باكراً نجح التعطيل !
راجح الخوري
أقفلت على فشل ذريع. لم يكن من الضروري ان نستمع الى السيد عمرو موسى يحاول عبثا تهدئة المخاوف التي تتآكل اللبنانيين، لكي ندرك انه عجز مرة جديدة، وربما اخيرة، عن انجاح المبادرة العربية.
كان يكفي ان نلاحظ التجهم الذي سيطر على ملامحه وهو يتحدث الى الصحافيين، وقد عجز حتى عن افتعال ضحكة او ايراد طرفة على عادته لترطيب الاجواء!
كان يكفي فعلا ان نرى وجهه الممتقع لكي نتأكد مرة جديدة، ان لا مجال للحل في ظل الشروط التعجيزية المتواصلة التي وضعتها المعارضة، وان هذا الحل انهار كليا ودفن تحت ركام المبادرة العربية.
طبعا لم يكن معقولا ان يتحدث الامين العام للجامعة العربية عن النجاح، ولا كان معقولا ان يعلن الفشل صراحة، لذلك فان كل ما حرص على قوله يعكس تماما ما اشرنا اليه في هذه الزاوية يوم السبت، عن ان الصيغة ستنتهي اليها مهمة موسى في بيروت هي عدم الاعتراف صراحة بفشل المبادرة العربية، وعدم الاعلان صراحة عن وقفها وانتهائها، والاكتفاء بالايحاء ان المساعي مستمرة والمبادرة قائمة وان تكن معلقة من رقبتها مثل مشنوق بائس!
ولماذا؟
لأن الاعلان عن الفشل قد ينعكس سلبا على الاوضاع المتردية اصلا في لبنان.
ولم يكن معقولا ايضا ان يفي الامين العام بوعود سابقة سمعناها في بيروت عند اعلان المبادرة العربية في صيغتها الاولى، من انه سيتم الاعلان صراحة عن الذين قد يتسببون في فشل الحل وإفشال المبادرة المذكورة.
ولماذا ايضا؟
ولماذا ايضا؟
لأن الاعلان صراحة من السيد عمرو موسى عن المسؤولين عن التفشيل ووضع النقاط على الحروف وتسمية الاشياء باسمائها، قد يلهب الوضع في لبنان وايضا على مستوى العلاقات العربية – العربية، وكذلك لان سعادة الامين العام يعرف تماما ان جميع اللبنانيين تقريبا وكل العرب ايضا باتوا يدركون ان الشروط والتفسيرات التي وضعتها المعارضة، هي التي أفشلت المبادرة. فقد وصلت الامور في وقت من الاوقات الى اتهام العرب الذين وضعوا المبادرة بانهم لا يتقنون اللغة العربية، وبان السيد عمرو موسى منحاز وموظف عند بيت الحريري!
واذا كانت اللياقة قد دفعت بموسى الى القول ان النقاش في جلستي المحادثات الرباعية جرى بسلاسة، وان الكثير من الامور قد توضح، فان في وسع اللبنانيين ان يتخيلوا هذه السلاسة من غير شر، عبر استذكار فنون “التنتيع والتدفيش وفقدان الاعصاب” عند بعض الذين تناقشوا او بالاحرى تناتشوا!
? ? ?
وعندما يقول موسى ان التفاهم على الرئيس التوافقي اي العماد ميشال سليمان قائم، وان الوقت قد حان لانتخابه، فانه يعرف ضمنا ان عملية الانتخاب هذه لن تتم ما لم تفرض المعارضة المثالثة المشروطة بضمان التعطيل او الحصول على الثلث المعطل، وهما امران تعجيزيان.
? اولا: لان المثالثة المشروطة تعني تجريد رئيس الجمهورية من صلاحياته وجعله مجرد موظف تشريفات.
والمفارقة هنا ان من يفاوض طالبا التثليث المشروط، هو الذي قرع قبل فترة طبول استعادة صلاحيات رئيس الجمهورية رغم ان هذه الاستعادة تبدو وهما كاملا في نظر حلفائه بالذات!
? ثانيا: لان الثلث المعطل يتناقض مع محتوى المبادرة العربية ثم انه مرفوض قطعا من الاكثرية التي ترى فيه سعيا صريحا الى تعطيل ما تبقى من آليات الدولة ومؤسساتها.
جملتان اساسيتان لهما مدلول وردتا في سياق تصريح الامين العام امس:
? اولا: لان المثالثة المشروطة تعني تجريد رئيس الجمهورية من صلاحياته وجعله مجرد موظف تشريفات.
والمفارقة هنا ان من يفاوض طالبا التثليث المشروط، هو الذي قرع قبل فترة طبول استعادة صلاحيات رئيس الجمهورية رغم ان هذه الاستعادة تبدو وهما كاملا في نظر حلفائه بالذات!
? ثانيا: لان الثلث المعطل يتناقض مع محتوى المبادرة العربية ثم انه مرفوض قطعا من الاكثرية التي ترى فيه سعيا صريحا الى تعطيل ما تبقى من آليات الدولة ومؤسساتها.
جملتان اساسيتان لهما مدلول وردتا في سياق تصريح الامين العام امس:
? اولا: “ان الثلث في الحكومة المقبلة الكل موافق عليه، ولكن التعطيل هو الذي اخذ وقتا. فالمعارضة لها عشرة اما تقسيم العشرين الباقين فهو الموضوع”.
يفهم من هذا الكلام ان الشرط الاساسي للمعارضة في كل الصيغ والتركيبات، هو ضمان الحصول على هذا التعطيل الذي لم يأخذ وقتا فحسب، بل تمكن كما هو واضح، من تعطيل الحل وتعطيل المبادرة العربية.
وهذا يعني ان المعارضين الذين تتهمهم الاكثرية بأنهم يراهنون على تعطيل الدولة عبر “الثلث المعطل” في الحكومة العتيدة، نجحوا في تعطيل الحل بما قد يؤدي الى الفوضى اياها التي ستنجم عن تعطيل الحكومة والدولة.
ويفهم من هذا الكلام ايضا ان النائب سعد الحريري لم يوافق اطلاقا على نظرية المثالثة كما قالوا “انه وافق وتراجع”، بل طرح مجرد سؤال افتراضي لاستكشاف النيات التي افتضحت فورا عبر شروط العماد ميشال عون الاضافية او الاستلحاقية، وعندما يتحدث موسى عن الخلاف على تقسيم العشرين، فان ذلك يؤكد هذا الامر تماما.
? ثانيا: عندما يكرر موسى مرتين الاعراب “عن امله بالا تتجه الامور الى التصعيد بل الى التهدئة” فان هذا يعني طبعا ان هناك مخاوف عربية حقيقية وعميقة من ان يؤدي فشل المبادرة العربية، وفراغ الوضع من المساعي ودينامية البحث عن مخارج، الى الفوضى الامنية، التي اخذت ملامحها تبرز اخيرا وبوتيرة تثير الخوف، وخصوصا في ظل دأب البعض على التهديد بالشارع والنزول الى الشوارع!
واذا كان من حق اللبنانيين الآن ان يضعوا ايديهم على قلوبهم، فان من حق الحرصاء على نجاح القمة العربية ان يضعوا ايديهم على قلوبهم ايضا. ربما لأن قول سعد الحريري في 14 شباط ان “لا قيمة لقمة لا يحضرها رئيس لبناني”، لم يكن شعارا للجماهير، بمقدار ما عكس اتجاه دول عربية مثل مصر والسعودية وغيرهما، الى مقاطعة القمة في دمشق او ارسال وفود على مستوى متدن… ولكن سوريا تقول ان عجلة القمة قد تحركت وانها ستعقد بمن حضر.