عون بين الصوت الوازن والوزراء الودائع
نشرة ليسيس
فيما طالب العماد ميشال عون قبل مدة بتأكيد الصوت الوازن لرئيس الجمهورية عبر نص دستوري صريح وفسّر مطالبته بأنها تحفظ صلاحيات الرئيس وتعزز موقعه! وطبعاً لم يتوقف هو نفسه عند اقتراحه لأنه جاء “نتعة” غير مدروسة لم يتشاور فيها مع احد خصوصاً حليفه المقرر حزب الله، عاد في الجولتين ألأخيرتين من اللقاء الرباعي الى طرح آخر مختلف ونقيض للطرح السابق وهو يقتضي بأن تأخذ المعارضة والموالاة وزيراً من حصة رئيس الجمهورية! وذلك عبر الإملاء عليه بثلاثة أسماء محددة يختار من بينها واحداً الزامياً! وذلك في استعادة لمشهد النواب والوزراء الودائع الذي كان رائجاً زمن الوصاية السورية، وكانت القاعدة المستحضرة تقول انه ما دام الرئيس ينفذ الإرادة الشقيقة فإن الوزير المعني يبقى في حصته ومحسوباً عليه! وفي اللحظات الدقيقة والمواضيع المهمة يتحول بوقاً يصدر منه ما تنفخ دمشق! ويكرر بلا كلل او ملل الإرادة والإملاءات السورية، وانطلاقاً من هذه الحقائق تصير المطالب السورية مفهومة ويصير جلياً اسباب إيداعها عند عون صاحب التمثيل المسيحي! و “الشريك المضارب” منذ العام 1988 في مساعي تشليح المسيحيين ما عندهم تحت حجة منع التهميش والمحافظة على الحقوق! وفي مواجهة مطالبات الرئيس الجميل له بتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية يسحب العماد من “جرابه” الجواب الجاهز: ان لقدرتي على التنازل حدوداً وبعدها يتوجب عليّ العودة الى الحلفاء!! وهذه العودة تعني في كل مرة رجوعاً الى نقطة الإنطلاق إفساحاً في المجال لماكينة “التفقيس السورية” لإختراع باب آخر للعرقلة التي لن تنتهي على ما يرى المراقبون قبل وصول الأشقاء الأعداء الى مراميهم الإستراتيجية ولو طال الأمر دهراً … أكثر أو أقل!
وكان النائب سعد الحريري وانطلاقاً من هذه المعطيات السورية والبلدية قد لوّح بأن الإجتماع الرباعي – الذي انتهى بلا نتائج تُذكر أمس – سيكون الأخير وان لا عودة للتلاقي قبل تحديد خارطة طريق لا تطرأ عليها أسباب موجبة من خارج الحدود في اللحظات الحرجة فتعطّل اللقاء وتدفعه عن الدرب الإنقاذية، وهذا القرار لرئيس كتلة المستقبل هو ما استدعى دفع السوريين بحليفهم فرنجية الى التكويع عن الهجوم على البطريرك وتوجيه سهامه باتجاه النائب الحريري وفق الأسلوب الذي يميز فرنجية عن كل “العاقلين” ويسقط خطابه السياسي في إسفاف لا يمكن لعاقل ان يتفهم أسبابه الا انطلاقاً من الشتائم الجارحة التي كالها لبطريرك الموارنة قبل مدة! ثم عودته الى وصف سيد بكركي بأنه “أبينا” الذي يشتمه فرنجية “غب الطلب” السوري ثم ينتقل الى سواه بإشارة مماثلة!!.
وفي الختام يبقى ان موعد 11 آذار المقبل هو الموعد الأخير مع فسحة زمنية لا تتجاوز ال15 يوماً فأما ان ترى سوريا ان مصلحتها هي في انعقاد القمة العربية بحضور العرب جميعاً وفي هذه الحالة فإن التسهيل وإزالة المعوقات سيُلقى على كاهل الرئيس نبيه بري “العليم والخبير”، وإما ان تستمر المعوقات والعرقلة وهذه تُطلب من عماد لبنان الذي تنبأ في اللقاء الرباعي الأخير باستمرار لبنان بلا رئيس حتى العام 2009 وساعتها يزيل رجل “الشعب العظيم” التهميش عن المسيحيين ويعيد اليهم الحقوق سلة واحدة تصل اليهم في ديار هجرتهم اليائسة الى أصقاع الدنيا البعيدة.