بالرغم من ضغوط المعارضة موسى مصر على المجيء الى بيروت
مبارك في السعودية واستغراب مصري وسعودي “للتعنت السوري»
على الرغم من الضغوط التي تواجهه في كل مرة من قبل قوى 8 اذار في مقابل مواقف داعمة لجهوده من قبل الاكثرية، وبالرغم من تأجيل زيارته يوما ، وعشية الجلسة الجديدة المحددة لانتخاب رئيس للجمهورية في 26 شباط وصل بعد ظهر اليوم الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لرعاية الحوار الرباعي الثالث في مجلس النواب، والتقى فور وصوله رئيس المجلس النيابي نبيه بري.
وقد مهد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة لوصول موسى بسلسلة اتصالات داخلية وخارجية شملت المرجعيات الروحية والسياسية في الاكثرية. كما شملت الرئيس المصري حسني مبارك عشية توجهه الى السعودية لعقد قمة مع الملك عبدالله بن عبد العزيز. كذلك اتصل بكل من وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل، والمصري احمد ابو الغيط، والكويتي محمد الصباح السالم الصباح، ومفوض الامن والشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا، اضافة الى اتصاله بموسى.
وتركزت هذه الاتصالات، وفق ما ذكره مصدر حكومي لـ”النهار”، على شرح “توحّد الموقف الاوروبي في دعم المبادرة العربية وفي اولوياتها انتخاب رئيس للجمهورية”. وتوقع “ازدياد الضغط العربي والدولي على الاطراف المعرقلين لهذا الانتخاب”.
موسى
ووفق مصدر ديبلوماسي عربي فان زيارة موسى قد تستغرق بضع ساعات اذا لم يتضح ان الحوار الرباعي سيفضي الى اي نتيجة. وقد ابلغ موسى الى “وكالة انباء الشرق الاوسط” المصرية انه “سيواصل خلال زيارته لبيروت مساعيه لحل الازمة اللبنانية. وسيتم خلالها استكمال محادثاته السابقة، مع الاطراف اللبنانيين والبناء على ما تمت مناقشته من قبل”، مشيرا الى “أهمية الصعوبات القائمة من اجل حل الازمة اللبنانية”. وابدى أمله في “أن تسفر جهود الجامعة العربية عن حل للازمة اللبنانية”، لافتاً الى “أهمية المحادثات والاتصالات التي اجراها بين الاطراف اللبنانيين في الفترة السابقة”.
وعشية زيارة عمرو موسى لم تُسقط مصادر مطلعة في الاكثرية النيابية احتمال عدم تمكن رئيس كتلة “المستقبل” النائب سعد الحريري من المشاركة في اللقاء الرباعي لارتباطه بلقاءات في الرياض الموجود فيها منذ ايام، وفي هذه الحال تتمثل الاكثرية بالرئيس امين الجميل.
ابو الغيط
ووزع المكتب الاعلامي المصري في بيروت تصريحا للوزير ابو الغيط طالب فيه الاطراف اللبنانيين بالعمل على “الافادة العاجلة من الجهود العربية المخلصة المبذولة، ومن تحرك الامين العام لجامعة الدول العربية من اجل انتخاب رئيس الجمهورية المتوافق عليه في جلسة مجلس النواب يوم 26 شباط الجاري”. وأكد “ان تعاون جميع الاطراف لتحقيق هذا الهدف سيكون له افضل الأثر على استقرار الوضع السياسي والامني في لبنان ومن ثم على مختلف الاطراف في المنطقة”.
وقال: “ان هناك ضرورة لانتخاب الرئيس في اقرب فرصة ممكنة لتوفير فسحة زمنية تكفي لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي ينتظرها جميع اللبنانيين قبل انعقاد القمة العربية وحيث يشارك الرئيس الجديد في القمة وتكون في لبنان حكومة فاعلة بشكل يساهم في توفير الاجواء الايجابية المطلوبة لإنجاح القمة”.
وفي نبأ رسمي من القاهرة ان اتصال السنيورة بمبارك تناول “عرضاً لآخر التطورات على الساحة اللبنانية، وجهود تنفيذ المبادرة العربية لانهاء أزمة الاستحقاق الرئاسي في لبنان”.
مبارك في السعودية
واستبقت القاهرة جولة خليجية يبدأها الرئيس حسني مبارك اليوم، وتشمل كلاً من المملكة العربية السعودية والبحرين، بتأكيد «ضرورة توفر فرص النجاح للقمة العربية» المقررة في الأسبوع الأخير من آذار (مارس) المقبل في دمشق، وسط شعور مصري بأن ما بُذل حتى الآن من أطراف مختلفة، بينها الدولة المستضيفة للقمة، «لم يصل بعد إلى الدرجة التي تكفل نجاح القمة وتسهل مهمة الزعماء العرب في بحث الملفات المعروضة عليها». لكن القاهرة، وفقاً لمصادر مصرية مطلعة، ما زالت ترى «أن الوقت ما زال متاحاً لتجاوز العقبات التي تحول دون تعقيد القمة وإفشالها».
ونقلت صحيفة الحياة عن مصادر مصرية قولها أن مصر والسعودية «في قارب واحد»، وأن القاهرة ترى أن الشهر الذي سيسبق القمة «يمكن أن يتحقق فيه شيء لإزالة الصعوبات خصوصاً في الملف اللبناني المثير للقلق، اذ يُخشى من تآكل المؤسسات اللبنانية، واستمرار حال الشلل التي يعيشها هذا البلد العربي».
التعنت السوري
وبدا أن القاهرة والرياض تستغربان «القدر الكبير من التعنت السوري وحجم المناورات التي جرت في الفترة الماضية»، رغم «أن الديبلوماسيتين المصرية والسعودية ركزتا في الفترة الماضية على استخدام خطاب سياسي وإعلامي هادئ لا يستفز أي طرف يقوم على عبارات من نوعية: الطلب من دمشق الضغط على حلفائها في لبنان»، أو «الأمل في تعاون أكبر من جانب السوريين». لكن بدا الإحباط المصري – السعودي قائماً تجاه المواقف السورية والدور الإيراني بالإمساك بتلابيب بعض الملفات في المنطقة، وأبرزها الملفان اللبناني والفلسطيني.
ورأت مصادر عربية في العاصمة المصرية أن المسؤولين المصريين «يحاولون قدر الإمكان إخفاء هذه المشاعر بالإحباط»، علماً أن القاهرة «ترى أن مثل هذه التصرفات لن ينتج عنها إلا مزيد من التوتر والتصعيد إلى درجة وضع بعض المناطق على حافة الحرب الأهلية كما حدث بين حماس وفتح ويخشى من حدوثه في لبنان».
وبحسب المصادر، تتطابق وجهتا النظر المصرية والسعودية في «أن أطرافاً لبنانية مسؤولة بشكل مباشر هي الأخرى عن استمرار الأزمة وأن بعض الفرقاء اللبنانيين مرتبط بالموقف السوري – الإيراني في حين أن آخرين بين قوى المعارضة أيضاً لهم أجندات خاصة لا تصب في المصلحة الوطنية».
وعن الأنباء عن عزم القاهرة خفض مستوى تمثيلها في القمة العربية إذا لم يتم إحراز تقدم في الأزمة اللبنانية، أكدت مصادر مصرية «أن ذلك أمر يحدده الرئيس مبارك بنفسه»، مشيرة إلى أن القاهرة والرياض تسعيان إلى البحث في المواقف المتعلقة بالقمة، علماً أن اجتماعاً وزارياً عربياً سينعقد في مقر الجامعة العربية يومي 5 و6 آذار المقبل.