وفسّر الماء بالماء
جورج العاقوري
حزم عمرو موسى ثماني ساعات من “الجدل البيزنطي” مرفقة بلقاءات مكوكية مواكبة، ورحل.
رحل على أمل العودة بعد أن انتهت الحلقة الثالثة من اللقاء الرباعي الى ثابتتين: إصابة موسى بعدوى “البحص” وعود على بدء في التفاوض رغم “فقاقيع” طروحات “حسن النية”.
موسى اطلّ بعيد انتهاء اللقاء في ساحة النجمة ليعلن بالفم الملآن أن النقاش جرى بـ”سلاسة”، وأن “المكسب الذي نستطيع القول ان الطرفين خرجا به هو ان النقاش تواصل بين الطرفين”. حقاً إنه مكسب تاريخي يضاف الى السجل الحافل منذ “طاولة الحوار”، و”جلسات التشاور”، ومؤتمر “سيل سان كلو” بجزءيه، ولقاءات بري – الحريري الماراتونية.
بشّرنا أنه استطاع معالجة الكثير من النقاط التي تشكل المشكلة اللبنانية، ولكن مسألة العدد في تشكيل الحكومة ما زالت موضع نقاش متواصل.
كما اعلمنا ان الكثير من الامور انجلت وتوضحت، ولكن لم يستطيعوا التوصل الى ورقة شاملة او مشروع اتفاق شامل.
اصر انه يتكلم من “اجل الناس في لبنان ليعرفوا اين اصبحنا”, فأكد ان التوافق على رئيس للجمهورية “هو امر ثابت” و”مفروغ منه ولا مشكلة حوله”، ولكن لم يطلعنا على الآلية التي ستعتمد إذا ما وجدت.
شدد على وجود توافق على اعتماد قانون القضاء دائرة انتخابية بناء على قانون 1960، ولكن “تبقى بعض المعادلات الحسابية والمواءمات والضمانات، وهناك ضمانات قبلت إنما الاساس نفسه لم نصل اليه”.
ولكن ولكن ولكن … فسّر الماء بالماء.
موسى المتخوف من اي تصعيد او اضطراب اصرّ ان يبلع “بحصة المعرقلين”، وإن كاد لوهلة أن يكشف عن المستور عندما طرح احد الاعلاميين سؤالا مثقلاً بالاحقاد المؤدلجة، اتهم عبره فريق السلطة بالتزام الموقف الاميركي. فسارع الى مطالبته بوقف “الارهاصات”، رافضاً التخوين والاتهام اللذين اصبحا مرضاً مستشرياً في لبنان.
فهل يدرك الامين العام لجامعة الدول العربية أنه في ظل اصراره على عدم “بق بحصة المعرقلين”، يكاد يتحوّل الى جزء من أكسسوار الاستاذ “النبيه”؟ وأنه بقدومه كل مرة قبل بضع ساعات من موعد انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية يؤمن ذريعة التأجيل؟ وخير دليل مسارعة الرئيس بري – وكما العادة – الى تأجيل جلسة اليوم “الى ما قبل موعد انعقاد القمة العربية والى ما بين الآذارَين” في 11 آذار المقبل “تماشيا مع مبادرة الجامعة العربية واعطاء مزيد من الفرص لجهود امينها العام”.
إلا ان إنقاذ لبنان الذي يسعى اليه جاهداً الامين العام يبدأ بإسقاطه الاقنعة ومجاهرته بحقيقة الامور، فيضع النقاط على الحروف. فعُد أيها الامين وقل كلمتك، وعندها إرحل متى تشاء.