أين الحقيقة في كلام نصرالله؟
شربل الخوري
قراءة هادئة لخطاب نصرالله الحار والحامي لم أجد من الحقائق أو الواقعية الا سرابا في سراب .هو يريد أو اراد أن يحول تفكير الجهلة والاميين في لبنان من زبانيته ضد سمير جعجع ووليد جنبلاط لانهما يعرفان ويفضحان في الوقت نفسه مخططاته التي دمرت لبنان ولا تزال. ولانهما الوحيدان اللذين قررا على ما يبدو التصدي له ولمخططاته بكل الوسائل دون خوف او مواربة كما يفعل بقية الفرقاء.لذلك انطلقت حملة حزب الله هذه المرة ضد الرجلين من فم نصرالله في مناسبة استغلال ,بل احويل الانظار عن دور سوريا في قتل عماد مغنية الذي كان في اجتماع مقفل قبل نصف ساعة مع أصاف شوكت صهر الرئيس الاسد ورئيس الاستخبارات العسكرية والذي نقل عنه بانه لن يسمح لهذا”الصعلوك”بان يصبح بطلا على حساب التقديمات السورية له لتنفيذ العمليات الارهابية التي قام بها في حياته.
ان حسن نصرالله ومن وراءه الاجهزة العسكرية الايرانية والسورية لن تتمكن من مقارعة سمير جعجع ووليد جنبلاط والنجاح في ذلك للاسباب التالية:
ان الاعتقاد بأن كل الزعماء المعارضين للدجل الذي يمارسه حزب الله في لبنان سيخرون في النهاية امام المغريات التي يقدمونها,هواعتقاد خاطئ. فميشال عون الذي يضربون المثل فيه في جلساتهم الخاصة هو من غير طينة جعجع او جنبلاط.ذلك ان الاول زور التاريخ والجغرافيا لمصلحته الشخصية وهو تخلى عن وانتماءه الى وطن اسمه لبنان..وهو هرب من المواجهة في قصر بعبدا ولجأ الى الفرنسيين الذين انقلب عليهم لاحقا..وهو ذهب الى اميركا ووقف في الكونغرس يستجدي قرارا ضد حزب الله وسلاحه..ثم انقلب عليه أيضا..ولن نطيل في عرض مواقفه,أما الحكيم فهو صاحب مبدأ لا يتراجع عنه وقد كلفه هذا المبدأ عشرة سنين ونيف من حياته في السجن السياسي بعد ان لفق له الجهاز الامني السوري-اللبناني تهما لا علاقة له بها لا من قريب ولا من بعيد,وكلنا نعرف بانها جاءت بعد ؤفضه الانضمام الى وزارات الياس الهراوي لانه رفض ان يكون شاهد زور على بيع لبنان ,بدون ثمن,الى سوريا.المعاهدات الشكلية -الاوامر السورية:في المياه والامن والخارجية والعمالة والاستخبارات والتجنس والعمولات على الصفقات الكبرى والسيطرة اللامباشرة على الخليوي وغيرها من النهب المنظم للبنان لا تزال ماثلة للاذهان ولن ينساها اللبنانيونوهي امور تصدى لها سمير جعجع في حينه ورفض الاستكانة بعد ان سلم اقوى ترسانة اسلحة موجودة انذاك للسلطة الشرعية عملا باتفاق الطائف الذي نص على ان تسلم كل الميليشيات اسلحتها وعلى راسها حزب الله ,وأصبح ابن بشري بطلا في اعين اللبنانيين كلهم من مسلمين ومسيحيين .كذلك فان المجموعة المحيطة بجعجع من المفكرين والمناصرين هم من العقائديين الذين لا تغرهم اموال او مناصب وقد ذاقوا الامرين لتشبثهم بمواقفهم.منهم من اغتيل ومنهم من اختطف ومنهم من اضطهد فهجر في ديار العالم ..ولكنهم جميعا من نفس الطينة التي ينتمي اليها جعجع لانها مؤمنة به وهي لا تخيفها كل صيحات المنابر والخطابات العنترية التي جرت الكوارث على لبنان ,كما حصل في حرب تموز الماضية..
اما جنبلاط ,الزعيم الدرزي الكبير فقد اصبح بطلا بل رمزا من رموز الاستقلال لعدة امور :اهمها جرأته على قول الحقيقة وعدم خشيته لسلاح حزب الله وارهابه ,حيث يعتقد الكثيرون بانه مشارك بشكل او باخر في كل الاغتيالات التي حصلت في لبنان,وجنبلاط تعمد وحزبه ومناصريه على تحدي الاهوال والكل يذكر في الاحداث التي قام بها حزب الله وامل في كانون الماضي ضد ابناء بيروت كبف وجه انذارا لهم كانت نتيجته بالتوقف عن الهجمة على ابناء العاصمة.ان نصرالله يلعب بالنار عندما يهاجم :الحكيم والبيك.لان الاثنين لا يمكن المزاح معهما في الامور الوطنية الكبيرة ذات الطابع المفصلي وهما يعرفان جيدا التعامل مع كل انواع الاسلحة من الفها الى يائها ..واذا كان نصرالله قد جر كارثة عام 2006 على لبنان بما قام به وحزبه من اعمل بهلوانية اقصته 60كلم الى الشمال فان عنجهيته وعدم اعترافه وقبوله بالاخرين وتجييش جماعته على انهم “اشرف الناس” وانهم قريبا سيتربعون في قطر بعبدا ويحتلون الجبل وبيوته وكسروان وسواحله لاقامة ما يخططون له ..فان هذه المرة سوف يواجه غضبا لبنانيا عارماومقاومة لا ترحم وبطولات اسطورية حقيقية وليست ارهابا على الطريقة التي يعرفونها ويحولون اصحابها الى ابطال يفوق بكثير كل ما عرفه وخبره وتعلم عليه.