14 آذار تتقدّم بالنقاط أمّا الحلّ فمؤجّل
د. نبيل سركيس
مع فشل كلّ المبادرات لحلّ الأزمة اللبنانية المتفاقمة حاليا، وخاصّة منذ تعذّر إنتخاب رئيس جديد للجمهورية ودخول لبنان مرحلة الستاتيكو تحت عنوان الفراغ الرئاسي، لا بدّ من إجراء قراءة متأنّية لما حققه كلّ من فريقي الأكثرية والأقلية إثر عمليات الكرّ والفرّ التي حصلت مؤخرا.
هذه القراءة تظهر أنّ فريق 14 آذار بثباته الصلب حقق مكاسب كثيرة لمصلحة المبادئ التي يسعى الى تحقيقها منذ انطلاقة ثورة الإستقلال رغم تعثره حتى اليوم في ملء مركز الرئاسة الأولى، فيما لم يستطع الفريق الآخر تحقيق أيّة مكاسب باستثناء استمرار تعطيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
أولا: لقد خسرت المعارضة ورقة أساسية بخروج الرئيس السابق إميل لحود من قصر الرئاسة الأولى من دون إقدامه على أيّة خطوة قد تستفيد منها، وسقوط كلّ ما كانت قيادات المعارضة تتوعّد وتهدّد وتعد جمهورها به. وبالتالي تسلّمت الحكومة القائمة برئاسة فؤاد السنيورة مسؤولية الحكم .
ثانيا: فاجأ ترشيح قوى 14 آذار قائد الجيش العماد ميشال سليمان للرئاسة الأولى المعارضة وأربكها، خاصة وأنّ هذا الترشيح حظي بدعم عربي ودولي واسع وارتياح شعبي داخلي. فقبول الترشيح فعلا وليس قولا، يشكّل بالنسبة الى مشروع المعارضة مشكلة، كما أنّ رفضه يشكّل أيضاًَ مشكلة. لذلك فإن المعارضة تربط موافقتها على هذا الترشيح إما بإعطائها الثلث المعطل الأمر الذي يعتبر تجاوزا واضحا وصريحا للدستور والتقاليد والأعراف، وإما بسلسلة شروط ومطالب تعجيزية. في الوقت نفسه عزّز هذا الترشيح علاقة الثقة بين مؤسسة الجيش وفريق 14 آذار.
ثالثا: تحظى السلطة الحالية والفريق الداعم لها والمطالب بالحرية والإستقلال بدعم عربي ودولي لا مثيل له. فالعرب والأوروبيون وكلّ المجتمع الدولي أيقنوا بعد فشل كلّ المبادرات وتعثر المبادرة العربية أخيرا من هو الفريق المعرقل والمعطّل للحلّ إقليميا وداخليا، ومن هو الفريق المسهّل له.
رابعا: فشل الحملة على البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير بهدف إسقاط هذا الصرح الأساسي على مستوى الصمود اللبناني. إضافة الى إستمرار دعم البطريرك للحكومة الحالية حفاظا منه على ما تبقى من مؤسسات ومنعا لوقوع لبنان في الشلل والفوضى .
خامسا: في المقابل لم تستطع المعارضة تقديم أيّ شيء ممّا وعدت به جمهورها وبقيت أسيرة شعارات لم تتمكّن منذ بدء اعتصامها قبل أكثر من عام في وسط بيروت تحقيق شيءٍ منها.
سادسا: تراجع التأييد الشعبي للنائب ميشال عون في الشارع المسيحي بعد أن تخلّف عن دعم العماد ميشال سليمان بشكل واضح الى رئاسة الجمهورية، وافتقاده أيضا لأيّ عنوان استقطاب شعبوي بعد تماهيه مع المشروع السوري الإيراني.
سابعا: نجح قادة 14 آذار في إظهار الثقة الشعبية الكبيرة بما يقومون به عبر المشاركة الكثيفة في ذكرى 14 شباط بالرغم من كلّ العوامل الطبيعية والأمنية المعرقلة.
ثامنا: لا يزال فريق 14 آذار كونه يملك الأكثرية النيابية يملك ورقة دستورية وهي الانتخاب بالأكثرية المطلقة وهو يحتفظ بها كورقة احتياطية.
بالرغم من كلّ ما تقدّم، لا تزال قوى الأكثرية تتريّث في حسم الموضوع الرئاسي وذلك حفاظا منها على الوحدة الوطنية وعلى السلم الأهلي وحماية للعهد القادم.