#adsense

الأقلية تضطلع بـ”وظائف” رفع المسؤولية عن النظام السوري

حجم الخط

الأقلية تضطلع بـ”وظائف” رفع المسؤولية عن النظام السوري
واستئخار الموقف العربي وتصوير أن المشكلة داخلية

الأهميّة العربية المتنامية للبنان هي نقطة القوّة

نصير الأسعد

 

إنّ ما انتهى إليه الإجتماع الرباعي بين الأكثرية والأقلية برعاية الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بجلستَيه يومي الأحد والإثنين الماضيين، يفيدُ بما لا يدع مجالاً للشكّ انّ قرار النظام السوري بالتعطيل في لبنان، مستمرّ ومتصاعد.


القرار السوري بالتعطيل وتجليّاته


يتجلّى هذا القرار السوري في جوانب عدّة. يتجلّى أولاً في ما سمّي الصيغ المختلفة التي طرحها ممثل الأقلية النائب ميشال عون لحكومة الوحدة الوطنية ما بعد إنتخاب الرئيس، والتي تنوّعت شكلاً لتقصد هدفاً واحداً هو الحصول على “الثلث المعطّل” أي الإستحواذ على قرار التعطيل والشلّ. ويتجلّى ثانياً في مطالبة الأقلية بالمساواة مع الأكثرية في عدد الحقائب الوزارية، السيادية منها والخدماتية الأساسية، حيث لا يخفى انّ هذه الأقلية مكلّفة برفض الإعتراف بـ”الحقيقة” التي جسّدتها الذكرى الثالثة لإستشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط قبل أسبوعين. ويتجلّى ثالثاً في إصرار الأقلية على التلاعب بـ”حصّة” رئيس الجمهورية في الحكومة العتيدة، ومحاولات الإقتطاع منها لصالح الأقلية، ودائماً من أجل “الثلث المعطّل”، وبما يحول دون قيام رئيس الجمهورية بدوره المرجّح المؤسّس على كونه حكَماً.


ليس من حاجةٍ إلى تكرار القول انّ كلّ ما طرحته الأقلية خارج الإجتماع الرباعي ثم في داخله، لا يمتّ بصلة لا إلى إتفاق الطائف ولا إلى الدستور، ولا إلى النظام الديموقراطي بطبيعة الحال.


الإقتراحات غير الدستورية.. والتملّص السياسي


على انّ ما “يلفتُ” بالإضافة الى كلّ ما تقدّم، هو انّ الأقلية رفضت في الإجتماع الرباعي تأكيد الموافقة على القرارات الدولية، حتّى مع توضيح رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري لجهة إستثناء “سلاح حزب الله” وتأكيده على ضرورة ترحيل هذا العنوان إلى حوار وطني، لبناني داخلي. وكانت الأقليّة أبلغت إلى مدير مكتب موسى هشام يوسف رفضها التأكيد على تطبيق مقرّرات الحوار الوطني التي صدرت بالإجماع في العام 2006.


فاذا جُمع الجانبان الدستوري والسياسي في ما تطرحه الأقلية، يتبيّن انّ لها حدّين أقصى وأدنى. الأقصى هو الحؤول دون إنتخاب الرئيس ودون إستعادة المؤسسات الدستورية لأدوارها، وإغراق البلاد تالياً في الفوضى. والأدنى هو ربط المسار الدستوري بشروط لا تنتج إلا شللاً كاملاً.


الأقليّة ووظائفها السورية


ما هدفت المقدّمات الآنفة إليه، هو انّ القرار بتعطيل لبنان ودفعه إلى “الإنفجار”، سوريّ، تقوم الأقلية بترجمته وتنفيذه.
فـ”الوظائف” المباشرة التي تؤدّيها الأقلية في هذه الفترة، متعدّدة. إحدى هذه الوظائف هي رفعُ مسؤولية التعطيل عن النظام السوري. والثانية هي “المراوغة” وكسب الوقت في محاولة لتأخير صدور موقف عربيّ من النظام السوري، ومن القمّة المقبلة في دمشق بما انّ “محور النظام العربي” ربط “نجاح” القمّة بحلّ الأزمة اللبنانية قبلها. ويدخل في في إطار هاتين “الوظيفتين” تأجيل الرئيس نبيه برّي جلسة إنتخاب الرئيس إلى الحادي عشر من آذار المقبل، حيث ثمّة محاولةٌ للايحاء بأنّ الإنسداد ليس نهائياً وبأنّ هناك قابلية للحلّ قبل القمّة، والايحاء بوجود “جسر” من الآن وحتّى موعد القمّة نهاية آذار المقبل.


الأزمة اللبنانية ليست خلافاً داخلياً


بيدَ انّ “الوظيفة” الثالثة التي تؤدّيها الأقلية في سبيل كلّ هذه “الأهداف”، هي القول إنّ الأزمة اللبنانية ناتجة عن خلافٍ داخلي، لبناني ـ لبناني، ليس فقط من أجل تخفيف الضغوط عن النظام السوري، انّما لوضع المبادرات كافّة أمام الجدار، ودفع المساعي إلى لون من “الحيادية” بين طرفين داخليين يختلفان على شؤون لبنانية “بحتة”.


وواقع الأمر هنا انّ الخلاف ليس داخلياً إلاّ بما هو نتيجة، أي انّ “الداخل” مأزوم بسبب التحالفات الإقليمية للأقلية.
ليس في لبنان “أزمة مشاركة”. في لبنان صراعٌ بين أكثرية لبنانية سياسية وشعبية تخوض معركة تثبيت إستقلال البلد عن سوريا ومعركة بناء دولة الإستقلال اللبناني الثاني، ومعركة الإنتماء إلى النظام العربي، وبين النظام السوري “الحالم” بإلحاق لبنان وإستتباعه وإسقاط المحكمة الدولية. وحول لبنان، ثمّة صراع عربي ـ سوري، بين نظام عربي يرى المصلحة العربية في إستقرار هذا البلد بصيغته وعيشه المشترك ونظامه البرلماني الديموقراطي، والنظام السوري الذي يخوض في لبنان إنقلاباً على إستقراره، ومن لبنان إنقلاباً على نظام المصلحة العربية.


الأهمية العربيّة للبنان


بكلام آخر، هناك “أزمة” بين لبنان بأكثريّته والنظام العربيّ بأكثريّته مع النظام السوري.. وأقليّته في لبنان. وبهذا المعنى، فإنّ “القضيّة اللبنانيّة” هي قضيّة عربيّة. واذا كان صحيحاً في مراحل سابقة القول إن لبنان “يتأثّر” بالصراعات العربيّة أو بصراعات المحاور العربيّة، فالأصح القول اليوم إنّ القضيّة اللبنانيّة أثّرت وتؤثّر في الصراع العربيّ ـ السوريّ مثلما تتأثّر به.
وهنا فإنّ المقصود قوله بالضبط هو إن ثمّة أهميّة عربيّة متنامية للبنان من جهة، وأنّ هذه الأهميّة المتنامية للبنان هي نقطة قوة للبلد وأكثريّته إذ يرى العرب في إستقلاله وإستقراره إستقراراً عربيّاً ويرون في هزّ استقراره تفجيراً للمنطقة من جهة ثانية.


14 آذار ونقطة القوّة
على هذا الأساس، يمكن القول إنّ ممثَلي الأكثريّة الرئيس أمين الجميّل والنائب الحريري أحسنا الأداء في المفاوضات داخل الاجتماع العربيّ.


أحسنا الأداء بكشفهما الدور التعطيليّ “التنفيذيّ” للأقليّة. وأحسنا في رفضهما صيغاً غير دستوريّة لـ”الشلل”. وأحسنا في كشف “القُطَب” السياسيّة عندما لامسا الأساس السياسيّ للحكم في المرحلة المقبلة. وأحسنا عندما لم يسمحا بأن ينتهي الاجتماع الرباعيّ الى نتائج “مغمغمة”. ذلك انّ الأزمة اللبنانية بما أن حلها معطل من النظام السوريّ، يجب أن تبقى عنواناً للموقف العربيّ من نظام الأسد وللموقف من القمة في آن.


ولا مبالغة في القول إنّ 14 آذار معنيّة بـ”البناء” على الأهميّة العربيّة المتنامية للبنان، وبالاستناد الى 14 شباط الماضي، من أجل تحرّك، عربيّ بالدرجة الأولى، في الفترة الفاصلة عن موعد القمة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل