بصمة بري ومؤثرات القمة؟!
الفرد نوار
قد يكون الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى عرف اخيراً انه لا ينتظر ان يقال له ان الحل في لبنان بحاجة الى اصابع خارجية، طالما انه كان اول من نادى بمقولة «اتركوا اللبنانيين يتفاهمون في ما بينهم». غير ان ما ميز زيارته الحالية الى لبنان ولقاءاته مع اقطاب الحل والربط، هو فهمه حقيقة الاصابع الخارجية، خصوصاً ان ما كان يسمعه في مرحلة، سرعان ما كان يسمع نقيضه في مرحلة اخرى.
المهم ربما في جولة المحادثات الرباعية ليل الاحد الاثنين، انها حفلت بصمت مطبق منع اقرب المقربين ممن اجتمعوا في مجلس النواب، من استيعاب ما حصل، الامر الذي ترك فسحة امل اوسع من فسحة التشاؤم، لا سيما ان الكلام التأويلي هو من كان يتولى افساد طبخة الحل اكثر من كل ما عداه من افكار وطروحات!
اما اصرار قيادات في المعارضة على التمسك بـ «الشروط المطلبية» فلا يبشر بحال سياسية صحية، بقدر ما يؤكد ان «هناك من يتطلع الى مكاسب على حساب ثوابت الاخرين». ما يعني بالتالي ان الامور والتعقيدات التي تبحث في الاجتماع الرباعي امس لن تختلف عما جرى بحثه في اجتماع اول امس!
وتقول مصادر مطلعة انها فوجئت بلجم رئيس تكتل التغيير والاصلاح ميشال عون لسانه، ربما لانه فهم اشياء ومعطيات ايجابية ومشجعة، او لانه ادرك استحالة اتكاله وقوى 8 اذار على التهديد والوعيد. وهذا من شأنه ان يسجل لمصلحة الامين العام العربي الذي سبق له ان نصح «فريق الشتامين» بخفض منسوب تسميمهم الاجواء السياسية بلا طائل (…)
وترى المصادر المطلعة المشار اليها بصمة واضحة المعالم للرئيس بري ازاء الحاجة الملحة للجم التصعيد الكلامي من دون ان يسري مفعول ذلك على بعض غوغاء المعارضة ممن يعرفون ان «أي حل للازمة لن يصب في مصلحتهم»، لا سيما ان معظم هؤلاء باتوا يعرفون ان زمن ترك المقاعد الشاغرة لهم في اللوائح الانتخابية قد ولى الى غير رجعة. لذا، لا يتركون مناسبة سباب وشتم الا ويسهمون فيها للتذكير بأنهم «باقون على قيد الحياة»!
ومن ابرز ما تردد ليل الاحد – الاثنين جراء الوقت الطويل الذي استغرقه الاجتماع الرباعي، انه لا بد وان تكون التعليمات السورية قد وصلت الى من يعنيه الامر والى من كان ينتظرها، في اشارة مسبقة الى توقع حلحلة واضحة وايجابية بالنسبة الى كثير من التعقيدات.
وفي اعتقاد من فوجئ بطول وقت الاجتماع الاول، ان الامين العام عمرو موسى قد اصر على ملازمة الصمت مكتفياً، بعد جولاته الاستئناسية – الاستطلاعية، بترداد عبارات التمني، بعكس ما كان يصدر عنه في زياراته السابقة، ان لجهة تحليل الازمة او لجهة الانسياق وراء تفسير هذا الموقف او ذاك.
والذين لم يلمسوا ما يعزز عوامل الارتياح النسبي الدخلي، جراء ما هو حاصل من زيارات ومناقشات وطروحات على الساحة العربية، فانهم يجمعون على انه لولا القمة العربية المقررة اواخر اذار المقبل في دمشق، لما كانت الازمة اللبنانية نالت هذا الزخم من الاجتماع العربي الذي بلغ حد الجزم بانه في حال لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية فإن القمة لن تنعقد، او انها قد تنعقد في ادنى مستويات المشاركة فيها!
وعندما يقال ان القمة العربية مرهونة اولاً واخيراً بإنتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، فلأن ما صدر عن مصر والسعودية والاردن والكويت ودولة الامارات العربية المتحدة، يكاد يجزم انها ستغيب عنها، مع ما في ذلك من انعكاس تعرف سورية انه لن يكون في مصلحتها؟!
كذلك، فان التراجع الملحوظ في التوجه السوري قد لا يكون مرتبطاً بالعقدة اللبنانية وحدها، هذا في حال لم تنجح مساعي الوسطاء العرب في ترطيب الاجواء بين السعودية وسورية. وهذا ينطبق بالضرورة على العلاقة المصرية – السورية، بعد طول اتكال دمشق على الورقة الفلسطينية المتمثلة بحركة «حماس» وبفصائل الرفض. اضافة الى ان السوريين لم يحسموا امرهم ازاء العقدة العراقية المتمثلة بحدودهم غير الممسوكة مع جيرانهم العراقيين!
المؤكد، ان هذا الكلام ليس جديداً في مجال تحليل العلاقة التي تربط سورية بالازمة اللبنانية، تحديداً بحلفائها في قوى 8 اذار، فضلاً عن ان المعارضة اللبنانية المتمثلة بحزب الله وحركة «امل» تحديداً، لا تجد حرجاً في استخدام عبارات تحالفية – تفاهمية مع السوريين، مخالفة بشكل جذري لموقف قوى 14 اذار من النظام السوري جملة وتفصيلاً.
ورب قائل في هذا السياق، انه يكفي وقف الاكثرية في لبنان حملاتها على سورية، لتستخدم دمشق ثقلها ومؤثراتها بالاتجاه الذي يوقف المعارضة عن تصعيدها.
لكن طالما ان تشابك المواقف من سورية ومن جانب سورية وحلفائها، فان الامور ستبقى عالقة في حدها الادنى، الى درجة استبعاد توقع اي حل جدي بمعزل عن اعادة ترميم العلاقة بين الاكثرية والمعارضة عبر دمشق بعد اعادة تقويم شاملة للعلاقة السياسية بين البلدين من خلال توضيح النظرة السورية الى المحكمة الدولية ومردودها.
من هنا بالذات تكمن عوامل استبعاد الفرج بإنتظار المردود السياسي للمحكمة.. ومع كل ما تعنيه العلاقة بين البلدين انطلاقاً من فهم اهمية الانتخابات الرئاسية كحاجة وطنية لم تستوعبها المعارضة ومعها سورية الى الان؟!