14 آذار تضع قوى 8 آذار بين خيارين:
انتخاب رئيس للجمهورية أو بقاء الحكومة
انتخاب رئيس للجمهورية أو بقاء الحكومة
اميل خوري
ما هو الموقف الذي ستتخذه الاكثرية وتحديدا قوى 14 آذار اذا اخفقت المبادرة العربية في حل ازمة الاستحقاق الرئاسي او ظلت المساعي لبلوغ هذا الحل تدور في حلقة مفرغة الى اجل غير معروف للمحافظة اقله على “الستاتيكو” وهو الكحل، مخافة مواجهة العمى، ولكي تثبت هذه القوى قولها “ان ما قبل 14 شباط سيكون مختلفا عما بعده”.
الواقع، ان الوضع في البلاد، اذا لم يتم التوصل الى حل لأزمة الاستحقاق الرئاسي يواجه اعتماد احد المواقف الثلاثة في ضوء معرفة مصير القمة العربية في دمشق سواء في حال انعقادها وما سوف يصدر عنها او في حال عدم انعقادها بسبب اشتداد الخلافات والانقسامات بين الدول العربية.
وهذه المواقف الثلاثة هي الآتية:
اولاً: انتخاب رئيس للجمهورية بالاكثرية المطلقة، وهي اكثرية تفوق النصف زائد واحد اذ انها قد تبلغ الثمانين نائبا اذا كان العماد ميشال سليمان هو الرئيس الذي سينتخب باعتبار ان نواب جبيل وكسروان والنائب ميشال المر ومعه نائب الطاشناق آغوب بقرادونيان وكتلة النائب سكاف باستثناء النائب سليم عون، سيصوتون مع نواب الاكثرية، للعماد سليمان.
الا ان العماد سليمان يرفض حتى الان ان يكون مرشح فئة، بل مرشح اجماع او شبه اجماع كي تنطبق عليه صفة الرئيس التوافقي، ليكون قادرا على ان يلعب دور الموفق بين جميع الاطراف وتحقيق المصالحة الوطنية الحقيقية الشاملة، وقد يشجعه على القبول بانتخابه رئيسا عندما تتأمن اصوات ثمانين نائبا ويصدر قرار دولي داعم ومكمل للقرار العربي الذي صدر بتأييده.
ثانياً: ان تم تفعيل عمل الحكومة وذلك بتعيين وزير ماروني مكان الوزير الراحل الشهيد بيار الجميل، وقد يكون والده الرئيس امين الجميل او من يسميه حزب “الكتائب” ويتم ايضا تعيين وزير ارثوذكسي خلفا للوزير المستقيل يعقوب الصراف وقد يكون من “القوات اللبنانية”. اما الوزراء الشيعة فمن المرجح ان تبقى استقالتهم مرفوضة لتجنب الدخول في مشكلة تعيين بدلا منهم، في المرحلة الراهنة، خصوصا ان بعضهم يقوم بتصريف الاعمال، وسوف يدعى الآخرون الى القيام بذلك عندما يصبح مفروضاً على الحكومة ممارسة صلاحياتها كاملة بما فيها صلاحيات رئيس الجمهورية بالوكالة طالما بقي منصب الرئاسة الاولى خاليا الى اجل غير معروف. ولن يكون في وسع المعارضة الاعتراض على ذلك وهي المسببة ببقاء الحكومة الحالية لأنها حالت بشروطها التعجيزية دون انتخاب رئيس للجمهورية كي تعتبر هذه الحكومة مستقيلة حكما. وثمة من يطرح توسيع الحكومة بحيث تصبح ثلاثينية بتوزير نواب مستقلين حتى من كتلة عون لكنهم ليسوا من تياره على امل كسب اصواتهم في الانتخابات الرئاسية.
واذا كانت الحكومة قد تجنبت ممارسة بعض صلاحيات رئيس الجمهورية بالوكالة في انتظار انتخاب الرئيس واقتصر نشاطها على تصريف الاعمال، فانه سيكون من واجبها، تأمينا لمصالح الناس وتوفير الخدمات لهم، ممارسة صلاحيات اوسع اذا ظل انتخاب رئيس للجمهورية متعثرا، وستحظى الحكومة عندما تمارس هذه الصلاحيات بغطاء من المراجع الدينية المسيحية والاسلامية ولا سيما من بكركي فضلا عن القيادات السياسية والامنية والعسكرية والاكثرية الشعبية اذ لا يعقل ان تبقى كل المؤسسات معرضة للشلل او للجمود في انتظار الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية. وسوف تحظى الحكومة ايضا بغطاء عربي ودولي يدعم مواقفها، ويغطي ممارسة صلاحياتها كاملة بما فيها صلاحيات رئيس الجمهورية بالوكالة، ولوضع المعارضة عندئذ بين خيارين: اما القبول ببقاء الحكومة وتمكينها من ممارسة هذه الصلاحيات بدون اعتراض واما تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية ينهي بقاء هذه الحكومة، اذ ليس مقبولا ولا معقولا سياسيا وامنيا واقتصاديا عدم التصدي لخطة تفريغ لبنان من كل مؤسساته كي تعمه الفوضى وتسهل الهيمنة عليه لتصبح عودة الوصاية السورية اليه هي الحل الذي لا بد منه…
ثالثا: استمرار حالة “الستاتيكو” الى ان يتم تحت ضغط هذه الحالة التي قد يكون لها، اذا طالت تداعياتها على كل الصعد، الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية وازالة العراقيل الموضوعة حاليا والتي حالت وتحول دون اجراء هذا الانتخاب، فاستمرار هذه الحالة المنظمة للفراغ الرئاسي، والضابطة لكل فلتان، قد يكون افضل وأسلم من نتائج انتخاب رئيس للجمهورية بالاكثرية المطلقة، وربما حتى من العمل على تفعيل الحكومة بتعيين وزراء فيها، بدائل من بعض الوزراء المستقيلين والاعتياد على الاستغناء، ولو موقتا، عن منصب رئاسة الجمهورية، اذ قد يثير ذلك حساسيات ويحدث خللاً في التوازن بين السلطات.
لكن قوى 14 آذار ليست مع حل، وان موقت، يفرض على لبنان واللبنانيين العيش في حالة “ستاتيكو” معرضة في اي وقت لانتكاسات امنية ولتداعيات الفراغ المميت وليس على الاوضاع السياسية، فحسب بل على الاوضاع الامنية والاقتصادية والمالية. فاذا كان الشعب اللبناني يتحمل الوجود العسكري السوري في لبنان مدة ثلاثين سنة، فلأنه كان يوجد في لبنان مؤسسات تعمل وان في ظل الوصاية السورية، واذا كان قد تحمل فراغاً في سدة الرئاسة الاولى بدأ في تشرين الثاني 2007 ويستمر الى اجل غير معروف، فلأنه يعيش امل التوصل الى ملء هذا الفراغ. واذا كان قد تحمل الاعتصام في الخيم وسط بيروت منذ اكثر من سنة وألحق اضرارا اقتصادية بالبلاد، فلأنه اعتبر هذا الاعتصام امراً عابراً لا بد ان ينتهي، وقد يكون التصدي له لانهائه بالقوة اكثر ضررا مع وجود حزب مسلح يرعى هذا الاعتصام، واذا كان الشعب تحمل بقاء حكومة منقوصة التمثيل ومتهمة بأنها غير ميثاقية وغير شرعية، فلأنها لا تزال تعمل ولو في الحد الأدنى، ولأن الامل معقود على انتخاب رئيس للجمهورية، في نهاية المطاف وعلى امل ان تمارس هذه الحكومة صلاحياتها وصلاحيات رئيس الجمهورية بالوكالة لمنع وصول خطر الفراغ اليها تنفيذا لخطة من يضمرون شراً بلبنان.