المفتي الامين: الحرب المفتوحة نحر للبنان ونصر الله ليس رئيساً للبنان ولا قائداً لكل الشعب ليعلن الحرب
اعتبر مفتي صور العلامة السيد علي الامين ان لا حل للأزمة اللبنانية الا بالتوافق على المبادرة العربية وانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، وتمنى الا يتعدى كلام السيد حسن نصر الله عن الحرب المفتوحة مع اسرائيل حدود الكلام الى الافعال لأن في ذلك نحراً للبنان.
الامين، وفي حديث إلى مجلة “الشراع”، أشار إلى ان الحشود التي كانت موجودة في ذكرى 14 شباط أكدت استمرارية هذا الخط وهذا النهج، وان هناك حضوراً ما يزال متميزاً ومتألقاً لهذا النهج ولم ينته بانتهاء الشهيد رفيق الحريري، ويفترض طبعاً لمن كان له البصيرة ان ينظر الى هذا الواقع وان يتعاطى معه كأمر لا بد منه لأنه لا يمكنك ان تكوّن وطناً بدون رأي هذه الحشود الموجودة، ومن هنا اعتقد بأنه سيكون هناك في المرحلة القادمة، تطلع الى حالة من القناعة بهذا الامر الواقع التي تدفع الى حالة من الحوار بين مختلف الاطراف بين 14 آذار و8 آذار وهذا ما نتوقع ان تقتنع به مختلف الاطراف، أي ليس من حل سوى الاجتماع من أجل التوافق على الاقل على المبادرة العربية التي شكلت بمعظم بنودها قاسماً مشتركاً بين الجميع.
وقال: “بما ان المبادرة العربية مقبولة من الجميع، والشيء الذي يعجب منه المرء هو ما دام هناك اتفاق على هذه المبادرة بين الفريقين، فلماذا اذن لا ينفذون القاسم المشترك الذي يتفقون عليه وهو انتخاب العماد ميشال سليمان، لأنه في كل القضايا التي يختلف عليها العقلاء في كل العالم وفي المجتمعات، ينطلقون من الامر المتفق عليه الى ما لم يتفقوا عليه، ولذلك يجب البدء بانتخاب العماد سليمان وعندها يصبح لدينا مرجعية للدولة وللشعب وللمؤسسات، وهذه المرجعية هي التي تساهم في ايجاد الحل لباقي القضايا المختلف عليها، وكما يقال صعود السلم يكون درجة درجة”.
ورأى أن الانتخاب بالنصف زائداً واحداً هو مادة اختلاف في البلد، وهناك فريق كبير يرفضها، وما دام ان الفريقين متفقان على انتخاب العماد سليمان فلماذا اذن الانتخاب بالنصف زائداً واحداً؟ لماذا لا يتم الانتخاب بالاجماع؟ وطالما الرئيس متفق عليه فلا مبرر للذهاب الى النصف زائداً واحداً. أضاف: “الانتخاب بالنصف زائداً واحداً قد يكون امراً يقره الدستور، ولكن لا شك ان الغاية من الانتخاب هو حصول الاستقرار، فإذا كانت هذه الخطوة لا تؤدي الى الاستقرار فما الفائدة منها.
وعن الذي اعلنه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن الحرب المفتوحة مع اسرائيل، قال الأمين: “ان اللغة التي اتسم بها خطاب السيد حسن الاخير كان فيها شيء من الانفعال المتأثر بالحادثة التي حصلت، على اعتبار انه فقد اخاً من اخوانه وركناً من اركانه الاساسيين، بهذا المقدار فالامر مقبول اما اذا كان هناك جدية بإعلان الحرب المفتوحة فأعتقد انه ليس رئيساً للجمهورية وليس قائداً لكل الشعب اللبناني حتى يعلن الحرب بهذا الشكل، لأنه هو في وطن فيه شركاء وفي مثل هذا الامر يجب ان يعود الى شركائه ليرى ان كان هناك مصلحة للبنان في ذلك، وان كانت الحرب المفتوحة اصلاً هي مهمة لبنان؟ ام انها هي مهمة العالم العربي الذي لديه مبادرة سلام ما زالت مطروحة، ومن هنا فالدعوة الى حرب مفتوحة تحمّل لبنان اموراً لا يمكن ان يتحملها وتجعل اعباء الصراع العربي – الاسرائيلي كلها وكأنها مفروضة على لبنان فقط، فلبنان هو جزء من هذه الامة العربية ولا يمكن ان يتحمل اعباء ذلك الصراع وحده، ولذا يجب ان يكون هناك حالة من التبصر والتدبر في عواقب الامور لأن لبنان ليس بحالة استعداد لمثل هذه الحرب، وكلنا يعلم القدرات التي يمتلكها لبنان وهناك القدرات الموجودة عند العدو الاسرائيلي ولا يوجد أي نوع من التكافؤ ما يعني ان هذا الخيار هو نحر للبنان”.
وتابع الأمين: “لا شك بأن الواجهة السياسية للطائفة الشيعية المتمثلة بحزب الله وحركة امل اداؤها اداء متعثر، اداء لم ينفع الطائفة الشيعية، وانما هذا الاداء السياسي لقوى الامر الواقع التي تمثل الطائفة الشيعية نتيجة الامر الواقع ونتيجة ما جرى في السنوات الماضية، هو اداء ليس لصالح الطائفة الشيعية، لأنه ادى الى عزلها داخلياً والى عزلها عربياً او على الاقل الى التشكيك بولائها لوطنها داخل لبنان، وهذا ليس فيه اي مصلحة للطائفة الشيعية، مع ان الطائفة الشيعية من عمومها لا تقل وطنية وولاء لوطنها عن سائر الطوائف الاخرى وهي في تطلعاتها السياسية كتطلعات بقية الطوائف، وهي تطمح إلى قيام دولة المؤسسات والقانون والعيش المشترك بين مختلف الطوائف.
وعما اذا كان هناك مشروعاً شيعياً خاصاً لأمل وحزب الله في لبنان، أجاب: “لا أظن، وأظن ان الرئيس بري مغلوب على أمره، وحزب الله لا يعلن ان لديه مشروعاً خاصاً، لكن الاعمال الموجودة على الأرض توحي للناس كلها ان له مشروعاً خاصاً، وهذا أمر خطأ فالمشروع الخاص مرفوض من الطائفة الشيعية قبل غيرها. وهو مشروع إذا وُجد مكتوب له الموت عند الطائفة الشيعية، فضلاً عن الآخرين في لبنان الذي لا يقبل المشاريع الخاصة كلها، فلبنان يرفض أي مشروع طائفي أو مذهبي، وصحيح ان حزب الله له قوة شعبية ومكانة لكن من الوهم أن يعتبر ان هذه المكانة أخذها من السلاح، فالمكانة السياسية والقوة الشعبية يمكن أن يحصل عليهما من دون سلاح، فهو نفسه يعتبر ان الجنرال ميشال عون أقوى رجل عند الطائفة المسيحية، وهو ليس لديه سلاح، إذن يمكن لحزب الله أن يكون قوياً من خلال المشاركة الفعالة في العملية السياسية وفي النظام اللبناني من دون سلاح، ولذلك فالطائفة الشيعية مدعوة لأن تدعو حركة أمل وحزب الله إلى إخراجها من أسوار المذهبية ومن السجون الطائفية إلى رحاب الوطن الواسعة والعيش المشترك والوحدة الوطنية التي دعا إليها الإمام موسى الصدر، لأنه لا ينقذنا سوى الاعتدال في هذا البلد”.