القاهرة والرياض مع تأجيل القمة إذا فشل موسى
مخاوف من تطورات تضاعف الصراعات
مخاوف من تطورات تضاعف الصراعات
“الارتباط عضوي بين القمة المصرية – السعودية التي عقدت أمس على جولتين في الرياض بين الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز، والجلسة الثالثة للحوار. وهناك تعمّد لتزامن الموعدين، لان هناك رهانا من الزعيمين على اهمية ما يمكن ان يحصل من توافق بين الموالاة والمعارضة برعاية عربية، لجهة تأمين انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية غدا. وإلا فإن الاتجاه الى تأجيل القمة العربية الدورية التي ستنتقل رئاستها وفقا للتراتبية الابجدية اي سوريا في 29 آذار المقبل. ويقود هذا التوجه الرئيس مبارك من منطلق “تعزيز التضامن العربي” الذي “لن يكتمل الا بتحقيق التوافق على القضايا والمشاكل، بعيدا من اي أجندات او تدخلات تأتي من خارج المنطقة العربية”.
هذا ما أعلنته مصادر ديبلوماسية عربية واسعة الاطلاع في بيروت، وقالت: “لم ييأس موسى من النتائج السلبية لجس النبض الذي أراد اختباره مع كل من فريقي النزاع، من خلال اللقاءات التي عقدها مدير مكتبه هشام يوسف في بيروت في النصف الثاني من الاسبوع الماضي، بل بالعكس، قرر العودة الى بيروت بعد ظهر امس لانه “لا يمكن ان نسلم بترك لبنان بالشكل الذي هو عليه اليوم”، على تعبيره. وما يشجعه على المضي في مهمته الشاقة هو اتفاق طرفي النزاع على البند الاول من المبادرة العربية، اي انتخاب رئيس توافقي للجمهورية، والبند الثالث لا يعتبر مشكلة، وهو متعلق بتعديل قانون الانتخابات النيابية. وعقدة العقد تكمن في البند الثاني، وهو تشكيل حكومة وحدة وطنية، اذ لا خلاف على العنوان بل على قاعدة توزيع الحقائب الوزارية بما يضمن للمعارضة المشاركة الفعلية في اتخاذ القرارات الاساسية.
وأشارت الى انه تأكد لموسى تعثر مهمته مجددا بعد اللقاءات التي عقدها فور وصوله الى بيروت، في عين التينة وقريطم والسرايا، قبل التئام جلسة الحوار الثالثة في ساحة النجمة، اذ لمس مباشرة ان المعارضة على موقفها من وجوب توفير الضمانات التي كانت قد ابلغتها الى يوسف واساء بعض اركان الموالاة تفسيرها، مما ادى الى اشاعة اللبس وتشويه حقيقة الموقف الذي شرح المقاصد الحقيقية منه الرئيس نيبه بري للامين العام للجامعة.
واوضحت انه لاسباب امنية، تأخر موعد انعقاد الجلسة الثالثة للحوار زهاء ساعتين، ومن اجل ان يختلي موسى بمفوض المعارضة النائب العماد ميشال عون.
ولم تتوقع حصول اي اختراق في جلسة الحوار، استنادا الى المعلومات التي توافرت من الطرفين المتنازعين، الا اذا حصلت معجزة ولا شيء يؤشر الى حصولها.
وقالت: “ان حدة الخلاف السوري – السعودي حول الازمة في لبنان بلغت الذروة، وستؤثر على حضور عدد من القادة العرب قمة دمشق. فاذا كان صحيحا ان العاهل السعودي هدد بمقاطعة القمة اذا لم تسهل سوريا انتخاب العماد سليمان لرئاسة الجمهورية، فالصحيح ايضا ان سوريا لن توجه دعوة الى السعودية، ليس لحضور قمة دمشق فحسب، بل ايضا للتحضير اللوجيستي لانتقال الرئاسة من الملك عبدالله الى الرئيس بشار الاسد. ولم يتوجه الى الرياض وزير الخارجية السوري وليد المعلم، كما فعل لتسليم الرئيس مبارك اول دعوة رسمية الى القمة. ولم يعد يفصل عن موعد انعقاد اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي سيمهد للقمة في الخامس من آذار المقبل الا ثمانية ايام، وخلال هذا الاجتماع ستطرح الازمة اللبنانية التي ستفرز مواقف مؤيدة للموقف السوري المؤيد للمعارضة، واخرى داعمة للموقف السعودي – المصري المتبني موقف الموالاة الذي قرر تنفيذ المبادرة العربية، كما أقرّها جميع وزراء خارجية الدول العربية في القاهرة في السادس من كانون الثاني الماضي.
وتملك المصادر معلومات عن احتمال توجيه اسرائيل ضربة عسكرية قاسية في البقاع على الاخص وفي اماكن اخرى وفقا لما تبلغه مسؤولون من مصادر عربية وغربية، مما سيزيد تفاقم الوضع ويجعله في مهب الريح، وتحويل لبنان ساحة صراع اقليمية يجب تداركها وتفويت الفرصة على اي مغامرة تخطط لها اسرائيل بعد اتهامها باغتيال القائد العسكري لـ”حزب الله” عماد مغنية.
ونبهت الى مخطط تخويف ابناء الخليج من المجيء الى لبنان لتمضية العطل والاستراحة، واثارة اجواء تؤدي الى تهريب الاستثمارات العربية، وقد بدأت بالاستثمارات السعودية التي بلغت مليارات. وشددت على استدراك المخطط المرسوم للبنان والذي ظاهره مطالب سياسية، وباطنه ابعاد التوظيفات العربية وتحويل لبنان دولة الرعب والاهتزازات الامنية المستمرة.
خليل فليحان