#adsense

قوى 14 آذار تنتظر نتائج المساعي لتتخذ القرارات المناسبة

حجم الخط

بماذا يرد المجتمعان العربي والدولي على سوريا اذا لم تغير مواقفها
قوى 14 آذار تنتظر نتائج المساعي لتتخذ القرارات المناسبة

اميل خوري

  

لم تقرر سوريا حتى الان اذا كانت تفضل عقد قمة عربية على ارضها وضمان النجاح لها في مقابل تسهيل اجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان، ام انها تفضل الاستمرار في تعطيل اجرائها حتى لو ادى ذلك الى تعطيل عقد القمة؟


تشير الدلائل حتى الان الى ان سوريا لا تزال ماضية في تنفيذ خطة تعطيل عمل كل المؤسسات في لبنان بما فيها مؤسسة رئاسة الجمهورية والقوات المسلحة كي يسهل عليها بعد قتل كل شيء حي فيه اخضاعه واعادته الى بيت الطاعة، وما الشروط التعجيزية التي يتوالى طرحها بواسطة حلفائها في المعارضة لاحباط المبادرة العربية، سوى البرهان الساطع على ذلك.


ويقول مصدر وزاري ان خطة تفريغ لبنان من كل مؤسساته وتعطيل عملها كي يصاب مع الوقت بالاهتراء فيسقط من تلقائه وضعت منذ ان اعلن الرئيس بشار الاسد على الملأ ان الاكثرية النيابية هي اكثرية “وهمية وعابرة” وبدأ يعمل بواسطة حلفائه في لبنان على تهميش هذه الاكثرية ومنعها من ان تحكم من خلال تكوين اقلية معطلة من “حزب الله” وحركة “أمل” و”التيار الوطني الحر” وهو ما جعل نائب الرئيس السوري فاروق الشرع يقول بصراحة: “ان دمشق اقوى في لبنان الان مما كانت عليه سابقا”.


وعندما توصلت سوريا الى تعطيل عمل الحكومة، بانسحاب الوزراء الشيعة منها وباقفال مجلس النواب، لكنها لم تتوصل الى اسقاطها حتى تحت ضغط الشارع، اخذت تدعو الى تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى سلطة رئيس الجمهورية في حال تعذر التوصل الى اتفاق على انتخاب الرئيس.


ويبدو ان سوريا منذ ذاك الوقت، كانت تخطط لإحداث فراغ رئاسي في لبنان وذلك بدفع المعارضة التي تسيرها الى تكرار المطالبة بتشكيل حكومة وحدة وطنية تتسلم سلطة الرئاسة الاولى لأنها وضعت في حسابها منذ البدء ان لا انتخابات رئاسية في لبنان… وعندما لم تلق تجاوبا من الاكثرية النيابية التي كانت تصر على اجرا ء هذه الانتخابات وترفض تشكيل حكومة بديلة منها، اخذت سوريا عبر حلفائها في المعارضة تدعو الى تشكيل حكومة انتقالية للاشراف على اجراء انتخابات نيابية مبكرة، اي وضع الاكثرية بين الخيارات الآتية: إما القبول بتشكيل حكومة وحدة وطنية تتسلم سلطة رئاسة الجمهورية في حال تعذر انتخاب رئيس للبلاد، لأن سوريا تعمل لتعطيل هذا الانتخاب، وإما انتخابات نيابية مبكرة ظناً منها ان نتائجها تأتي لمصلحة مثلث نصرالله – بري -عون. واما اجراء استفتاء شعبي او انتخاب رئيس للجمهورية مباشرة من الشعب، كل ذلك بهدف اقامة حكم في لبنان موال لسوريا.


وعندما لم تتوصل سوريا عبر حلفائها في لبنان الى اسقاط الحكومة توصلا الى تشكيل حكومة وحدة وطنية تكون بديلا من رئاسة الجمهورية، ولا الى اجراء انتخابات نيابية مبكرة ولا استفتاء او انتخاب رئيس من الشعب، ومع اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي اخذت التصريحات تتوالى على لسان مسؤولين سوريين تنبئ باستبعاد اجراء انتخابات رئاسية. فالرئيس بشار الاسد اعلن في حديث صحافي في تشرين الاول 2007 ان “هناك قوى عبر تاريخ لبنان تتحدث دائما عن ربط مصيرها بالخارج وبالتالي تضع لبنان في مهب الريح، اي ان يكون مصير لبنان مرتبطا بمصير الصراعات الاقليمية. وهذه الصراعات لا يبدو انها ستنتهي في المستقبل القريب، وهذا يعني ان لبنان لن يستقر في وقت قريب”…


وسبق هذا الحديث اعلان نائب الرئيس السوري فاروق الشرع في كلمة لمناسبة انعقاد مؤتمر احزاب “الجبهة الوطنية التقدمية” في كانون الاول 2006 “ان الصراع في لبنان سيستمر ما دام البعض يريد استيراد ارادة سياسية من الخارج، من الوصاية الدولية، وانه لن يتمكن من بناء لبنان واحد مستقل”، وأكد: “نحن لا نتدخل في لبنان ولو اردنا ذلك لحسمنا الموضوع” واتهم الشرع في كلمته السعودية “بالتدخل ضد دمشق في لبنان” معتبرا ان ارسال قوات سورية الى المملكة لتحرير الكويت في العام 1991 “دين في رقابهم لا نطالب برده”… ورأى ان العلاقات مع السعودية تأثرت بـ”الكثير من الشخصانية”.


كل هذا يدل على ان سوريا تواصل تنفيذ خطة لتفريغ لبنان من كل مؤسساته وأهمها مؤسسة  رئاسة الجمهورية وذلك منذ ان انسحبت قواتها قسراً من لبنان وجاءت نتائج الانتخابات النيابية بأكثرية ليست اكثريتها.


ومن اجل تعطيل اجراء انتخابات رئاسية، كانت سوريا تدعو بواسطة حلفائها في لبنان تارة الى ان يكون العماد ميشال عون هو الرئيس والا فلا انتخابات، وطوراً الى تشكيل حكومة وحدة وطنية تتسلم سلطة الرئاسة الاولى او الى اجراء انتخابات نيابية مبكرة، واخيرا وليس آخراً الى رفض انتخاب رئيس من قوى 14 آذار، وذلك بتعطيل نصاب الثلثين والتهديد بإشعال فتنة في البلاد اذا صار انتخابه بنصف زائد واحد”.


وعندما صار اتفاق بين الاكثرية والمعارضة على ان يكون المرشح لرئاسة الجمهورية توافقيا، واستدرج البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الى وضع لائحة باسماء المرشحين التوافقيين بخدعة سورية، سقطت كل هذه السماء، ليس لأنها غير توافقية، بل لأن المطلوب ابقاء منصب رئاسة الجمهورية فارغا كي تعمم الفوضى في البلاد فيسهل عندئذ على سوريا فرض هيبتها ووصايتها عليه، بدليل ان العماد ميشال سليمان الذي التقت الموالاة والمعارضة على اعتباره رئيسا توافقيا بامتياز، ربطت سوريا بواسطة حلفائها في المعارضة انتخابه بشروط تعجيزية كان آخرها، وهو مضحك مبكٍ، ان لا يكون للوزراء العشرة الذين هم من حصة الرئيس ضمن “المثالثة” حق التصويت في مجلس الوزراء. عندما تطرح فيه موضوعات اساسية… وهو ما جعل الرئيس الجميل يسأل العماد عون اين اصبحت المطالبة باستعادة حقوق المسيحيين وبتعزيز صلاحيات الرئيس…


لقد بات موقف سوريا معروفا وواضحا للقاصي والداني وهو انها لا تريد ان يكون في لبنان مؤسسات تعمل ولا ان يكون فيه رئيس للجمهورية كي تزول الجمهورية ويسقط النظام ليحل محله نظام آخر، فما هو موقف المجتمع العربي والمجتمع الدولي من سوريا التي لا تستحي بما تفعل ولا تخفيه.


هذا هو السؤال الذي لا جواب عنه حتى الان، وهو ما جعل المصدر الوزاري نفسه يتساءل: هل يعقل ان تكون سوريا وحدها اقوى من دول العالم التي تدعوها تكرارا وبإلحاح الى تسهيل اجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان فورا وبدون شروط مسبقة، وهل هي وحدها اقوى من الدول العربية التي وافقت بالاجماع على مبادرة يؤدي تنفيذها الى حل ازمة الاستحقاق الرئاسي، فكان لسوريا وحدها تفسير لهذه المبادرة عرقل ولا يزال يعرقل تنفيذها، الا اذا كان وراء الاكمة ما وراءها…


ويختم المصدر نفسه بالقول ان الاكثرية النيابية وتحديدا “قوى 14 آذار” تنتظر ما سوف تفعله الجامعة العربية لاخراج لبنان من ازمته الحادة، وما سوف يفعله المجتمع الدولي لهذه الغاية لمعرفة ما اذا كان الامر سيظل يقتصر على بذل المساعي العبثية التي لا تأثير لها على سوريا التي كان لها حسابات تختلف عن حسابات اصحاب هذه المساعي، منها التوصل الى عقد صفقة على حساب لبنان، ام ان هذه المساعي سوف تتحول ضغوطا قوية تترجم باجراءات سياسية واقتصادية ترغم سوريا على اعادة النظر في حساباتها وعلى تغيير سلوكها حيال لبنان، لكي يكون عندئذ للاكثرية النيابية وتحديدا “قوى 14 آذار” موقف يحول دون سقوط الجمهورية اللبنانية وزوالها مهما كان الثمن. 

المصدر:
النهار

خبر عاجل