لا يا سيّد
شرف الدين جابر
هل حقاً وصل الأمر بالسيد حسن أن يطلّق من يخالفه الرأي والسياسة ويأخذ قراره بارساله إلى واشنطن أو تل أبيب؟؟ ألم يفكر للحظة انه هو من أوصل الشريك الآخر إلى تمنّي الطلاق “الهادئ” بتعطيل الحياة الوطنية “الزوجية” وتعاليه وتفرّده بالقرارات المصيرية؟ أيعتقد نفسه أنه يعيش في زمن التخلف والعصور القديمة حيث الزوج يأمر وينهى ويأكل ويشرب حتى الثمالة وشريكه خادمٌ لديه وملحقٌ به ليس أكثر؟! هذا اذا كان يعتبر نفسه رجل البيت وكل بيت؟ أما اذا كان يعتبر نفسه حرمَ البيت والزوجة الصالحة فهل وصل به التحرر من أخلاقيات الشراكة إلى هذا المستوى من الانفعال والكيد العظيم؟ لماذا يا سيّد؟ سؤال ردده وليد جنبلاط وكثيرون من أبناء الوطن، لماذا تدفع شريكك إلى تمني الطلاق الذي يبدو انه مطلبك بالأساس؟ لماذا تجبره على طلب الطلاق وأنت من لا يسعى للعيش بسلام وأمان مع هذا الشريك؟ هل تريد شريكاً تابعاً مستسلماً لارادتك؟ هل تريده ان يكون ملحقاً بمشروعك السياسي وأيديولوجيتك الخاصة؟ اذاً انت لا تريده شريكاً فعلياً بل خادماً مستخدماً، الشريك غير المستخدم، فلماذا يا سيّد تحاول أن تحوّل شريكك الاساسي الى خادم في بيتك وبيته؟ ألا تدري أن من تطلب منه ترك البيت والذهاب الى أسياده في واشنطن أو تل ابيب موجودّ قبلك سيداً في هذا الوطن؟ ألا تدري أن اجداده هم من حافظوا على كرامة وسلامة الوطن مع شركاء لهم في الوطنية وهم من دافعوا عنه منذ مئات السنين وقدموا على مذبحه عشرات الألوف من الشهداء، الفرق بينك وبينه انك تمنن الشريك بعطائك، أنك تلعب على عواطف الناس، فتناديهم بأشرف الناس وتحرّك مشاعر الأخوة والأخوات والمجاهدين وعائلات الشهداء وتؤجج فيهم روح الطلاق بتأجيج المشاعر الدينية الخاصة ومشاعر الكراهية لكل ما عداهم ولكل ما لا ينسجم مع مشروعك ونظرتك الى هذا الوطن ومستقبله ووجوده، فيما هو لا يدعي ولا يمنن ولا ينظر الى المستقبل الواعد.
لا يا سيد لا تنفعل، فمن يكن قائداً بمستواك وبعمامتك التي ترمز الى السيادة والتقوى لا يحق له أن يثير الناس بهذه الطريقة، ولا أن يهدد ويتوعد من لم يعد يستطيع العيش معه خوفاً منه وتألماً وحزناً، ويدفعه دفعاً إلى الرغبة المريرة بالطلاق، وأنت تعرف يا سيد المقاومة ان من تضايقهم بأسلوبك وكرهك لشراكتهم وتدعوهم الى ترك البيت إلى واشنطن وتل أبيب هم كثرٌ كثر، من وليد جنبلاط الى سعد الحريري إلى سمير جعجع إلى السيّد علي الأمين وباسم السبع كل قادة وجمهور 14 آذار، أي أكثر من نصف الشعب اللبناني، أي جماهير ساحة الشهداء، الجماهير المطالبة بالحقيقة، حقيقة من قتل رفيق الحريري وكل الشهداء، حقيقة من لا يريد لبنان وطناً مستقلاً سيداً، أحقاً تريد الطلاق مع هؤلاء جميعاً، لتعيش مع المغلوب على أمرهم، تغريهم بالمال النظيف حيناً، وبالكلام المعسول أحياناً، تدجنهم لمشروعك، تروّضهم، تسحرهم، فيعيشون معك كراهة وغصباً واستسلاماً لأمرك؟ هل هكذا تكون الشراكة الحقيقية، تابعٌ ومتبوع، آمرٌ ومأمور؟ أم تكون شراكة المساواة والعدالة والحرية في مواجهة الظلم والظلام والقتل والاجرام؟ الا ترى انك مسؤول عن قتل الوطن والأمل والمستقبل، اذا بقيت على هذه العنجهية والانفعال والدعوة للحرب وتسييب ساحة البيت والوطن لحروب لا تنتهي، غير آبه بشريكك، فيما جيرانك مرتاحون آمنون مطمئنون؟ أهذه هي أصول الشراكة؟ أم هذه شروط الحياة الواحدة وعدم الطلاق، وأنت من يحب أن يدعو الى كلمة سواء، بالكلمة الطيبة، لا بالقبضة الملتهبة ولا بالصرخات الهادرة ولا بالسلاح الجاهز ولا بالتهديد والوعيد.
لا أحد يريد الطلاق إلاّ من يريد التفرّد بتقرير مصير الوطن، وهل أنت حقاً تريد الشراكة أم أن طموحك هو الطلاق؟ لكن تأكد في النهاية أن الشركاء الحقيقيين في الوطن يريدون زواجاً حقيقياً لا زواج متعة ولا شراكة وهمية تعقد فيها قرانك وقران الوطن على اسيادك في دمشق وطهران، اذهب اليهم بمفردك ان احببت طلاق الوطن وطلاق صيغته التعددية الموحدة لجميع أبنائه، قبل أن تدعو غيرك للرحيل عنه، وهم المتمسكون به أباً عن جد، مسيحيين ودروزاً وسنة وشيعة.