موسى عائد قبل 11 آذار؟؟
باريس تنفي وجود مبادرة جديدة خلافا للترويج السوري
جنبلاط يسأل: هل من تحضيرات لفرار الضباط من رومية؟
تطمين من”اليونيفيل” لا أحد يريد تصعيداً في الجنوب
تسيطر حالة من الجمود الهادىء على الوضع السياسي الداخلي بعد اخفاق مهمة الامين العام للجامعة العربية عمر موسى، كما يسود ترقب لقمة دمشق حيث يتخوف المطلعون من تنفس الانقسامات والخلافات العربية – العربية على ارض لبنان في مرحلة العد العكسي لانعقاد القمة العربية أواخر آذار، فيما وقت لفت نفي فرنسي لوجود اي مبادرة جديدة خلافا لما كانت تروج له وسائل إعلام سورية وأخرى تابعة للأقلية منذ فترة بأن الادارة الفرنسية وفي ظل التباين القائم بينها وبين واشنطن في الموضوع اللبناني، تسعى الى محاورة دمشق مجددا بخصوص الأزمة في لبنان.
محطتان خليجية وعربية
وفي الانتظار ذكرت اوساط مطلعة (النهار) ان محطتين اساسيتين قريبتين تشكلان محور الاتصالات الديبلوماسية الجارية مع المسؤولين والقوى السياسية في لبنان، هما اجتماع مجلس التعاون الخليجي مطلع آذار ومن ثم اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة في الخامس والسادس منه.
وقالت ان الاجتماع الأول يكتسب أهمية بالنسبة الى لبنان لانه سيحدد موقفاً خليجياً جماعياً من القمة العربية وارتباطها المباشر بالازمة الرئاسية في لبنان، وسينعكس الموقف الذي سيصدر عنه على اجتماع وزراء الخارجية العرب لاحقاً. ولاحظت في هذا السياق حركة قمم ثنائية واجتماعات عربية – عربية جارية في اطار الاستعداد للقمة العربية يشكل لبنان محورها الرئيسي، مما يظهر مدى الاهمية التي باتت تكتسبه الازمة الرئاسية بعد مرور اكثر من ثلاثة اشهر على الفراغ في بعبدا.
عودة موسى؟
وتحدثت معلومات في بيروت امس عن امكان عودة موسى الى العاصمة اللبنانية قبل يومين من الموعد الخامس عشر لجلسة الانتخاب الرئاسي المحددة في 11 آذار، في ضوء النتائج التي سيسفر عنها اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة والذي سيطلع على تقرير للأمين العام للجامعة عن نتائج مهمته في لبنان، ثم يتخذ القرار اللازم في ضوء هذا التقرير والمناقشات التي يجريها المجلس.
واكد موسى امس في القاهرة، قبيل توجهه الى روما في زيارة تستمر يومين، انه سيقوم بزيارة لسوريا في غضون ايام في اطار الاستعدادات للقمة العربية العشرين التي تستضيفها دمشق في نهاية آذار. واوضح ان موعد هذه الزيارة هو قيد التحديد. وسئل هل عرض القضية اللبنانية على القمة العربية يمكن ان يؤدي الى تسهيل الحل، وان جزئيا في لبنان، فأجاب: “ان الحل في لبنان يتوقف على امور كثيرة”، مشيرا الى ان “دورية القمة العربية مسألة مقررة، وليس فيها كلام”.
أطلع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وزيري الخارجية السعودي سعود الفيصل والمصري أحمد أبو الغيط على الأسباب التي أدت إلى فشل مهمته الأخيرة في لبنان، في وقت بدا أن الملف اللبناني برمته وكل تعقيداته قد انتقل من خلال الحركة الاقليمية عشية موعد القمة العربية المقررة في دمشق نهاية آذار المقبل، الى خارج الحدود، وخصوصا بعدما أغرقت الأقلية المبادرة العربية للحل بالشروط والمطالب التعجيزية.
وقال موسى في تصريح لصحيفة “الوطن” السعودية إنه أجرى فور عودته إلى القاهرة محادثات بالهاتف مع الفيصل وأبو الغيط تطرق فيها إلى تفاصيل مهمته في بيروت والخلافات القائمة حول “الثلث المعطل”، محملاً “كافة الجهات اللبنانية استمرار تلك الأزمة”، وأضاف موسى أن “تأثير هذه الأزمة يمتد من الإطار اللبناني إلى خارجه”، ملمحاً إلى تأثيرها في القمة العربية المقبلة في دمشق.
وذكرت “الوطن” السعودية أن وزيري الخارجية السعودي والمصري طالبا الجامعة العربية بمواصلة اتصالاتها مع مختلف الجهات اللبنانية، لحسم مسألة تسمية الرئيس اللبناني الجديد قبيل التئام قمة دمشق، وملء الفراغ الدستوري القائم حالياً في لبنان.
ابو الغيظ
واكد وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ان التشاور المصري – السعودي والاتصال المصري – السوري مستمران لانجاح القمة العربية. وقال في حديث الى صحيفة “الجمهورية” المصرية تنشره اليوم: “اننا نريدها قمة تحقق للعرب قدرا من الصدقية وللشعوب العربية تقدما”. مبرزا اهمية انهاء الازمة اللبنانية طبقا للمبادرة العربية. ولفت الى ان هناك قوى سياسية تسعى الى الافادة من الملف اللبناني لتحقيق اهدافها و”اننا لا نستجيب للضغوط بل ان المصلحة المصرية هي التي تحكم قراراتنا اولا واخيرا”.
باريس
وسط هذه الصورة، أكد مصدر ديبلوماسي فرنسي أن زيارة مساعد رئيس دائرة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية لودفيك بوي إلى بيروت، تُدرَج في إطار الاتصالات الفرنسية بشأن قوات “اليونيفيل” المنتشرة في الجنوب اللبناني، وقال إنه “ليس مكلفا أي مبادرة جديدة بشأن الوضع السياسي اللبناني”.
وأوضح المصدر لوكالة “آكي” الإيطالية للأنباء أن ما نشرته بعض الصحف عن مبادرة فرنسية جديدة بشأن لبنان “عار من الصحة”، وأن مهمة المسؤول الفرنسي لا علاقة لها بالوضع السياسي الداخلي.
واستبعد المصدر أيضا عودة موفد وزير الخارجية الفرنسي جان كلود كوسران إلى بيروت قريبا حاملا مبادرة جديدة، وشدد على أن “المبادرة الوحيدة المطروحة الآن بشأن لبنان هي مبادرة الجامعة العربية”.
توازياً ألغي لقاء كان مقررا عقده صباح أمس، بين لودفيك بوي، والقائم بالاعمال الفرنسي في بيروت اندريه باران مع رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد ومسؤول العلاقات الدولية في “حزب الله” نوّاف الموسوي.
ونقل موقع “لبنان الآن” الالكتروني عن مصادر وصفها بأنها مطلعة أن الجانب الفرنسي هو من الغى اللقاء، رافضا اعطاء أي تفسير أو تأويل لهذه الخطوة.
جنبلاط
في المواقف الداخلية برز موقف لافت لرئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط الذي قال في اتصال مع “المستقبل” “انها مزحة كبرى أن يظنّ البعض أن القمة التي ستعقد في دمشق هي قمّة عربية، فهي عربية شكلاً إنما يرأسها مندوب فارس في المضمون”.
ورأى جنبلاط ان هذه القمة “ستمثّل الطموح الأكبر للتوسع الامبراطوري الفارسي في المنطقة على حساب العرب وقضايا العرب”، وحدّد منها “عروبة لبنان وقراره الوطني المستقل، وعروبة سوريا التي لم يبق منها إلا العنوان، والقرار الوطني الفلسطيني المستقل، والاستقرار في المنطقة الذي تحاول امبراطورية فارس زعزعته بشتى الوسائل”.
وعلى صعيد آخر، سأل جنبلاط “هل انّ فرار السجناء في زحلة هو مقدمة لعملية شغب كبيرة تمهّد لعملية فرار ينظمها حزب الله وحلفاؤه للضباط الأربعة من سجن رومية، فيتم اخراجهم وحمايتهم في مناطق نفوذ الحزب؟”. وقال انّ “الظروف تستوجب التوقف عند حادثة زحلة لأن العقل الجهنمي للنظام السوري لا حدود له”.
عون -بري
ومن المقرر ان يعرض العماد ميشال عون مساء اليوم موقفه من مجريات المبادرة العربية تفصيلا عبر حديث الى برنامج “كلام الناس” من “المؤسسة اللبنانية للارسال”.
ومساء غد ستكون لرئيس مجلس النواب نبيه بري محطة اعلامية مماثلة يتحدث فيها عن مراحل الازمة والمبادرات المتعددة في مقابلة عبر محطة “اي ان بي” يشارك فيها ايضا النائب غسان تويني وناشر الزميلة “السفير” طلال سلمان.
وتحدثت معلومات امس عن اتجاه لدى بري الى الاجتماع بالسفراء العرب في لبنان في الثالث من آذار للتشاور في مجريات المبادرة العربية ومناقشة موضوع الدعوات التي وجهها بعض الدول العربية الى رعاياه للتريث في السفر الى لبنان.
تطمين دولي
من الناحية الامنية قد حرصت قيادة القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان “اليونيفيل” امس على تبديد أجواء القلق من الوضع القائم في المنطقة. وأعلن المسؤول عن المكتب الاعلامي فيها فيراج سينغ ان “لاوجود لأي سبب للقلق من أي تصعيد”. وقال: “من المهم جدا ومن الواضح في هذه المرحلة ومن خلال الاتصالات بكل الاطراف ان لا أحد يريد حربا او تصعيدا في جنوب لبنان…بغض النظر عن نشوب حرب أو أي أمر ممكن ان يحصل وعندما يتعرض السكان في منطقة عمليات القوة الدولية لأي خطر محدق او مباشر فان القرار 1701 الصادر عن مجلس الامن يعطي القوة السلطة والمسؤولية للتصرف من أجل حماية هؤلاء المدنيين، بالاضافة الى ان القرار 1701 خوّل اليونيفيل استعمال القوة من أجل حمايتهم”. ونفى وجود أي دليل على نقل أي سلاح غير مصرح به في منطقة عمل “اليونيفيل”.