة وأمين عام حزب الله حسن نصرالله يخرج عن طوره، ويترك نفسه ولسانه وسياسته لانفعالاته، ينقلها إلى جمهوره الذي يسيطر عليه بديموغاجية (غوغائية) يخاطب فيها غرائزه، بعد ان أعار هذا الجمهور عقله وانتماءه الوطني وروحه العربية إلى أوهام وانفعالات دونية، معززة بمكاسب مادية يغدقها عليه حزب الله بالمال الإيراني النظيف والشريف والعفيف!!!

 

ثلاث محطات أساسية في سلوكيات نصرالله كشفت أسباب الفشل الذي يعيشه حزب الله، في الداخل اللبناني منذ ((نصره الإلهي)) على العدو الصهيوني.

 

وفي حين ان ((النصر الإلهي)) على إسرائيل جعلها في موقع الأقوى استراتيجياً وسياسياً ودولياً، ونعم شمالي الكيان الصهيوني بالأمن، وأصبح عنواناً للازدهار وازدياد الاستثمارات إلى عشرات مليارات الدولارات خلال ثمانية عشر شهراً، فإن ((النصر الإلهي)) جعل لبنان في موقع الأضعف وهدد بنيته بالانهيار وشعبه بالتفتيت وليس فقط بالتقسيم، فتعطلت الحياة السياسية فيه واستمر إقفال وإفراغ رئاسة الجمهورية الشاغرة أساساً منذ التمديد القسري للرئيس الراحل عن قصر بعبدا، وإفراغ دور المجلس النيابي عنوان الديموقراطية والخيار الشعبـي اللبناني، فضلاً عن محاصرة الحكومة الوطنية وتهديد رئيسها ووزرائها بالقتل بسبب الإنجازات التي لم تسبقها إليها حكومة في تاريخ لبنان محلياً وعربياً ودولياً، أمنياً وسياسياً واقتصادياً.

 

المحطة الأولى: إعلانه في 6/12/2006 ان سقوط الحكومة مسألة أيام، وها قد مر نحو سنة وثلاثة أشهر تحولت فيها الحكومة من حالتها كجزء من السلطة التنفيذية إلى كل السلطة التنفيذية.

 

في هذه المحطة التي أصبحت عاراً في تاريخ نصرالله وحزبه ومن وراءه كشف نصرالله نفسه آية الله ومرجعاً للجمهورية الإسلامية في لبنان التي ما زال يطمح إليها، حيث عين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب والبطريرك الماروني والمفتي السني والقاضي التمييزي والجزائي.. وناب عن كل لبنان وشعبه وعين له كل مسؤوليه دون أي اعتبار لرأي آخر.

 

المحطة الثانية: إعلانه ان دخول الجيش اللبناني مخيم نهر البارد لدحر عصابات آصف شوكت خط أحمر، فدخل الجيش المخيم وأسقط عصابة الاستخبارات السورية بعد ان دفع جيش الوطن 170 شهيداً من أبطاله و500 جريح من مجاهديه.

 

المحطة الثالثة: تهديده بنقل المعركة ضد اسرائيل إلى خارج الوطن في تشييع أحد قادة حزبه العسكريين والمسؤول عن العمليات الأمنية الأساسية في الداخل والخارج عماد مغنية الذي قتل في دمشق في ظروف ما زالت غامضة في المربع الأمني للاستخبارات السورية المتعددة.

 

الحرب المفتوحة


هذه المحطة الثالثة جعلت وتجعل نصرالله أسيراً لانفعالاته وما عمل على تهييج جمهوره سينقلب عليه وعلى لبنان وشعبه وأولها جمهور الحزب المضلل.

 

هدد نصرالله بالحرب المفتوحة مع إسرائيل، فسلح العدو الصهيوني سلاحاً طالما حلم بامتلاكه ليعيث إرهاباً وقتلاً تحت غطاء الحرب التي أعلنها نصرالله ضده.

 

فماذا لو كانت إسرائيل تحضر لحرب ضد لبنان من جديد، وجاء نصرالله وأعطاها مبرراً لبدء هذه الحرب لإعادة تدمير لبنان مثلما فعل حزب الله حين خطف جنديين صهيونيين يوم 12/7/2006 فشنت إسرائيل عدوانها صيف ذلك العام ودمرت ما دمرت، بعد ان قتلت ما قتلت، وجرحت ما جرحت، ونقلت المعركة من الحدود اللبنانية – الفلسطينية المحتلة، إلى أحياء بيروت الداخلية، وجعل حزب الله يستهدف احتلال ساحة رياض الصلح بدل تحرير مزارع شبعا، وبدل استهداف الجنود الصهاينة، يستهدف حزب الله أبناء المسلمين السنة في العاصمة اللبنانية.

 

وماذا لو قامت إسرائيل بنسف معبد يهودي في إحدى المدن الأوروبية أو الآسيوية وأصدرت بياناً باسم منظمة مجهولة تحمل الشعارات الفارسية أو الشيعية أو تلك التي يطلقها حزب الله بين الحين والآخر؟

 

ماذا لو اغتالت إسرائيل سفيراً لها في إحدى الدول الأوروبية أو العربية، كما فعلت منظمة أبو نضال الإرهابية التي كانت تؤجر بندقيتها لمن يدفع أكثر حين حاولت اغتيال السفير الصهيوني في لندن شلومو غارون عام 1982 فكانت هذه المحاولة هي الشرارة التي أطلقت الاجتياح الصهيوني لإخراج المنظمات الفلسطينية من لبنان صيف 1982؟

 

غير ان انفعالات نصرالله قد تسري وتؤثر على جمهوره فيهتف له ((لبيك يا نصرالله)) لكنها لا تسري أبداً ولا تؤثر على أسياد نصرالله في دمشق وطهران، ففي سوريا وإيران نظامان ماكران يفهمان مصالحهما ولا يحركهما خطاب يحرك الغرائز عند الجمهور المضلل في الضاحية الجنوبية لبيروت.

 

ونصر الله يعرف ذلك جيداً، لكنه ينسى نفسه امام الناس والهتافات فينقاد الى ما يؤجج غرائزها ليستمتع بهتافاتها.. تماماً كما كان هتلر ينفعل امام جمهوره النازي، وينفعل موسوليني امام جمهوره الفاشي وينفعل ميشال عون امام ما تبقى من جمهوره المسكين.

 

نصر الله يعرف ان نظام عائلة الاسد مستعد ان يدمر لبنان وفلسطين وحزب الله وحركة حماس كما يدمر وحدة شعب العراق وعروبته ووحدته من أجل مصلحته في البقاء، ولن يسمح لنصر الله ان يستدرج اسرائيل ضده وهي الحريصة عليه وعلى بقائه لأمنها الاستراتيجي، فماذا قال نصر الله في خطابه الذي اعلن فيه الحرب المفتوحة على اسرائيل؟

 

قال ان الصراع مع اسرائيل كان دائماً على الارض الطبيعية له أي الارض اللبنانية، وفي هذا مسعى واضح وصريح لتبرئة النظام السوري ليس من دم عماد مغنية فقط، بل اساساً تبرئة نظام عائلة الاسد من الحرب ضد اسرائيل، عندما اعلن ان لبنان وحده ساحة الصراع ضد اسرائيل.. وليس الجولان مثلاً مع ان الجولان السوري هو الذي تحتله اسرائيل منذ 43 سنة، بينما لم يتبق محتلاً من لبنان الا الجزء الذي سلمه نظام حافظ الاسد لاسرائيل عام 1967 وهو مزارع شبعا.

 

نصر الله يعرف ان وجوده وتحريكه وقوة الحرس الثوري الايراني في لبنان التي إسمها حزب الله تحت قيادته كلها وجدت بأوامر ايرانية بدءاً من العام 1982 لحماية المشروع التوسعي الفارسي الذي تحاول طهران الآن تعزيزه عسكرياً، بامتلاك قنبلة ذرية وايران تريد حماية مشروعها النووي من لبنان والعراق وفلسطين وسوريا، ولا تريد ان تدفع اصبع قدم واحد من جندي ايراني في أي مواجهة مع اميركا او اسرائيل، ولا تريد ان تدمر حجراً واحداً على ارضها تاركة تدمير لبنان وفلسطين والعراق وسوريا جداراً يحميها، ومستعدة للتضحية بكل شيعة لبنان والعراق وشعبي لبنان وفلسطين من أجل بقاء نظامها الارهابي المتماثل مع ارهاب العدو الصهيوني.

 

لذا، لن يسمح النظام الفارسي في ايران، كما لن يسمح نظام عائلة الاسد في سوريا بأن يستدرج حزب الله اسرائيل الى هذه الحرب المفتوحة التي دعا اليها في لحظة انفعال.. الا اذا كان لدمشق وطهران رأي آخر في بدء الحرب ضد اسرائيل على حساب شعب لبنان وحده.. وهذا امر غير مضمون.. فربما كانت اميركا تنتظر هذه الفرصة التاريخية لتدمير مشروع ايران النووي.. فهل تعطي ايران سرها لنصر الله ليصبح اداتها الاكبر في المنطقة بعد اغتيال عماد مغنية؟

المصدر:
الشراع

خبر عاجل