#adsense

الانقلاب!

حجم الخط

الانقلاب!

عوني الكعكي

… لا شك في ان الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى قد تأكد وبالملموس من أهداف المماطلة وطرح الشروط التعجيزية التي أظهرتها المعارضة، ولم تعد بخافية على أحد.
 

وإذا استعرضنا المواقف قبل الاستحقاق الرئاسي عندما طرح موضوع المحكمة الدولية لتأكدنا من دون أي لبس بدايات الانقلاب، وكيف تم رسم أطر وطرائق تنفيذه.
 

المرحلة الاولى كانت عندما تم إجهاض الحوار في مجلس النواب، ونسف الطاولة التي جلست حولها الأطراف اللبنانية للتفاهم على قواسم مشتركة، وبدأت حرب تموز، وبدلاً من الذهاب الى تمتين الوحدة الوطنية لمواجهة العدوان قامت المعارضة بمحاولات لتفكيك الحكومة، بتقديم الاستقالات، وإلصاق التهم الباطلة بها، كالقول إنها حكومة عملاء، أو حكومة أميركية، أو حكومة لا شرعية ولا دستورية، والى آخر النغمة التي لا نزال نسمعها كل يوم، حتى ان الرئيس بري كان في ايران وأعلن من هناك ان الحكومة شرعية ودستورية ولكنها غير ميثاقية، وعاد الى بيروت ليعلن انها غير شرعية وغير دستورية، ولقد كانت الغاية تعطيل العمل الحكومي، وبعدها تم النزول الى الأسواق التجارية ونصب الخيم فيها، والغاية كانت تعطيل الاقتصاد، يضاف الى كل ذلك تعطيل مجلس النواب.
 

.. لقد أرادت المعارضة من كل ذلك إنهاك الاقتصاد الوطني وشل حركته، إضافة الى إيقاف السلطتين التنفيذية والتشريعية عن العمل، كي يكون الفراغ سيد الموقف، ما يعطي أفضل الفرص لنجاح الانقلاب.
 

.. وجاء موعد الاستحقاق الرئاسي، وأخذت اللعبة أشكالاً أخرى، فقامت المعارضة بالإصرار على ان نصاب الانتخاب هو الثلثين من أعضاء مجلس النواب، ووافقت الأكثرية بعد أخذ ورد، وخلافاً لحقها الدستوري في الانتخاب حسب الأصول الديموقراطية، وبعدها وافقت هذه الأكثرية على التخلي عن مرشحيها مؤيدة العماد ميشال سليمان كمرشح توافقي ووفاقي، وهو الذي كانت المعارضة بالأساس قد اقترحته.
 

ولكن المعارضة عادت للالتفاف، وطرحت السلة الواحدة قبل الانتخاب مطالبة بالثلث المعطل في حكومة العهد الجديد، وهذا الامر كان الغاية منه سد كل الطرق في وجه انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وبعد المبادرة العربية، والتي حرمت الأكثرية من حقها في التمثيل في الحكومة الجديدة بالنصف زائداً واحداً، وكذلك لم تعط المعارضة الثلث المعطل، فما كان من المعارضة الا ان طرحت تفسيرها الخاص للمبادرة خلافاً لحقيقتها بما يعرف بالثلاث عشرات، ولكن سرعان ما تراجعت عن هذا الطرح، وعادت الى نغمة الثلث المعطل، وأضافت إليه انها تريد الاتفاق على اسم رئيس الحكومة المقبل، وعلى أسماء الوزراء والحقائب الوزارية، وعلى توزيع المناصب الامنية والإدارات العامة.
 

… وعقدت جولات حوار رباعية في مجلس النواب، وكلما قامت الأغلبية بتقديم تنازل تضع المعارضة المزيد من الشروط التعجيزية، لينتهي الاجتماع الأخير الى لا شيء، ومن دون تحديد موعد آخر له، وغادر الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى بيروت خالي الوفاض.
 

.. الصورة هنا مختصرة، ولا تتسع هذه العجالة لتعداد مفاصلها التعطيلية، من اعتكاف وزراء المعارضة يوم طرحت قضية المحكمة على مجلس الوزراء، وصولاً الى استقالاتهم، علماً انهم يذهبون الى مكاتبهم في وزارتهم، ويصرفون أعمال ما يجدون انه في مصلحتهم، ولكنهم لا يحضرون اجتماعات مجلس الوزراء تحت حجة عدم ميثاقية هذه الحكومة كما يدّعون؟!.
 

.. إنه الانقلاب.. هكذا ببساطة، وهم اليوم – أي المعارضة – يحاولون استكماله من خلال منع الانتخابات الرئاسية، وتعميم الفوضى في البلاد، وما حرق الإطارات وقطع الطرقات سوى فصل من هذه الفصول.
 

… ويبقى مع ذلك أمل صغير يتجسّد بالقمة العربية، والسؤال الذي يطرح نفسه هو: يا ترى هل يشكل استحقاق القمة عامل ضغط لحل الازمة اللبنانية؟!
 

سؤال برسم كل من يعنيهم الامر. 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل