أحب الذكرى
أرزة بو عون
صار المذبح زهرة.
ليس أشرف من أن تستشهد في بيت المسيح.
نحن فعلناها.
هؤلاء أشرف الناس . هؤلاء أغنام المسيح.
بكل عزة وشرف : هؤلاء أغنام المسيح.
نشكركم. بعد أربعة عشر عاما , نشكركم.
كلكم . انتم المفجرون. المحتلون , السياسيون . المستزعمون . وتجار الهيكل.
اليوم الذكرى. سيدة النجاة لم ولن تلبس الاسود.
توشحت بالبياض.
نحن أكلنا الخبز الحي مع ابنها , ملك الحياة.
نحن المسيحيون المقاومون. نحن رجال ونساء المقاومة قبل الكل … قبل الكل .
اساسا ما كان وجد هذا “الكل” بعد. نحن قبلهم وبعدهم الى اخر الدهر .
الصليب ينزف . ينزف بعد أربعة عشر عاما.
هذا فيض الحب. لا ينزف جماد. الصليب هو عز الحياة .
قولوا هذا للاخرين . للمسيحيين “الاخرين” تحديدا.
كنا معا شهداء. نزفنا الدم الواحد قبل ان يهجروا دماءهم.
تحية . تحية لجريس الخوري , أتذكرون ؟
تحية لجميل السيد . نسيتموه؟ لا تفعلوا.
وبعد . تحية لاسعد حردان وعبد الحليم خدام وغازي كنعان … وجوقة “الشرفاء….
كان يوما أسود . 27 شباط 1994
كنا نظن انه يوم اسود . لم يكن كذلك.
كنا صغارا لم نفهم أبعاد تلك الشهادة .
كان المشهد مروعا .
اشلاء من حياة , متناثرة فوق مذبح ومقاعد كنيسة متواضعة , على شاطىء زوق مكايل .
يومها لم نعرف ماذا كان ينتظرنا بعد.
سمعنا الخبر . فرقدنا في عتمة خوفنا.
أذكر . أذكر تماما, توقفت برامج ال “ال بي سي” الترفيهية , وقبعنا نحضر فيلم the mission .
فيلم لروبرت دونيرو وجيريمي ايرونز , يحكي عن كاهن مسيحي في مجاهل افريقيا , يُقتل في النهاية , بعدما حول مجرما الى تائب , ومواطنين سودا كانوا عبيدا فحررهم بالايمان.
اذكر اننا بكينا . لم أعرف يومذاك لماذا بكيت.
بعد اقل من ساعة على التفجير بدات سلسلة الاعتقالات لشباب القوات اللبنانية .
وبعد أقل من شهر دخل جريس الخوري وسواه السجن , شُرد الشباب خارج حدود البلاد ,
وصار سمير جعجع ذاك الاسير.
فهمنا.
الان , وبرغم الالم , صرت أحب الذكرى .
احبها لاني أحب المسيح . أحب الذين استشهدوا هناك على مائدته من اجله.
احبها لاستحق أكثر مسيحيتي.
نحن حملنا مع المسيح صليبه . هذا عز.
من نحن لنشاركه قطعة الخشب ؟
نحن مسيحييون مقاومون .
كان يجب ان يحصل التفجير لاستحق بلادي.
كان يجب ان يحصل التفجير لاستحق بلادي.
لم أستحقها بعد لكني على الطريق.
في دربنا الف صليب .
على دربنا الف كنيسة سيدة النجاة .
لكن سقط من عندهم سهوا ان القيامة قدر .
ونحن المسيحيين المقاومين , نحن لها.