توقيت عودة حمادة الى “العمل” يثير ردود فعل تذكر بانتخابات “العمالي”ومصدر حكومي يرحب بـ”عودة ليست للمغانم”
انتهت عند منتصف ليل امس مدة الولاية الحالية والمحددة أصلا لمجلس ادارة الضمان الاجتماعي، ومن المقرر ان يصدر وزير العمل المستقيل طراد حمادة قراراً اليوم بتمديد ولاية هذا المجلس بعدما استأنف عمله في الوزارة قبل يومين·
وأوضح الوزير حمادة في مقابلة مع تلفزيون “المنار” ان هناك اعتراضات حول الانتخابات التي جرت في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وقُدمت هذه الاعتراضات الى القضاء اللبناني ووزارة العمل من قبل عدة أطراف، مؤكداً ان مجلس ادارة الضمان الحالي سيبقى مستمراً لصالح المرفق العام ريثما تتحضر الأجواء لانتخابات ديمقراطية حقيقية وعند ذلك يتم الانتخاب، واذا أصبحت عندنا حكومة وطنية شرعية ودستورية وميثاقية تعيّن الأعضاء ممثلي الدولة·
وعلّق مصدر حكومي على قرار وزير العمل طراد حمادة العودة الى ممارسة عمله في وزارة العمل وباستعداد الوزير محمد فنيش للعودة اذا ما دعت الحاجة حسب قوله، بالترحيب على العودة وعلى هذا الموقف، معتبراً ان العودة يجب ان تكون للمشاركة في تحمل المسؤولية بشكل جدي تجاه المواطنين، وليس للمزايدة فقط وإطلاق الشعارات، لأن الحفاظ على مصالح المواطنين يكون بالمشاركة الكاملة بالمهام والمسؤولية والمشاركة بالغرم كما بالغُنم وليس بالغنم فقط·
وقد أثار قرار حمادة العودة الى ممارسة مهامه في الوزارة تزامناً مع انتهاء ولاية مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ردود فعل وزارية ونيابية ونقابية، خصوصاً انها تذكر بعودته السابقة الى استئناف عمله في الوزارة عند موعد إجراء انتخابات المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام.
وأبدى وزير الداخلية والبلديات وزير العمل بالوكالة حسن السبع عن اسفه “إزا ء المغالطات” التي اوردها حمادة في معرض تبريره لعودته. وأكد أن الانتخابات في مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي “لم تصل إلى خواتيمها، وطلبنا مجدداً من مجلس الوزراء تمديد ولاية مجلس الإدارة شهراً، اعتباراً من 26 الشهر الجاري، لاستكمال الانتخابات”.
وتمنى على الوزير المستقيل “أن يمارس جميع أعماله في وزارة العمل، كما تقتضيها أصول ممارسة العمل الوزاري، وحسب ما ينص عليه الدستور اللبناني، لا أن يعود لتنفيذ مهمة محددة يعود بعدها إلى الاعتكاف ضارباً مصالح المواطنين “الذين كانوا سببا لعودته” عرض الحائط”.
ورأى عضو كتلة “المستقبل” النيابية النائب عاطف مجدلاني “أن هذا الأمر مضحك مبكي”، عازيا “عودة حمادة إلى “سعيه لتأمين مصالح فئوية ضيقة تتعلق بالمساعي لتزوير نتائج انتخابات الضمان”.
وأعرب عضو مجلس إدارة الضمان الإجتماعي منير طبارة عن تفاجئه بعودة حمادة “مع العلم انه في الفترة الطويلة الماضية لم يكن موجوداً”. في حين كشف رئيس “جمعية الصناعيين” فادي عبود عن “توجه لتمثيل المسيحيين بطريقة غير منصفة في مجلس ادارة الضمان”، داعياً السياسيين الى “التدخل بطريقة اقل في هذه الإدارة”.
حمادة
فقد اعلن “الوزير المستقيل ـ اللامستقيل” حمادة أنه عاد الى ممارسة صلاحياته في وزارة العمل “من أجل الحفاظ على كل وظائف الوزارة وتأمين مصالح اللبنانيين”، مشيراً الى أنه “سيحافظ على الضمان الاجتماعي ويطوّره ويطبق الخطة الاصلاحية المعدة له بما يتناسب مع مصالح اللبنانيين”.
وقال في مداخلة عبر برنامج “مع الحدث” من تلفزيون “المنار” أمس: “وضعت سابقاً خططاً إصلاحية أفسدوها وارتكبوا أخطاء كثيرة على صعيد كل الوظائف في وزارة العمل”.
وحمل على السياسات الاقتصادية للحكومة الحالية، متسائلاً: “كيف نفي الديون وننمي الانتاج في ظل هذه السياسات؟”. ودعا إلى “الأخذ في الاعتبار دور الدولة كدولة رعاية اجتماعية للحفاظ على حقوق العمال”.
واشار الى أنه عاد الى وزارته “لانني أرفض التلاعب بها”، لافتاً الى “أن الإنتخابات العمالية ستتم بعيداً عن المحاصصة عند توفر جو سليم”.
تبرير فنيش
وعزا وزير الطاقة والمياه المستقيل محمد فنيش، في سياق تبريره عودة حمادة الى ممارسة مهامه الى “أن البعض يريد الهيمنة ومخالفة القوانين ووضع يده على الادارات، لذلك اضطر الوزير حماده إلى التدخل لردع الهيمنة والاستفراد بالقرارات والمبادرات”.
وعن السبب الذي يمنعه هو من العودة الى استئناف عمله في وزارة الطاقة، اشار الى أنه “لم أجد أي داع لذلك، وإذا شعرت بوجود الاسباب نفسها التي دفعت بالوزير حماده الى العودة لاستئناف مهامه، فلن أتردد عندئذ”.
رد السبع
وصدر عن المكتب الإعلامي للوزير السبع بيان أمس جاء فيه: “طالعتنا وسائل الإعلام صباح اليوم (أمس) بعودة وزير العمل المستقيل الدكتور طراد حمادة إلى ممارسة أعماله في وزارة العمل كوزير أصيل. وقد باشر مهماته بتصريحات صحافية وجه فيها جملة اتهامات على مستويي الحكومة ووزارة العمل وكنا نربأ بأنفسنا عدم الرد لولا إنه تطرق إلى شؤون وشجون المواطنين التي كانت شغلنا الشاغل خلال تولينا وزارة العمل بالوكالة، ونحن كنا حريصين على ممارسة عملنا لتسيير أعمال الوزارة إنفاذا للأحكام الدستورية ولخدمة مصالح المواطنين.
وما تجدر الإشارة اليه هو أننا وللأمانة وقبل أن نباشر أعمالنا اتصلنا بمعالي الوزير الدكتور طراد حمادة هاتفيا لإبلاغه بذلك، إلا أنه لم يبادرنا بالمثل وفق الأصول واللياقات المعمول بها وذلك لمرتين متتاليتين عاد خلالهما إلى ممارسة أعماله في الوزارة.
اننا في هذه المرة نتمنى على معالي الوزير حمادة أن يمارس كافة أعماله في الوزارة كما تقتضيها أصول ممارسة العمل الوزاري، وحسب ما ينص عليه الدستور اللبناني، لا أن يعود لتنفيذ مهمة محددة يعود بعدها إلى الاعتكاف، ضاربا مصالح المواطنين “الذين كانوا سببا لعودته” عرض الحائط، وهذا ما دفعنا للقبول بعد تردد بتسيير أعمال وزارة العمل.
إن مما تجدر الإشارة اليه أيضا أن الوزير طراد حمادة أورد في تصريحاته الصحافية جملة مغالطات نفندها وفق الآتي :
أولا : بالنسبة للانتخابات في مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي طلبنا من الهيئات الإنتاجية الأكثر تمثيلا إجراء انتخابات لاختيار ممثلين لهم، وهذا ما تم من دون أي تدخل من الوزارة مع أي كان، لكن هذه الانتخابات لم تصل إلى خواتيمها، لأن قطاعي الحرفيين والصناعيين لم يتمكنا من انتخاب ممثليهم. ولتأكيد ديموقراطيتنا التي يخشاها البعض، طلبنا مجددا من مجلس الوزراء تمديد الولاية لمجلس الإدارة لمدة شهر، اعتبارا من 2622008 إفساحا في المجال أمام استكمال الانتخابات، ونحن من منطلق حرصنا على الضمان عقدنا اجتماعات عدة مع المدير العام والمجلس الممددة ولايته للوقوف على مشاكلهم المالية، واتخذنا قرارات صعبة في مجلس الوزراء الذي يمثل السلطة الشرعية والدستورية في البلاد (لا يعترف به الوزير طراد حمادة) لتأمين مصالح الناس بالاستشفاء وفواتير الدواء.
وهنا نسأل معالي الوزير حمادة كيف له معالجة هذه الأمور من دون العودة إلى مجلس الوزراء لتأمين التمويل اللازم، إلا إذا كان لديه مصادر أخرى للتمويل.
ثانيا: تطرق الوزير طراد حمادة إلى موضوع مخالفة القوانين. يعلم الجميع أن الوزير حسن السبع من أشد المدافعين عن تطبيق القوانين بحرفيتها، وكل ما قام به خلال ممارسته مهامه بالوكالة كان وفق القوانين والأنظمة المرعية الإجراء ولم يشأ أن يدخل أي تعديل جوهري على ما كان معمولا به سابقا، لكن تمت معالجة الأمور بطريقة مختلفة للحد من أعمال الرشاوى والتزوير، وهذا ما لمسه العديد من الموظفين في الوزارة والمواطنين.
ثالثا: بالنسبة لاجتماع لجنة المؤشر في السرايا الحكومية، نستغرب أن يتطرق الوزير طراد حمادة إلى مكان الاجتماع وليس إلى مضمونه، وتوضيحا للأمر فإن اختيار المكان تم بعد أن طلب وزيرا الاقتصاد والمالية حضور الاجتماع نظرا لأهمية المواضيع المطروحة، وبما أن الوزير طراد حمادة يعلم تماما جرائم الاغتيال التي ارتكبت وخصوصا بحق وزير زميل له، والتهديدات المستمرة بحق الوزراء الآخرين، فقد أصر الوزير السبع حفاظا على سلامتهم أن يكون الاجتماع في السرايا الحكومية وليس لأي سبب آخر، مع الإشارة إلى أن رئيس مجلس الوزراء الأستاذ فؤاد السنيورة لم يحضر أي اجتماع لهذه اللجنة المذكورة.
رابعا: لقد حرصنا خلال تسلمنا مهامنا بالوكالة في وزارة العمل على أن نتصرف من منطلق وطني شامل وعام، وغير طائفي أو فئوي، لكننا فوجئنا بكلام الوزير حمادة عن المدير العام للمؤسسة الوطنية للاستخدام، أنه من طائفة معينة “منهم” وهو يتبع “لهم”، وهنا نأسف لهذا الكلام الفئوي لأننا لم نسأل يوما عن طائفة أي موظف يتبع لنا وهذا بشهادة أقرب المقربين للوزير طراد حمادة.
ختاما، نتمنى على الوزير “المستقيل العائد” أن يستمر هذه المرة في ممارسة كافة مهام الوزارة حسب الأصول، بما فيها تلك التي تستوجب عرض أمور على مقام مجلس الوزراء، لأن خدمة المواطن لا تتجزأ وليست انتقائية، فالمسؤولية تكون شاملة.
كنا نتمنى على معالي الوزير طراد حمادة أن يبتعد عن هذه الأساليب المتوترة في مقاربته للأمور، وأن تتسم ممارسته بالأسلوب الهادىء، هذا فضلا عن إننا نتمنى عليه أيضا أن يشهّر بأية معاملة مخالفة للقوانين (إن وجدت) خلال تولينا مسؤولياتنا بالوكالة”.
مجدلاني
أسف النائب مجدلاني لـ”تصرف وزير العمل المستقيل طراد حمادة العائد لممارسة مهامه في الوزارة من دون العودة لاستقالته”.
ورأى في حديث الى محطة “أخبار المستقبل”، أمس، “ان هذا الأمر مضحك مبكي”، مستغرباً “هذه الخطوة كونه لم يرد اي شكوى بحق وزارة العمل وكل المعاملات تجري فيها حسب الأصول”.
وعزا “عودة حمادة لممارسة مهامه الى “سعيه لتأمين مصالح فئوية ضيقة تتعلق بالمساعي لتزوير نتائج انتخابات الضمان التي تأتي مغايرة لمصالحه والعمل على الإطباق على المجلس الوطني للضمان الإجتماعي”.
عبود
لفت رئيس “جمعية الصناعيين” فادي عبود الى “أن دخول السياسية على الخط في انتخابات مجلس إدارة الضمان ورفض اقتراح ترشيح رؤساء الهيئات الإقتصادية او النقابات لعضوية المجلس من اجل تطبيق خطة اصلاحية كان السبب وراء تعليق انتخاب عضوين من جمعية الصناعيين في مجلس الضمان”.
وكشف في حديث تلفزيوني، عن “توجه لتمثيل المسيحيين بطريقة غير منصفة في مجلس ادارة الضمان”، داعياً السياسيين الى “التدخل بطريقة اقل في هذه الإدارة”.
طبارة
من جانبه، قال عضو مجلس إدارة الضمان الإجتماعي منير طبارة في حديث الى “أخبار المستقبل”: “تفاجأنا ان الوزير طراد حمادة عاد من جديد الى الوزارة، مع العلم انه في الفترة الطويلة الماضية لم يكن موجوداً، هذه عملية سياسية، لا نتدخل بها ولا نعرف اسبابها”.