سر الارتياح الدفين لفشل المبادرة العربية?
عون يراهن على انتصار لـ”حزب الله” يوصله إلى سدة رئاسة الجمهورية
لا تخفي أوساط “الرابية”, مقر العماد ميشال عون ارتياحها لما آلت اليه المبادرة العربية من تعثر وانسداد الأفق أمامها, وما ينتظر عمرو موسى العائد الى بيروت مجدداً من فشل مرتقب بعد المواقف التصعيدية التي ضجت بها الساحة السياسية, وجاءت من طرفي الموالاة والمعارضة على حد سواء.
وترمي مصادر الرابية مسؤولية تعطيل الحل على الفريق الآخر وتتهمه بشتى الاتهامات مثل المماطلة بانتظار افشال القمة العربية وبانتظار استصدار قرار جديد من مجلس الأمن, وأخيراً وليس آخراً بدء عمل المحكمة الدولية في يونيو المقبل, والتي ستستهدف رموز النظام السوري وبعض الرموز اللبنانية المعارضة, وقبل أسبوع فقط أضيفت الى هذه اللائحة, حسب مصادر الرابية, مسألة اغتيال مغنية ورد “حزب الله” عليه, ورد اسرائيل على رد “حزب الله”, ليشكل ذلك عاملاً اضافياً تنتظره الموالاة, عل الحرب الاسرائيلية على الحزب تنجح هذه المرة في سحقه, واضعاف سورية وحلفائها في لبنان.
وعند هذه النقطة بالذات تكشف مصادر الرابية عما تخفيه من هذا العرض, وسرعان ما تؤكد أن تلك الحرب لو حصلت فلن تكون لمصلحة اسرائيل والولايات المتحدة الأميركية وبالتأكيد ليست في مصلحة قوى 14 آذار, تماماً كما حصل في حرب يوليو 2006 بل على العكس فان “حزب الله” عندما يخرج منتصراً, أو على الأقل صامداً وسليماً معافىً سيعيد ترتيب الوضع اللبناني برمته, ويقلب كل المعطيات.
وعند السؤال عن مصير المؤسسات الدستورية في لبنان وفي مقدمتها مؤسسة رئاسة الجمهورية, تكشف المصادر سر الارتياح الدفين لفشل المبادرة العربية, فاذا تم انتخاب العماد ميشال سليمان الآن, فانه سيدير مع حكومة مستقيلة تلك الحرب, وما يليها, ولن يكون بمقدور المعارضة أن تملي شروطها حتى لو انتصر “حزب الله” في تلك الحرب. أما اذا ظل الوضع على ما هو عليه, ووقعت الواقعة, فان سقوط حكومة السنيورة يصبح تحصيل حاصل, وخصوصاً أن الحرب المقبلة ستترافق مع حسم عسكري موضعي (أي في بعض المناطق مثل الجبل والمناطق المسيحية في الشمال) مع قوى 14 آذار, وبعد ذلك سيعود مجلس النواب الى انتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة جديدة وفق المعطيات والوقائع الجديدة.
اذاً هي عودة الى الصفر, ونهاية لترشيح العماد سليمان وانتخابه بالتوافق, تعتبر مصادر الرابية أنه اذا لم يتم هذا الانتخاب الآن, أي بتوافر التوافق الداخلي والعربي والدولي عليه, فانه لن يحصل بعد تغير كل المعطيات. وبناء على ذلك من الطبيعي أن يكون المرشح الأوفر حظاً للرئاسة, أو لعله المرشح الأوحد, هو العماد عون, حليف “حزب الله” وسنده في الداخل.
وهل يستطيع العماد عون أن يحكم اذا انتخب رئيساً بقوة الانتصار المفترض ل¯”حزب الله”, أي بقوة السلاح الذي يعاكس رغبات أكثرية اللبنانيين? تؤكد المصادر المقربة من عون أن الأكثرية الشعبية هي في صفوف المعارضة, أكثرية الشيعة, أكثرية المسيحيين, أما السنة, فان جزءاً هاماً منهم هم مع المعارضة, وعلى كل حال يستحيل انتخاب رئيس للجمهورية يحظى بالاجماع الشعبي.
وهل هو تكرار لتجربة انتخاب الرئيس بشير الجميل ثم أخيه الرئيس أمين الجميل? تعتبر المصادر أن الظروف مختلفة, فيومها واجه انتخاب الأخوين الجميل معارضة اسلامية واسعة لأنه حصل في ظل الاحتلال الاسرائيلي لأجزاء كبيرة من لبنان ومنها بيروت, أما انتخاب عون فسيتم في ظروف انتصار لبناني على الاحتلال.
هذه خلاصة حوار أجرته “السياسة” أمس مع مسؤول بارز في “التيار الوطني الحر” مقرب جداً من العماد عون, ولكنه رفض الكشف عن اسمه.
هذا السيناريو حملته “السياسة” الى مصدر نيابي في الأكثرية, الذي أجاب أن هوس الجنرال بالرئاسة ليس جديداً, ولا نستغرب أن يدفعه هذا الهوس الى استدراج حرب جديدة تدمر ما لم تدمره حرب يوليو 2006 عله يصل الى بعبدا عبر المربع الأمني والعسكري ل¯”حزب الله”. وقد كان سلوكه في التعاطي مع المبادرات العربية والدولية وموقفه من ترشيح العماد سليمان, يفضحان طموحه الرئاسي. والجدير في الأمر أن تمني حصول حرب هو عبارة عن آخر سكرات الموت السياسي لجنرال يائس.