نصر الله يعد لعملية كبرى قبل القمة العربية مصادر غربية: عواصم دولية كبرى حذرت دمشق وطهران من عواقب خطيرة لهجوم يشنه حزب الله على أهداف إسرائيلية
كشفت مصادر غربية رفيعة عن تلقيها معلومات استخبارية موثوقة، تفيد بان حزب الله وبالتفاهم مع السوريين والايرانيين شرع في التخطيط والاعداد لتوجيه ضربة كبرى لاسرائيل قبل القمة العربية المقبلة انتقاما لاغتيال مغنية، ولاحداث تغيير في الاولويات والمعطيات بالنسبة للقادة العرب، بحيث يصبح الحدث الابرز في المنطقة عملا عسكريا من صنع المحور السوري ـ الايراني وحلفائه، يرافقه تصعيد عسكري من جانب حماس والجهاد الاسلامي وتنظيمات فلسطينية اخرى في غزة.
وبحسب المصادر فإن حزب الله يتصرف على أساس أن من حقه المشروع الرد على اغتيال إسرائيل لاحد ابرز قيادييه بعملية ترتقي إلى مستوى الضربة التي تلقاها، وأكدت ان الحزب يواجه مأزقا سياسيا داخليا لانه لم يتمكن من تحقيق أي من أهدافه، أو انهاء دور القوى الاستقلالية التي ازداد نفوذها، ويواجه الان مأزقا اضافيا بمقتل مغنية، اذ لو رد بعملية كبرى ضد اسرائيل، فإن هذا سيفجر مواجهة جديدة وسينعكس ذلك سلباعلى موقعه في الساحة اللبنانية، لان اللبنانيين وخاصة الشيعة سيجدون انفسهم يدفعون مجددا ثمنا باهظا للحرب، فضلا عن ان اندلاع أي نزاع جديد سيرفع من وتيرة وجدية الضغوط الداخلية والخارجية عليه لكي يسلم سلاحه إلى الجيش ويكتفي بدوره السياسي.
– محاذير العملية المحدودة
واستبعدت المصادر ان يقوم الحزب بعملية محدودة لان ذلك سيضعف موقفه العسكري والقتالي ويظهره عاجزا عن حماية ذاته وقادته من الخطر الاسرائيلي، وهوما سيدفع إلى تجدد المطالبة بنزع سلاحه وتسليمه للجيش، موضحة ان القيادتين السورية والايرانية تحتاجان إلى حزب الله القوي والمؤثر والقادر على القيام بمهمات لا تستطيعان هما القيام بها مباشرة، وقالت ان السوريين والايرانيين من هذا المنطلق يسلحون الحزب ويزودونه بالصواريخ المتطورة والقذائف، ويدربون عناصره ومقاتليه على مختلف أنواع الاسلحة المتطورة ليكون جاهزا للمواجهة عند الضرورة.
وتناولت المصادر تفاصيل تقرير بعثه سفير دولة اوروبية في دمشق إلى حكومة بلاده تحدث فيه عن محادثاته مع المسؤولين السوريين حول لبنان والقمة العربية والقضايا الملحة التي ستتصدى لها، محددا موقف الرئيس بشارمن القمة ومن التطورات اللبنانية في المسائل الاتية:
ـ ان بشار يعمل لتامين انعقاد القمة في مارس،لكنه ليس مهتما فعلا بمصيرها أو نجاحها أو فشلها، معتبرا ذلك مسؤولية عربية عامة.
ـ يريد بشار عقد القمة بمن حضر من القادة العرب، وهو ينوي تحميل الغائبين من القادة مسؤولية مقاطعتهم متجاهلا بذلك اعتراضات الكثير من الدول العربية على سياساته التدميرية في لبنان.
ـ ان معركة لبنان التي يخوضها السوريون وحلفاؤهم اكثر اهمية بالنسبة للاسد من نجاح القمة أو فشلها، لانه مقتنع بان مصير نظامه مرتبط إلى حد كبير بنتائج المعركة اللبنانية وليس بنجاح أو فشل القمة.
ـ يرى الاسد أن التمسك بالشروط التي حددها لتأمين انتخاب العماد ميشال سليمان أكثر أهمية من مصير القمة .
ـ ان الاسد ليس منزعجا أو قلقا من اطالة امد أزمة الرئاسة اللبنانية وما يرتبط بها من تداعيات،فهو يريد استغلال المأزق اللبناني، مهما طال من اجل تسجيل انتصار سياسي بارز له ولحلفائه والحاق الهزيمة بالقوى الاستقلالية، بالاصرار على الثلث المعطل في الحكومة الجديدة، أو مساواة المعارضة بالاغلبية في توزيع المقاعد الحكومية، أو من خلال اختيار رئيس حكومة محايد وليس منتميا للغالبية، ومن خلال الحصول على ضمانات بعدم نزع سلاح حزب الله، ووضع قيود على تطبيق قرارات مجلس الامن، وتأمين الحماية له ولنظامه من المحكمة الدولية.
– موقف ايراني مزدوج
وفيما يخص الموقف الايراني من المبادرة العربية لحل أزمة الاستحقاق الرئاسي، ذكر التقرير ان القيادة الايرانية تعارض الجهود العربية للاسباب التالية:
ـ ان انتخاب سليمان من دون الاستجابة لشروط المعارضة، سيضعف نفوذ سورية ويعزز من مواقع الاكثرية الاستقلالية، وهو ما يتعارض مع مصالح الحمهورية الاسلامية.
ـ ان طهران تعارض الخطة العربية، لانها ليست طرفا مباشرا فيها، ولان الدول العربية المعنية لم تجر معها مشاورات مسبقة حول مبادرة الخطة قبل اطلاقها.
ـ تريد طهران ان يكون لها دور مباشر معترف به عربيا ودوليا في تسوية الازمة اللبنانية، انطلاقا من سعيها لتحقيق خمسة اهداف هي:
1ـ تعزيز موقع حزب الله.
2ـ ضمان احتفاظ الحزب بسلاحه.
3ـ تعزيز نفوذ الشيعة.
4ـ العمل على تعديل اتفاق الطائف وايجاد صيغة جديدة لتقاسم السلطة بين الفرقاء اللبنانيين تصب في مصلحة حلفائها وسورية.
5ـ تسعى طهران إلى ان يحظى أي حل للازمة اللبنانية بدعم سوري ـ ايراني حقيقي، وبشكل ينتج عنه رضوخ الاغلبية للشروط المطروحة من المعارضة سواء فيما يتعلق بالرئاسة أو تشكيل الحكومة والقضايا الاخرى.
– مؤشرات أمريكية
هذا وتطرق السفير الاوروبي في تقريره إلى الموقف الامريكي مشيرا إلى أن إدارة بوش ترى:
أولا: ضرورة انتخاب رئيس توافقي للبنان من دون شروط مسبقة ووفقا للاصول الدستورية، كما نصت عليه المبادرة العربية، غير انها ترفض ان يكون الرئيس الجديد خاضعا لسوريا ومتحالفا مع حزب الله، أو حياديا بشكل سلبي حيال القضايا المصيرية، وتريد رئيسا يعزز الاستقلال والسيادة اللبنانية ويساعد على تطبيق القرارات الدولية ولا يضع عقبات على المحكمة الدولية.
ثانيا: تسعى الادارة بالتعاون مع فرنسا ودول غربية وعربية اخرى من أجل منع عودة الهيمنة السورية إلى لبنان بطريقة أو اخرى، لان ذلك يشكل تهديدا للكيان اللبناني وستكون له انعكاسات خطيرة على المنطفة ككل نتيجة تحالفات بشار مع القيادة الايرانية ومع القوى المتطرفة الفلسطينية واللبنانية والعربية.
ثالثا: ان التفسير الامريكي للخطة العربية هو نفسه تفسير المجموعة العربية، باستثناء سورية، فإدارة بوش تفهم المبادرة العربية على انها انتخاب سليمان رئيسا توافقيا ومن دون شروط تضعها دمشق أو حلفاؤها وبالتالي ان يتم التقيد بصلاحيات الغالبية وعدم مساواتها بالاقلية وعدم منح المعارضة الثلث المعطل وترك اختيار رئيس الحكومة الجديدة للمشاورات النيابية التي ستجري بعد انتخاب الرئيس وهو امر يعود للاغلبية وليس للمعارضة.
رابعا: ترفض الادارة البوشية التفسير السوري للمبادرة المتناقض مع التفسير العربي لها والذي حدده عمرو موسى، كما وترفض استغلال المبادرة من النظام السوري ومحاولة الاسد عبر مشروع الحل العربي، انتزاع تنازلات جوهرية من الغالبية تحت غطاء تطبيق المبادرة العربية، لان ذلك يمهد لعودة الهيمنة السورية.
واستنادا إلى المصادر نفسها فان العواصم الغربية الكبرى حذرت القيادتين الايرانية والسورية من اعطاء حزب الله الضوء الاخضر لشن هجوم كبير أو تنفيذ عملية كبرى ضد اسرائيل أو ضد أهداف إسرائيلية في الخارج.