#dfp #adsense

الحماسة والسذاجة

حجم الخط

الحماسة والسذاجة

احمد عياش

 

لينظر اللبنانيون اليوم الى الجانب المشرق من المبادرة العربية. فالامين العام للجامعة عمرو موسى راجع، على رغم ان كل المؤشرات تؤكد ان جولة الحوار الثالثة محكومة بالفشل بسبب التباعد بين فريقي المعارضة والموالاة. وفي جانب آخر من الصورة يمكن القراءة بتمعن مقال باتريك سيل الاخير في “الحياة” والذي تكهن بأن اغتيال عماد مغنية “بديل عن حرب واسعة النطاق وليس مقدمة لحرب اخرى”. اما على النطاق الاوسع فتقترح امس “هآرتس” الصحيفة الاسرائيلية فتح نافذة حوار بين تل ابيب ودمشق انطلاقاً من اهمية الانضباط في الموقف السوري بعد عمليتين كبيرتين فوق اراضيها آخرها اغتيال مغنية وقبلها مهاجمة مُنشأة قيل انها لمشروع نووي.


للمرء ان يقرأ ولكن ليس ليحسم موقفاً. وهذه العناصر الثلاثة شديدة الارتباط بالوضع اللبناني. فاللبنانيون، في غياب مشاريع حروب، كما هو ظاهر على الأقل حتى الآن، محكومون بتسوية او قدرة على ادارة فراغ ناجم عن اللاتسوية. وفي كلا الحالتين عليهم اجراء حسابات الربح والخسارة. ويا حبذا لو كانت هذه الحسابات تقول بالذهاب بعد غد الثلثاء الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية هو العماد ميشال سليمان. انها خطوة لن تعني نهاية العالم انما تعني نهاية مرحلة قد تفضي في حال تغيرت ظروف داخلية وخارجية، الى إعادة وضع القطار اللبناني على السكة السليمة للازمة الداخلية.


منطق التسوية لا يعني ان تسكر المعارضة دوماً بالقدرة على التعطيل، ولا ان تسكر الاكثرية انفعالاً بتمتعها بالارجحية. ليكن السكر، حتى ولو خدش حياء، المؤمنين بارتشاف كاس القرار اللبناني المستقل ببطء شديد. والمبادرة العربية، كما شرحها باسهاب موسى في عين التينة، تمثل فرصة ثمينة. فالاكثرية تتنازل عن أكثرية الثلثين في الحكومة التي من حقها لو احتكمت الى السباق الدستوري والقانوني، وهي في احسن الاحوال 14 وزيراً من أصل 30. والمعارضة تتراجع عن الثلث الضامن الى الثلث فقط اي 10، ليكون الحَكَم وزراء رئيس الجمهورية الـ7.


معادلة بسيطة تواجه حروباً ضارية. لكن السؤال الجوهري: أيهما أفضل، الدوران في حلقة مفرغة لازمة سياسية تصنع توترات، كما البركان الخامد شكلا والثائر مضموناً، ام الذهاب الى هذا الحل مع رئيس جديد للجمهورية؟


الاتكال على حشد شعبي في الضفتين سيخضع للتشكيك. لكن القرار الشجاع من قادة الرأي، وبالتحديد من “حزب الله”، للسير قدماً في حل انقاذي هو المطلوب. وليس مفهوماً اليوم ولا غداً ان يرتبط مشروع الحزب بمسألة داخلية بالغة الاهمية. من السذاجة ان يعتقد المرء، مهما بلغت قدرته على الشك، ان حلاً مثل هذا سيعني نهاية “حزب الله” فهو آت من حقبة تاريخية داخلية واقليمية ولن يتلاشى في مرحلة تفصيلية.


لن يخذل جمهور نصرالله دعوته في اي وقت كان الى الاحتشاد. وأخاله في حالة زهو، اياً تكن المناسبة، عندما يشاهد هذا الجمع الغفير. انهم سكان الضاحية الجنوبية لا يذهبون الى اي مكان. فهم على مقربة من مكان الاحتشاد. فقط يحتاجون الى دقائق للتجمع ودقائق للتفرق. هل هذا هو حدود الطموح الكياني لـ”حزب الله”؟


نعلم، من دون حاجة الى تبيان وثائق، ان رعباً حل بسبب اجراءات السفارتين السعودية والكويتية أكثر بكثير من الرعب الناجم عن اغتيال مغنية. فأهل الضاحية، ومن أصولهم الريفية في كل اتجاه، تقع مصالحهم في الخليج وافريقيا واوروبا والاميركيتين. ربما هذا هو مغزى ما قاله الامين العام للحزب في شرح استراتيجية وتحديد هوية عدوه.


لان اسرائيل مسألة آتية من تاريخ امبراطوريات وقوى عظمى. فلا يظن أحد انها خسارة لـ”حزب الله” ان يترك لبنان يعيش عمراً مثل ما هي اعمار اقطار المنطقة بدءا من سوريا.


قارىء هذا المقال، اذا كان منتشياً بدعوة نصرالله واحمدي نجاد الى زوال اسرائيل سيجد هذا الكلام ساذجاً. في زمن الازمات الكبرى، يمكن اعطاء فسحة لهذه السذاجة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل