عمرو موسى عائد إلى بيروت وإعلان فشل المبادرة العربية عائد لمجلس وزراء الخارجية العرب
هل تطيح تداعيات استمرار الأزمة اللبنانية بقمة دمشق ومعها تتكرس سياسة المحاور؟
هل تطيح تداعيات استمرار الأزمة اللبنانية بقمة دمشق ومعها تتكرس سياسة المحاور؟
عندما غادر بيروت صباح أمس، مدير مكتب أمين عام جامعة الدول العربية السفير هشام يوسف أكد أن المبادرة العربية مستمرة، وهو أكد ذلك كون المبادرة العربية ما زالت مستمرة رغم العقبات الموضوعة أمامها، وأن إعلان فشلها ليس من صلاحية السفير هشام يوسف ولا حتى أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى والجهة الوحيدة المخولة إعلان فشل المبادرة العربية الجهة التي أطلقتها وهي محصورة بمجلس وزراء الخارجية العرب الذي اجتمع مرتين في القاهرة مؤكداً استمرار المبادرة·
من جهته، عمرو موسى، وهو السياسي الخبير عندما بدأ تواصله المباشر مع أطراف النزاع في لبنان مكلفاً من مجلس وزراء الخارجية العرب كان يدرك مدى حجم العقبات التي تعترض النجاح الفوري للمبادرة العربية، فهو على علم ودراية بحجم الخلاف القائم بين الدول العربية بشأن الازمة اللبنانية وما لديه من تفاصيل حول هذه الخلافات القائمة ليست متوفرة لدى غيره، فصورة المحاور العربية والإقليمية والدولية المؤثرة في الأزمة اللبنانية موضوعة أمامه منذ سنوات، وأن ما يقوم به من جهد وتواصل سواء مع الأطراف اللبنانيين أم العرب أو الإقليميين وكذلك مع الجهات الدولية، هو من أجل الاهتداء الى ثقب في جدار هذه العقبات يخرج منه الضوء لعله يستثمر لصالح الحل السياسي لهذه الأزمة المعقدة·
وكذلك عمرو موسى عايش الجهود الدولية وخصوصاً المبادرة الفرنسية المدعومة من جميع الدول الأوروبية وما وصلت إليه هذه المبادرة رغم أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي سخر لها كافة رصيده الشخصي·
فأمين عام الجامعة العربية وإن تريث في الحضور مجدداً الى بيروت فهو سيأتي ولن يتخلى عن مهمته ودور الجامعة العربية بسهولة، مهما كانت الصعاب أمام المبادرة التي أطلقها وزراء الخارجية العرب·
أكثر من جهة سياسية وخاصة في صفوف الموالاة أعلنت أنه “لا قمة عربية في دمشق قبل إجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان، وهذا ما أكده أول أمس الرئيس فؤاد السنيورة من باريس من أن القمة إذا كتب لها أن تعقد في دمشق فالذي يمثل لبنان هو رئيس جمهورية لبنان المسيحي الماروني”·
من جهتها، أعلنت مصادر سورية أن القمة العربية ستعقد في دمشق في موعدها بمن حضر، ووفقاً لهذا القرار فإن القيادة السورية، كلفت وزير خارجيتها وليد المعلم ببدء زيارة العواصم العربية لتوجيه الدعوات للملوك والرؤساء العرب، خاصة وأن القمة في دمشق مقرة من مؤتمر القمة العربية الذي عقد في الرياض العام الماضي، هذا إضافة الى أن القمة العربية كانت تعقد سنوياً وبصورة دورية ومن الصعب الإخلال بهذا القرار العربي·
والحقيقة التي باتت في متناول الجميع، أن استمرار الازمة اللبنانية بات يشكل حالة ضاغطة على القمة وعلى القيادة السورية، ففي حال عقدت القمة العربية قبل إجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان، فهناك أسئلة كثيرة مطروحة من غير جواب شافٍ لدى أي من القيادات العربية واللبنانية، من هذه الأسئلة:
من سيمثل لبنان في قمة دمشق؟ الرئيس فؤاد السنيورة غير المعترف بشرعية حكومته من المعارضة ومن دمشق؟ أم سيبقى مقعد لبنان فارغاً؟ وهل من الممكن أن يذهب العرب الى مؤتمرهم من غير لبنان؟ وإذا حصل ذلك فسيشكل ذلك سابقة خطيرة لا أحد يستطيع أن يوقف تداعياتها السلبية على الوضعين اللبناني والعربي·
من جهة أخرى، في حال عقدت القمة العربية وبقيت الرئاسة اللبنانية فارغة، فإن العديد من الاوساط تتوقع أن يستمر هذا الفراغ لسنوات، كما تداعيات هذا الفراغ ستطال بقية المؤسسات الدستورية الأخرى في لبنان، أي من يضمن التوافق على إجراء انتخابات نيابية في منتصف عام 2009؟
وفي حال بقيت الازمة اللبنانية مستمرة فإن تداعياتها السلبية ستطال الوضع العربي بأكمله، فوقتها سيتكرس الانقسام العربي ومعه تتكرّس سياسة المحاور العربية التي سيستفيد منها العدو الإسرائيلي·
رأى مصدر دبلماسي عربي أن “سياسة المحاور العربية موجودة وقائمة، والاصطفاف السياسي قائم منذ العدوان الاسرائيلي على لبنان في تموز 2006، وقمة الرياض عام 2007 لم تستطع معالجته، والحقيقة أن معالجة الخلافات العربية – العربية عادة ما تحصل خارج مؤتمرات القمة، وذلك عبر الدور المحوري لهذه الدولة أو تلك، فمعالجة القضايا الخلافية في الوضع العربي تتطلب جهوداً ووقتاً، كما أن الدولة المحورية في الوطن العربي غير موجودة في عصرنا الحالي، صحيح أن هناك دولاً ذات وزن سياسي وقادرة على الاستقطاب، ولكن لا يوجد دولة واحدة عربية محورية، يمكن أن تلم الوضع العربي، فحتى مصر المتحالفة سياسياً مع المملكة العربية السعودية، وغير المختلفة (كلياً) مع سوريا غير متشجعة على القيام بهذا الدور المحوري الذي عقد لها إبان قيادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وهي غير متشجعة لملامسة الخلاف السعودي – السوري خشية أن تفشل” ويخلص المصدر للقول: “أن الازمة اللبنانية واستمرار الفراغ الرئاسي هما نتيجة طبيعية لهذا الوضع العربي الآخذ في التفكك بعد تراجع الدور العربي لصالح أدوار أخرى في المنطقة، سواء أكانت أميركية، أم إيرانية وحتى تركية··
على العموم إن المدة الزمنية الباقية لعقد قمة دمشق في نهاية آذار المقبل، تشكل مرحلة هامة وخطيرة من عمر لبنان السياسي والزمني، فعلى هذه المدة وما يتخللها من جهود لإخراج لبنان من أزمته، يراهن الكثيرون على أنها يمكن أن تثمر، خاصة بعدما بات هذا التداخل الكبير في النتائج السلبية حول مصير الازمة اللبنانية من جهة، وحول فشل مؤتمر دمشق من جهة ثانية، ولذلك عمرو موسى سيأتي الى لبنان للبحث عن ثغرة في هذا الجدار الصلب الذي يحول دون إنجاز الحل السياسي لهذه الازمة حيث باتت كلها مرهونة في قبضة العواصم الخارجية
حسن شلحة