#adsense

بري والمر حاولا إنجاح مهمة موسى و”حزب الله” وعون أفشلا الاجتماع الرباعي

حجم الخط

دمشق أبلغت رئيس مجلس النواب أنها لم تعد مهتمة بالقمة
بري والمر حاولا إنجاح مهمة موسى و”حزب الله” وعون أفشلا الاجتماع الرباعي 

 

“كان لا بد لعمرو موسى أن يحاول رغم القرار السوري المتخذ سلفاً، بتعطيل مسعاه الجديد في بيروت”، بهذه العبارة يلخص مصدر مطلع في قوى 14 آذار خلاصة مهمة الأمين العام لجامعة الدول العربية يومي السبت والأحد الماضيين، والتي تمخضت عن اجتماعين رباعيين فاشلين، بالاضافة الى لقاءات جانبية متعددة مع أقطاب الأكثرية والمعارضة.


والمحاولة كانت جديرة بأن تجرب، لأن ثمة معطيات داخلية كانت توحي بامكان تحقيق اختراق ما في جدار الأزمة، عنوانها زعيمان: نبيه بري وميشال المر، اللذان أعطيا قبل وصول موسى اشارات خفية، الى تبدل في المعطى الداخلي قد يتيح انجاز تسوية ما، بالتزامن مع تصاعد الضغط العربي على دمشق عبر ورقة القمة العربية.


ويوضح المصدر المطلع الأمر على الشكل التالي:


أولاً: البداية كانت مع بري، الذي سحب في اتصال مع عمرو موسى ومسؤولين عرب آخرين، ورقة العشرات الثلاث (في الحكومة) من التفاوض، لأنه اقتنع أن الأكثرية لن ترضى أبداً بمساواتها في الحكومة مع الأقلية، وعلى هذا الأساس أعيد الاعتبار الى الصيغة التي اقترحها موسى منذ البداية أي (13-10-7) في الحكومة المقبلة، على أن تقدم ضمانات ما للمعارضة ولكن المفاجأة للجميع، وبمن فيهم بري، كانت أن عون فسر هذه الصيغة على أنها الثلث المعطل، عندما اقترح أن تسمي المعارضة أحد وزراء رئيس الجمهورية، فثار غضب بري الذي أبلغ موسى قبل ظهر الأحد، أنه ينسحب من الحوار، و”يفوض” عون نسف الاجتماع الرباعي، وهكذا كان، علماً أنه قد دعا كتلته النيابية الى الاجتماع، لوضعها في أجواء الحل المرتقب.


ثانياً: انطلق بري من معطى اقليمي جديد ليحاول أن يسهل التسوية الداخلية، واعتبر أن “حزب الله” الذي يعد العدة لحرب محتملة في الربيع ضد اسرائيل (أو قبل ذلك حسب بعض الأوساط) على خلفية اغتيال عماد مغنية، سيقبل بتسوية تخرج الرئيس فؤاد السنيورة من الحكم، وهو المغضوب عليه جداً من قيادة الحزب والقيادة السورية، وهذا كان على المستوى السياسي، واذا كان الثمن انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً فليكن، لأن قيادة الجيش ستخلو لفترة طويلة من شاغلها، فيضمن الحزب حياد الجيش في هذه الحرب.


أضاف “صحيح أن حسابات بري لم تذهب الى هذا الحد، ولكنه بحنكته أراد استغلال اللحظة “ليقطف” انتخابات رئاسية سريعة، على أن يبدأ البحث فوراً في تشكيل الحكومة، لعل وعسى يسبق اللبنانيون العدوان الاسرائيلي اذا حصل”.


ثالثاً: تقاطعت هذه الرغبة مع قراءة أجراها النائب ميشال المر، الزعيم المتني القوي في الشارع المسيحي، والقلق من تلك الحرب التي يهدد بها “حزب الله” ويريد منها عون تغييراً في ميزان القوى الداخلي، يوصله الى سدة الرئاسة، وبناء عليه، تحرك المر على خط بري-موسى، وأفضى ذلك الى تعهد بمشاركته مع عدد من نواب كتلة عون، بالاضافة الى نواب كتلة بري، واجراء الانتخابات سريعاً.


رابعاً: اكتشف “حزب الله” ما يخطط، فأوعز الى حليفه عون ليحبط الحوار الرباعي يوم السبت، فكان هو من أثار موضوع القرارات الدولية وخصوصاً 1559 المتعلق بسلاح “حزب الله”، فجاءه الرد أنه يجب ادراج هذه القرارات في البيان الوزاري للحكومة الجديدة، وعندما تأزم جو النقاش حول هذه النقطة، أرجأ موسى البت بها الى اليوم التالي، ولكن أحداً لم يطرحها يوم الاثنين، وتركز البحث على الحكومة وتقسيماتها وقانون الانتخاب.


خامساً: كشف بري عبر مصادره أن أسباب الفشل هي اقليمية، في اشارة الى الموقف السوري، وقد علمت “السياسة” أن بري تبلغ موقفاً سورياً مفاده أن دمشق لم تعد تأبه بانعقاد القمة العربية أو عدم انعقادها، وأن أسوأ الاحتمالات بالنسبة لها هي التأجيل، وبالتالي لن تقبل أن تتم أية تسوية في لبنان بثمن بخس، ولا يهمها كثيراً ان نجحت القمة أو فشلت، لأن المنطقة على أبواب حرب اقليمية، ستدخلها سورية حتماً لحماية ما تسميه “خاصرتها الرخوة”، أي البقاع اللبناني عبر ارسال جيشها الى هناك، وعندها يتغير المعطى الداخلي اللبناني كلياً.


سادساً: بذل بري والمر جهداً أخيراً مع موسى، في محاولة لاقناعه بتحديد موعد لعودته ولاجتماع رباعي جديد، ولكن الزعيمين فهما من الأمين العام أن محاولته خلال اليومين الماضيين كانت الأخيرة، وان كل ما سيفعله هو وضع وزراء الخارجية العرب في صورة ما يجري، ليتخذوا القرار المناسب في التعاطي مع المسألة اللبنانية، التي ثبت أن الهامش الداخلي فيها بات “شبه معدوم”، حيث لمس المسؤول العربي من جميع الفرقاء، أنهم ينتظرون حدثاً اقليمياً ما.


بناء على ما سبق، يعتبر المصدر المطلع، أن حل الأزمة لم يعد قريبا بعد أن استنفدت كل الأوراق الداخلية، وتبين أن القرار السوري يتحكم بالفعل بمفاصل قرار المعارضة، رغم وجود محاولات خجولة من بعض أطرافها، مثل بري والمر، وتبين أن القرار العسكري ل¯”حزب الله” وتغطيته العونية، يتحكمان بمسار الأمور ومصير البلد.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل