محاضر اللقاء الرباعي وطروحات المزايدة العونية
عون يسأل: أين المشكلة؟ فلننتخب الرئيس بعد الانتخابات النيابية في السنة 2009
توافرت لـ”اللواء” روايات عدة حول ما جرى في جلسة الحوار الرباعي امس بين ممثلي الاكثرية والاقلية ، ابرزها الرواية التي نقلتها “اخبار المستقبل” عن مصادر مطلعة وفيها ان الامين العام للجامعة العربية عمر موسى اقنع الطرفين امس الاول بوضع ورقة تتضمن البنود المتوافق عليها والمختلف حولها وانتقل البحث في جلسة امس الى نقاش البنود الخلافية، فجاءت مطالب المعارضة على الشكل التالي:
اولا: المعارضة تتمسك بالثلث المعطل·
ثانيا: اذا لم تعط الثلث المعطل فهي قد تقبل بتشكيل حكومة على اساس 31 للموالاة وعشرة للمعارضة وسبعة لرئيس الجمهورية على ان تقدم اليه المعارضة ثلاثة اسماء يختار من بينها واحدا مؤيدا لها يكون في عداد هؤلاء الوزراء السبعة·
ثالثا: ان صيغة 10+10+10 يمتنع الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية عن التصويت في القضايا الاساسية·
الموالاة من جهتها، تمسكت بروحية المبادرة العربية وبنصها واكدت ضرورة حماية موقع الرئاسة وتعزيز دور الرئيس، رافضة تجريد وزراء الرئيس من حق المشاركة والتصويت في القضايا الرئيسية· واشارت الى انها قدمت الكثير من التنازلات من اجل انقاذ البلاد ولكن المعارضة لم تتجاوب·
بعد ذلك عاد العماد ميشال عون ليقترح تشكيلة حكومية من 31 للاكثرية وعشرة للمعارضة وسبعة للرئيس، على ان تختار المعارضة وزيرا لها من حصة الرئيس وتختار الموالاة وزيرا لها من الحصة ذاتها·
وقد رفضت الموالاة هذا الاقتراح ايضا· واكدت الالتزام بالعناصر الاساسية لما ورد في البيان الوزاري للحكومة الحالية والاتفاق على التقاسم التقليدي للحقائب السيادية في الحكومة·
ووضعت مصادر في الاكثرية مواقف عون بانها كانت انتخابية شعبوية لا علاقة لها بالمبادرة العربية وتمحورت حول مزايدات خصوصا عندما تناول الموضوع الامني ومسؤولية وزارة الداخلية عما يجري من اغتيالات واحداث امنية، ما اضطر النائب سعد الحريري الى الرد بقسوة قائلا ان الاكثرية هي التي تتعرض للاغتيال·
وكانت لموسى مداخلات توفيقية مطالبا عون بتوضيح موقفه من البنود التي تضمنتها ورقة الامس فجاء الجواب رافضا اي اقتراح لا يلبي الثلث المعطل·
وتحدث الرئيس الجميل فناشد العماد ميشال عون تقدير المخاطر المحدقة بالوجود المسيحي في لبنان، مشيرا الى ان بقاء لبنان من دون رئيس مسيحي سيساهم في اضعاف دور لبنان وتهميش المسيحيين· لكن عون اجابه: “انا عندي حدود لا استطيع التنازل عنها”·
وتحدث الحريري فقال ان النقطة الاهم هي التوافق بداية على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا، لكن عون رفض الموافقة على ذلك الا من ضمن سلة متكاملة وهذا ما دفع الحريري الى القول: “نحن نريد تعزيز دور رئاسة الجمهورية والبلد بحاجة الى حكم وانتم تريديون رئيسا لا يكون حكما· وسأل الحريري عون: “هل اذا كنت مرشحا للرئاسة تقبل بما تعرضه اليوم على ميشال سليمان”·
اضاف الحريري: “نحن نريد قانون انتخاب لنا وعلينا ولكم وعليكم ونريد ان نحفظ لرئيس الجمهورية كرامته· انتم تتهموننا بالتوطين الم يتفق الرئيس كلينتون والرئيس ياسر عرفات وايهود باراك عندما اجتمعوا على الا يكون هناك توطين للفلسطينيين من لبنان، وبان العودة الاولى تكون من لبنان· نحن اليوم نصر على ان يتضمن البيان الوزاري التأكيد على القرار 194 وعلى جميع القرارات الدولية· ونريد حلا يقوم على لا غالب ولا مغلوب يسهر على تنفيذه رئيس جمهورية توافقي·
وانتتهى النقاش عندما قال ميشال عون اما ان تعطونا الثلث المعطل او لا داعي لمتابعة النقاش·
وطلبت الموالاة في النقاش ايضاً ان يتضمن البيان الوزاري الموافقة على جميع القرارات الدولية، على ان يستثنى سلاح المقاومة فيبقى شأناً خاضعاً للحوار الداخلي مع التأكيد على الالتزام بالقرار 194 لجهة رفض التوطين الذي تناور المعارضة في شأنه· ووافقت الموالاة على مبدأ الالتزام بقانون انتخاب على اساس القضاء والبناء على قانون 1960، وعلى تشكيل مجلس دستوري واقفال ملف المهجرين، فضلاً عن ضرورة ضبط اي سلاح لا يعود للدولة اللبنانية·
رواية ثانية
وروى لـ “اللواء” احد المشاركين في الاجتماع الرباعي بنسختيه الاحد والاثنين بعض ما ورد فيه، فلفت الى ان اعتراض العماد عون على الصيغ الوزارية التي طرحت بما فيها المثالثة واصراره على الثلث الضامن بأحد عشر وزيراً “مُعْلَناً وخافياً”، نفى كل ما تحقق من تقارب في البنود الحوارية الاخرى·
وفي رواية مناقشات يوم الاحد طرحت صيغة المثالثة في جلسة الاحد، فانتفض عون بشكل قاس وحاد، وأصرّ على ان هذا الطرح هو رأي رئيس المجلس النيابي ولا اجماع في المعارضة حوله، رابطاً الموافقة عليها سلّة من التعديلات والضمانات، ابرزها امتناع وزراء رئيس الجمهورية عن التصويت في اي من البنود الخلافية التي يمكن ان تستجد بين الموالاة والمعارضة·
– في قانون الانتخاب، اصر عون على قانون العام 1960، فاعترض الجميل والحريري لاسباب عدة منها التغييرات الديمغرافية الكبيرة التي لحقت بالتوزيع الطائفي والمذهبي في معظم الاقضية، معطوفة على التغييرات في التقسيمات الادارية، على سبيــل المثال تحويل عكار وبعلبك – الهرمل الى محافظتين اضافة الى زيادة عدد النواب من 99 الى 128 ·
وتدخل موسى طارحاً صيغة وسطية تقوم على ان يتفق المتحاورون ان يكون قانون القضاء هو المنطلق الرئيس والاساس لصيغة قانون الانتخاب·
– في توزيع الحقائب الوزارية السيادية، اتفق في جلسة الاحد على توزيعها بشكل مثلث اي بين الاطراف الثلاث المعنية (الرئيس والموالاة والمعارضة)، غير ان عون عاد في جلسة الاثنين بصيغة جديدة للتصنيف الوزاري، بحيث قسم الوزارات الى سيادية وخدماتية وطالب بأن توزع كلها مثالثة على الافرقاء المعنيين·
– في سلاح المقاومة، اعاد موسى في جلسة الاحد التذكير بالعبارة الواردة في قرار مجلس وزراء الخارجية العرب الصادر في 27 كانون الثاني الفائت، والتي تقول بأن تتبنى الحكومة العتيدة في هذا الصدد الصيغة نفسها التي اقرتها الحكومة الراهنة في بيانها الوزاري·
فتدخل الجميل والحريري مشيرين الى ان من شأن هذه الصيغة حول سلاح المقاومة ان تتناقض وتتعارض الى حد بعيد مع القرارات الدولية من القرار 425 الى القرار 1701، كما ان تبني فكرة الاحتفاظ بسلاح المقاومة تتعارض والقرار 1701 مع انتشار الجيش في الجنوب ومع آلية عمل القوة الدولية المعززة ومهمتها·
واقترحا منعاً لاي ازدواجية بين البيان الوزاري والقرارات الدولية ذات الصلة، ان تترك الصيغة الى المداولات في الحكومة العتيدة، على ان يجري التوافق من الآن على ان سلاح المقاومة هو شأن داخلي لبناني ويحل على طاولة الحوار برعاية رئيس الجمهورية بهدف توفير الطمأنينة لـ “حزب الله”، على ان يكون كل مقررات طاولات الحوار السابقة جزءاً أساسياً في الحوار العتيد الذي يرعاه الرئيس· – في المجلس الدستوري، حصلت مشادة حادة·
وسأل الحريري عون: من قال انك ستربح الطعون الأحد عشر التي تقدمت بها؟ وتدخل الجميل، مشيرا الى أن الحكومة قامت بقسطها في شأن المجلس الدستوري وعيّنت القضاة الخمس التي يوجبها قانون انشاء المجلس تعيينهم، غير ان الآلية تعطلت في مجلس النواب بسبب اقفاله بحيث استحال على هذا المجلس ان ينتخب القضاة الخمسة الباقين·
حصلت مشادة بين الحريري والنائب نبيل نقولا على هامش النقاش في هذا البند، فذكره الحريري انه هو الآخر مطعون بنيابته في المتن الشمالي·
وبغية ختم النقاش في هذا الصدد، اقترح موسى صيغة تنص على السعي الى إعادة تكوين المجلس الدستوري، فتدخل عون مجدداً، مصراً على سرعة بت الطعون العالقة أمامه·
في عودة المهجرين، صار الاتفاق على أن تتعهد الحكومة بتوفير التعويضات الضرورية مع لحظ الفروق في الاسعار وأن تتعهد كذلك بالسعي الى إعادة المهجرين الى أي منطقة لبنانية كانت·
وفي رواية بعض وقائع مناقشات يوم الاثنين:
– أن الامين العام للجامعة العربية عاد الى طرح صيغة 13 + 10 + 7 كمخرج للاحتقان والالتباس الذي تسببت به المثالثة، وزاد عليها أن تسمي كل من الموالاة والمعارضة وزيراً من الوزاء السبعة حصة الرئيس، وأبدى إصراراً شديداً على هذا الطرح لاعتقاده أن هذين الوزيرين يمثلان التوافق بين الفريقين·
– أصرّ عون على الأحد عشر وزيراً للمعارضة وكان حاداً في النقاش·
– رفض الجميل والحريري الصيغة التي طرحها موسى، واعتبر أن اختيار المعارضة وزيراً من الوزراء السبعة، يضع في يدها من جديد الثلث المعطل، وهو أمر لا يمكن للغالبية أن تقبل به·
– انتفض عون وأعلن أنه في حلّ من كل ما تحقق من اتفاق على البنود التي طرحت للنقاش في جلسة الاحد، وأسقط الإجماع حولها· – الجميل قدم مداخلة مستفيضة، أشار فيها الى ضرورة وأهمية انتخاب الرئيس، واعتذر من موسى والحريري والحضور لأنه مضطر أن يتحدث بمنطق مسيحي – ماروني، فناشد عون من هذا المنطلق أن يسهم في الإسراع في انتخاب الرئيس الماروني الوحيد في العالم العربي، مشيراً الى أهمية أن يتمثل لبنان في القمة العربية بهذا الرئيس الماروني، وسأل: “من يكفل أنه سيكون في إمكاننا أو متناولنا أن ننتخب الرئيس بعد القمة؟
– عون: أين المشكلة؟ فلننتخب الرئيس بعد الانتخابات النيابية في السنة 2009 ·
– الجميل: وهل نبقى بلا رئيس حتى ذلك الوقت؟ ثم كيف لنا أن ننظم انتخابات نيابية بلا قانون جديد؟ هل توافق على العودة الى قانون العام 2000؟
– الحريري: أتبنى كل ما ورد في مداخلة الرئيس الجميل وأؤيدها شكلاً ومضموناً، وأصرّ على انتخاب الرئيس الماروني·
– موسى: أثنى أيضاً على مداخلة الرئيس الجميل، ورأى أنها الطرح الأسلم وأحد المخارج الرئيسة، وقال: أنا سأزور الرئيس بري، وسأصر عليه أهمية وضرورة تمرير انتخاب الرئيس في جلسة الثلاثاء (اليوم) وبأي شكل من الأشكال·
وانفض الاجتماع، في انتظار اجتماع موسى ببري، وكان جواب المعارضة أن أعلن رئيس المجلس تأجيل جلسة اليوم، وليقول أنه لا يمشي بالمثالثة إلا بعد موافقة العماد عون·
صيغتان لقانون الانتخاب
وعلمت “اللواء” أن مسيحيي قوى الرابع عشر من آذار بلوروا واحدة من صيغتين جديدتين لقانون الانتخاب تقضيان:
1- إما باعتماد القضاء دائرة انتخابية مع تأهيل بصيغة النسبية·
1- إما باعتماد القضاء دائرة انتخابية مع تأهيل بصيغة النسبية·
2 – وإما بتقسيم جديد للأقضية يراعي حسن التمثيل المسيحي وتوازنه، بحيث يتم نقل عدد من المقاعد كالمقعد الماروني في طرابلس، الى أقضية اخرى حيث نسبة الناخبين الموارنة أعلى بكثير من طرابلس التي أعطي لها نائب ماروني واحد عن نحو 400 ناخب ماروني في حين أن لقضاء البترون نائبين اثنين عن أكثر من 70 ألف ناخب·
وتشمل إعادة النظر بهذه المقاعد المسيحية فيما تشمل معظم المقاعد العشرة المسيحية من أصل عشرين مقعداً زادتها الوصاية السورية على العدد الاصلي لمقاعد مجلس النواب الذي أقرته وثيقة الوفاق الوطني، وهو 108 نواب·
وأبلغ مصدر واسع الاطلاع الى “اللواء” أن هاتين الصيغتين تؤمنان تمثيلاً مسيحياً عادلاً، بحيث تصحح نسبة التمثيل من 44 نائباً من أصل 64 في قانون العام 1960 الى نحو 60 نائباً· وأشار الى أن المرجعيات المسيحية والروحية، وخصوصاً البطريرك الماروني الكاردينال نصر الله بطرس صفير، أضحت في هذه الصورة، ووُفّرت إليها دراسة علمية – إحصائية متكاملة