المفاوض
فيصل سلمان
يجب الاعتراف بأن المعارضة، في اختيارها العماد ميشال عون مفوضاً منها للتفاوض مع ممثلي الأكثرية، الرئيس أمين الجميل والنائب سعد الحريري، قد أحسنت الاختيار.
ها هو الجنرال المتقاعد يجلس على كرسي “القيادة” في سيارة دولاباها الأماميان لـ”حزب الله” والخلفيان لـ”حركة أمل” ولكنه صاحب القرار في أن يزمّر ساعة يشاء.
يصول ويجول في المناقشات العقيمة وحين يجد نفسه محشوراً يقول: أنا عندي حدود لا أستطيع تجاوزها.. أو، هذا ما عندي.
وهو في داخل قاعة الحوار، يفترض أن شعب لبنان العظيم ينادي باسمه “سيزر.. سيزر” وتأخذه النشوة إذ تخطر على باله مئات آلاف الأصوات الانتخابية التي سينالها في الانتخابات المقبلة.
بين وقت وآخر، يخرج بعض مسؤولي “حزب الله” من وراء الستار، وبحنكة مميزة يشيدون بوطنية رئيس التيار الوطني الحر ثم يختفون من جديد.
أما الرئيس نبيه بري، الذي دعكته الأيام، فيجد نفسه مضطرا بين وقت وآخر للتدخل، فلا يتحمل وزر وازرة لا ناقة له فيها ولا جمل.
وتمضي الأيام، جلسة بعد أخرى، ثم جلسة بعد أخرى، والرهان قائم: من يزهق أولاً؟ من يقول “آخ”؟ كيف ستجري الأمور خارج الحدود اللبنانية؟
يتصرف ميشال عون وفق ما قاله الإمام علي “إعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً”.
هذا الرجل الذي يقترب حثيثاً من سن الثمانين، لا يزهق ولا يتعب.. أو إنه يتسلّى، فماذا تراه كان فعل لو انصرف عن السياسة؟
حين يتذكر رفيقيه ادغار معلوف وعصام أبو جمرا.. يقول في نفسه: الحمد لله أن أحداً منهما لم يكن مكاني ولا كنت مكان أحدهما.