بعد التعطيل السوري لانتخاب الرئيس اللبناني ماذا عن مصير قمة دمشق؟
مشاورات لتوحيد “الصوت الأوروبي” حيال سوريا فماذا عن موقف العرب؟
مشاورات لتوحيد “الصوت الأوروبي” حيال سوريا فماذا عن موقف العرب؟
موسى: مفاتيح الحل في الخارج
جنبلاط: الصراع طويل والغالبية لن تخضع
جنبلاط: الصراع طويل والغالبية لن تخضع
والان وبعد تعطيل قوى 8 اذار لمهمة الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الذي اكد واعترف ان الحل لازمة لبنان يكمن في الخارج….يطرح سؤال ماذا عن قمة دمشق والموقف العربي والدولي الموحد منها ….واذا كانت مصر قد ربطت وبوضوح حضور القمة بانتخاب رئيس للبنان فان الانظار متجهة ايضا الى مواقف الدول العربية الاخرى اضافة الى الموقف الاوروبي من سوريا…. وفي هذا الاطار افاد مراسل “النهار” ان باريس تقوم حالياً بمشاورات مع شركائها الاوروبيين لتوحيد موقف المجموعة الاوروبية من الازمة اللبنانية. وثمة مشاورات لتكليف الممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا التشاور مع دمشق باسم جميع اعضاء الاتحاد الاوروبي في ما يتعلق بالملف اللبناني وذلك من اجل الضغط على سوريا بصوت اوروبي موحّد.
ترددات دولية
اوساط مطلعة ذكرت ان اخفاق موسى في زيارته الاخيرة اثار ترددات دولية ستظهر معالمها تباعاً في ضوء تنامي القلق العربي والدولي من تفويت فرصة انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل موعد القمة العربية في دمشق اواخر آذار. وقالت ان الملف الرئاسي اللبناني سيعود الى صدارة الاهتمامات العربية والدولية بزخم كبير لان الكثير من العواصم المقررة والمؤثرة ترى ان الفترة الفاصلة عن موعد القمة العربية تشكل محكاً حاسماً يمكن عبره ممارسة مختلف الضغوط لتمرير الانتخاب الرئاسي، والا فإن الازمة اللبنانية قد تتجه نحو متاهات اشد تعقيداً.
موسى
وفي اليوم التالي لمغادرته بيروت بعد اخفاق اللقاءين الرباعيين اللذين رعاهما، صرح موسى امس بأن القمة العربية في دمشق ستبحث في ملف الازمة الرئاسية اللبنانية. وقال للصحافيين في القاهرة انه سيجري خلال الايام المقبلة مشاورات مع الدول العربية في شأن جدول اعمال قمة دمشق المقررة في 29 آذار و30 منه والتي “ستتم خلالها مناقشة المشكلات العربية ومنها مشكلة لبنان”.
وسئل عن امكان عقد القمة العربية من دون مشاركة لبنان، فأجاب: “لا بد ان تكون (دولة) لبنان ممثلة وهي عضو مؤسس في الجامعة العربية وليس هناك اي مبرر الا تحضر ولا قرار عربياً بذلك، فلبنان قائم ودولة قائمة وسوريا سوف تدعوها”. واوضح انه تلقى تعهدات من المسؤولين السوريين في شأن دعوة لبنان.
واعتبر ان مفاتيح حل الازمة اللبنانية هي خارج لبنان، وقال انه لا تزال هناك امكانات وابواب لا بد من فتحها في الازمة اللبنانية واهمها العربية والاقليمية. وخلص الى “اننا دفعنا زعماء لبنان الى آخر ما يمكن ان يقوموا به”.
وافاد “ان آخر ما تم التوصل اليه في الازمة اللبنانية هو بعض التحريك وليس الحل”، و”سوف نظل في ذلك الاطار للحفاظ على امكان الالتقاء بين الزعماء والاطراف المختلفين، واننا نعمل على الاحاطة بالمشكلة اللبنانية خشية ان تتدهور فإذا لم تتحرك فلا بد من ان تتدهور ولا يمكن جمود الموقف على ما هو عليه لوقت طويل”.
ربط مصري
واتخذت وزارة الخارجية المصرية امس موقفاً ربطت فيه بوضوح نجاح القمة العربية بانتخاب رئيس جديد للبنان. وصرح الناطق باسمها بأن وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط اعرب لدى استقباله وزير الاتصالات مروان حماده عن “حرص مصر البالغ على انهاء الازمة اللبنانية وتسويتها في اقرب وقت بدءاً بانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة ولا سيما في ضوء الاهمية التي يكتسبها هذا الموضوع وارتباطه بنجاح القمة العربية”.
اما حماده، فاتهم المعارضة ومن ورائها سوريا وايران “بمحاولة وضع اليد على آخر المؤسسات الشرعية اللبنانية”، مشيراً الى “محاولة فرض شروط على رئيس الجمهورية وتحويله مجرد صنم في التركيبة الحكومية الرئاسية في لبنان”.
باريس
في غضون ذلك، استرعى الانتباه اعلان “حزب الله” امس ان رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد والمسؤول عن العلاقات الدولية في الحزب نواف الموسوي سيستقبلان رئيس دائرة الشرق الاوسط في وزارة الخارجية الفرنسية لودوفيك بوي والقائم بالاعمال الفرنسي فرنسوا باران في العاشرة صباح اليوم في مقر العلاقات الدولية للحزب.
واذ رافقت اعلان هذا اللقاء المفاجئ معلومات تحدثت عن امكان اعادة تحريك الجهود الفرنسية حيال الازمة اللبنانية، اوضحت باريس امس انها لا تزال تنتظر المبادرة العربية. ونقل مراسل “النهار” في العاصمة الفرنسية عن الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال اندرياني انه “استناداً الى ما ورد في الصحف اللبنانية، قال الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى ان الامل لا يزال قائماً”. واضافت ان “باريس لا تزال تنتظر نجاح المبادرة العربية وهي ترى انه ليس هناك حالياً بديل منها وتأمل في انتخاب رئيس للجمهورية يحظى بأوسع اجماع”. وتمنت باسم بلادها ان “يتفق الافرقاء اللبنانيون على الخطة العربية”. ثم قالت: “الجميع على معرفة بموعد انعقاد القمة العربية في آذار المقبل، وباريس تتمنى ان يتمكن اللبنانيون في الفترة المتبقية قبل انعقاد القمة العربية في دمشق من انتخاب رئيس”.
وافاد مراسل “النهار” ان باريس تقوم حالياً بمشاورات مع شركائها الاوروبيين لتوحيد موقف المجموعة الاوروبية من الازمة اللبنانية. وثمة مشاورات لتكليف الممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا التشاور مع دمشق باسم جميع اعضاء الاتحاد الاوروبي في ما يتعلق بالملف اللبناني وذلك من اجل الضغط على سوريا بصوت اوروبي موحّد. وكان الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك قدم هذا الاقتراح قبل مغادرته قصر الاليزيه، اذ تبيّن له ان الموقف الاوروبي حيال دمشق ليس موحّداً.
وجاء تحريك هذا الاقتراح بعد قيام وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل بجولة على عواصم القرار للبحث في الازمة اللبنانية، مشدداً على ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية في أسرع وقت تماشياً مع المبادرة العربية. وطلب من باريس التي مرت بالاختبار عينه مع دمشق ولندن وبرلين توحيد مواقفها من الممانعة السورية لاجراء الانتخاب. كما ان رئيس الوزراء فؤاد السنيورة شدد خلال زيارته لباريس الاسبوع الماضي على ضرورة تضافر الجهود الاوروبية مع الاطراف المحليين والاقليميين لتسهيل عملية الانتخاب باعتبارها مفتاح الحل للازمة اللبنانية.
قلق بريطاني
وفي سياق المواقف الاوروبية من الازمة اللبنانية، اعرب وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط كيم هاولز امس عن اعتقاده ان هناك بعض القوى لا تريد التوصل الى تفاهم على الوضع في لبنان وتقوم بتحركات لهذا الغرض، مشيراً الى انه لا يزال متفائلاً بامكان التوصل الى حل، وانه لمس هذا خلال زيارته الاخيرة للبنان. وقال هاولز إن الوضع في لبنان يثير القلق وان “حزب الله” عزز مواقعه العسكرية حول نهر الليطاني وزاد تسلحه. وأضاف ان عدداً من المصادر التي لم يفصح عنها تؤكد ان الوضع في لبنان يسير سيراً سيئاً، وان التحركات العسكرية التي يزيدها “حزب الله” ومساعيه لتسليح أعضائه على نطاق واسع قد يزيد الامر سوءاً خلال الفترة المقبلة. واعلن انه ليست ثمة اي اتصالات بيننا وبين سوريا كما ليست لنا اي رغبة في القيام بأي زيارات للعاصمة دمشق على مستوى عال في الفترة المقبلة”، آملاً في ان تتفهم سوريا خطورة الوضع في لبنان.
دمشق
هذه الأجواء، قابلتها دمشق بالمراهنة على عودة فرنسا لمحاورتها بشأن الأزمة في لبنان. وذكرت صحيفة “الوطن” السورية نقلاً عن مصادر فرنسية وصفتها بالمطلعة أنه “من المرجح أن يعود الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى محاورة دمشق بشأن إيجاد حل للأزمة اللبنانية”، ونقلت عن مصادر مقربة من المعارضة اللبنانية قولها “إن المسؤولين الفرنسيين تلقوا بترحيب شديد اقتراحاً من لبنان بمشروع مبادرة وباشروا بعناية شديدة درس تفاصيله وآلية إطلاق هذا الاقتراح على شكل مبادرة فرنسية”، وقالت ان “الاحتمال الأقوى يذهب باتجاه تقديم صيغة حكومية جديدة مختلفة عن كل الصيغ المطروحة أو تلك التى تم تداولها، والذين يتابعون كواليس السياسة الفرنسية يهمسون عن وجود صراعات قوة داخل مجموعة ساركوزي ولدت إثر سقوط الدور الفرنسي في لبنان”.
مواقف 14 اذار
رأى رئيس “حزب الكتائب” امين الجميل ان “شعار المعارضة هو التعطيل”، واتهمها “بالانقلاب على اتفاق الطائف”، مؤكدا “ان طرح المثالثة في الحكومة يفترض ان يكون الثلث الذي يحصل عليه رئيس الجمهورية معطلاً”.
جنبلاط
رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط رأى ان لا نهاية قريبة للصراع السياسي العميق بين الاكثرية والمعارضة. واتهم في حديث الى وكالة “رويترز” “حزب الله” بتسليح حلفائه وتدريبهم، لكنه استبعد نزاعا مسلحا.
وقال “لا اعتقد انه سيكون هناك اي نزاع مسلح.. ذلك لن يكون بمصلحة اي من الاطراف”، واصفا الاضرابات الاخيرة في الشارع بـ”المناوشات”. وتابع “لا أرى انها قد تكون خطيرة في الوقت الحاضر.. بدأنا سلميا وسنكمل سلميا”.
رئيس اللقاء الديموقراطي اكد ان الاكثرية لن تعطي امكانية التعطيل في الحكومة للمعارضة، متهما الامين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله بمحاولة ترهيب الاكثرية.
وقال: “انه (نصرالله) كمن يضع المسدس في رأسك ويقول: انا اقدم لك عرضا لا يمكنك رفضه.. حسنا، الى الآن انا ارفضه”، مؤكدا ان الاكثرية لن ترضخ للترهيب. وتابع “اننا في خضم نزاعات لا متناهية”، وان الوضع سيبقى على هذا المنوال “وقتا طويلا”، محملا الرئيس السوري بشار الاسد المسؤولية عن ذلك.
دو فريج
ونفى عضو كتلة “المستقبل” النائب نبيل دو فريج “ان تكون الأكثرية بعدما آلت اليه المساعي العربية للحل تتجه نحو تدويل الأزمة”، ولفت الى أن النائب ميشال عون “حاول التذاكي على الصيغ الرقمية التي جرى تداولها في الاجتماع الرباعي، بالمطالبة بتسمية وزير من الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية (..)”.
ابو فاعور
بدوره، لفت عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب وائل ابو فاعور ان “جولة موسى لم تفشل، ولكن أفشلت بقرار سوريإيراني تولى تنفيذه بعض الأطراف في لبنان، عبر الشروط التعجيزية والابتزاز الذي حصل”، وقال “يريدون رئيسا مكبلا ووزراء أصناما لا يصوتون ولا يشاركون في صنع القرار لإسقاط المحكمة الدولية وإعادة إمساك النظام السوري والتحالف السوريالإيراني بقرار البلاد ومقدراتها(..)”.
جعجع
وفي المقابل حمل رئيس الهيئة التنفيذية لحزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على “الغيارى الكثر على المسيحيين الذين حطوا رحالهم اليوم في قانون الانتخاب”، واكد ان “الامر الوحيد والرئيسي المفيد للمسيحيين هو انتخاب رئيس جديد للجمهورية الذي ترك واهمل وذهبوا الى تحصيل حقوقهم في مكان آخر”. وانتقد “من يطالب ويشن المعارك تحت لواء قانون الانتخاب الصادر عام 1960″، معتبراً ان “هذا القانون لا يعتبر من القوانين المثالية للمسيحيين”.
كنعان
في هذا الوقت اتهم “تكتل التغيير والاصلاح” أمس فريق الموالاة بـ”الاصرار على نهجه الثابت القائم على رفض كل مشاريع الحلول والتسويات حتى تلك المستمدة من نصوص المبادرة العربية”. وقال في بيان اصدره عقب اجتماعه أمس برئاسة العماد ميشال عون ان “المرونة التي قاربت حدود التنازلات حيال بعض مواضيع الخلاف التي ابداها مفوض المعارضة العماد عون ولا سيما حيال الصيغ الحكومية وتعزيز موقع رئاسة الجمهورية (…) قوبلت بالتصلب والرفض والانغلاق من جانب فريق الموالاة اذ تبين انه لا يريد حلاً او تسوية للازمة”. وحمّل “فريق السلطة المسؤولية الكاملة عن عرقلة مبادرة الجامعة العربية، كما افشل سابقاتها من المبادرات”.
الساحلي
اعتبر عضو “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب نوار الساحلي أن “من يعرقل الحلول ويرفض المبادرات وآخرها المبادرة العربية هو الأميركي”، متهما “فريق السلطة الذي يدعي بأنه يريد الحل، بوضع شروط تعجيزية”، وقال “على العكس فعلت المعارضة التي تقدمت خطوات، حتى اتهمت من قبل مناصريها بأنها تتقدم أكثر مما يلزم (..)”.
زعيتر
واعتبر عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب غازي زعيتر “ان عدم التوصل الى اتفاق بين الموالاة والمعارضة هو ترجمة للمواقف الاميركية”، وقال “ان الأيام المقبلة سوف تكشف ان فريق الموالاة هو من كان يعرقل احراز أي تقدم
عودة حمادة
وفي مجال آخر، رحب مصدر حكومي مساء أمس بعودة وزير العمل المستقيل طراد حماده الى ممارسة مهماته الوزارية وكذلك بابداء وزير الطاقة المستقيل محمد فنيش استعداده للعودة الى ممارسة مهماته. لكن المصدر تمنى ان تكون هذه العودة “خدمة لمصالح الناس بشكل فعلي وتحمل مسؤولية الوزارتين على طريقة المشاركة بالغرم وليس بالغنم فقط، اي تحمل المسؤولية في ادارة شؤون الناس جدياً وليس لتحقيق بعض المكاسب الصغيرة”.