الهجوم الدفاعي
نشرة ليسيس
لعل اهم ما جاء في خطاب امين عام حزب الله امس، هو تميزه عن كلام حلفاء سوريا الصغار حول تورط أجهزة مخابرات عربية في عملية اغتيال عماد مغنية من جهة، وتبديده الكلام الذي أطلقه هؤلاء باتجاه المملكة العربية السعودية من جهة ثانية وذلك في مسعى حريص من حزب الله على عدم التورط فيما يؤدي الى فتنة مذهبية في شوارع بيروت، وحرص الحزب على العلاقة مع الرئيس نبيه بري الذي كان قد بعث برسالة تضامن الى السفير السعودي واتخذ في آن موقفاً حازماً من التهديد الذي وصل الى السفارة الكويتية. وفي إعادة قراءة كلام نصرالله يبدو جلياً في هذه النقطة بالذات ان ما ورد فيه هو رسالة الى السوريين تدعوهم الى التحقيق الجدي في العملية “الزلزال” التي استهدفت القائد الجهادي والى عدم السعي الى رمي الإتهامات يميناً ويساراً تبعاً للمواقف السورية وعلاقات دمشق المتوترة مع بعض الأنظمة العربية. وقول السيد نصرالله ان دم عماد مغنية لن يذهب هدراً يأتي في هذا السياق موجهاً الى اسرائيل وأيضاً في آن الى سوريا المعنية الأولى بالتحقيقات والمطالبة بإجلاء الحقائق حول سقوط رجل إيران الأمني والعسكري ألأول فوق أرضها… وتحديداً في أحد أكثر المربعات الأمنية السورية الممسوك من أجهزة المخابرات وعلى أعلى المستويات. وفي التعامل مع السوريين بدا نصرالله هبّة ساخنة على مستوى التحقيق بجريمة اغتيال مغنية، وهبّة باردة ستثلج ولا شك قلوب المسؤولين السوريين وذلك من باب هجوم امين عام حزب الله على المحكمة الدولية وسخريته من الذين طالبوه باللجوء اليها في كشف عملية الإغتيال! والسرور السوري لا يأتي فقط من هذه الزاوية، بل ايضاً وفي آن من التعرض لأشد خصوم سوريا في لبنان وذلك عندما أغدق نصرالله لقب مدعي عام المحكمة الدولية على رئيس الهيئة التنفيذية في القوات د. سمير جعجع، ولقب القاضي فيها على رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط. ويسجّل في الشق اللبناني أيضاً من خطاب السيد سعيه الى طمأنة جمهور حليفه التيار العوني الذي يعاني الأمرين من هجمة الحرب المفتوحة التي أطلقها الحزب الإلهي قبل اسبوع والتي صارت في خطاب أمس توعداً في حال شنّت اسرائيل الحرب في الجنوب اللبناني وهذا ما لا يبدو في الأفق خصوصاً مع القرار 1701 وانتشار اليونيفيل والجيش اللبناني جنوب الليطاني وابتعاد مقاتلي الحزب عن خطوط التماس مع فلسطين المحتلة. ولا شك ان أكثر خدمة سعى السيد نصرالله لتقديمها الى حليفه المسيحي هي اعلان الإستعداد “اللفظي” لمناقشة وبحث الإستراتيجية الدفاعية وسلاح حزب الله في خطوة ترمي في وقت واحد الى إعطاء عون سلاحاً يرمم به صفوف قيادييه وقاعدته، وتالياً يسمح للحزب باتخاذ موقف الهجوم الدفاعي بعد أكثر من اسبوع على اغتيال مغنية والقراءة الدقيقة والإستراتيجية التي أجرتها إيران للرسالة التي وصلتها مخصبّة بدم مغنية ومن البوابة السورية تحديداً!!.
ويبقى ان إعلان نصرالله ان الحرب المفوحة قائمة منذ العام 1948 يعني تماماً ما قاله وزير الخارجية المستقيل فوزي صلّوخ، ويهدف الى تحويل وقف الأعمال العدائية الوارد في القرار 1701 وقفاً شاملاً لإطلاق النار ربما كي يستطيع حزب الله ان يلتفت نهائياً الى الداخل اللبناني ويسعى فيه الى تحقيق “طموحاته السياسية” المشروعة بالنسبة اليه! وغير الشرعية بالنسبة لباقي مكونات الشعب اللبناني.