#adsense

حول المحور السوري ـ الإيراني

حجم الخط

حول المحور السوري ـ الإيراني

رامي الريس

 

ليست مسألة عرضية أو شكلية أن تتولى قوى سياسية معنية القيام بالتعطيل المنظم لكل الحلول والمبادرات السياسية ثم تدفع التهمة بإتجاه الطرف الآخر من خلال قلب الوقائع وتغيير المعطيات وممارسة التحريض اليومي بهدف إطالة أمد الفراغ.


إلا أن الأزمة اللبنانية، بواقعها المعقد حالياً، لا تنفك مرتكزاتها الأساسية عن حركة الاتصالات والاصطفافات القائمة على المستوى الاقليمي. وإذا كانت المعارضة اللبنانية تفاخر، لا بل تجاهر بإنتمائها وإرتمائها في أحضان المحور السوري ـ الايراني، فقد يكون من المفيد تقديم بعض الوقائع الموضوعية الميدانية لتحركات هذا المحور وقراءة تالياً مدى تقاطعها مع الشعارات التي تطلقها المعارضة ومن بينها حروب مفتوحة وإزالة إسرائيل من الوجود وتخوين الشريك اللبناني والتمسك بنهج التعطيل المؤسساتي، إلخ…


أ ـ سبق أن أعلن الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد أنه سوف يزيل إسرائيل من الوجود، ثم عاد وتراجع، وقيل من قبل بعض مستشاريه أن هذا الكلام هو من فبركة الاعلام الصهيوني! فأين لبنان وإمكاناته من إيران وإمكاناتها في مواجهة، إلا إذا كان يقصد أن هذه المواجهة ستتم حصراً من لبنان!.


ب ـ الحليف السوري، (الذي إضطر السيد حسن نصرالله أن يقرأ ورقة مكتوبة عن إجراءاته “الجدية” في التحقيق بإغتيال مغنية) يغض النظر عن أرضه المحتلة منذ أربعة عقود في الجولان وينتهج سياسة وسطية يطلق عليها تسمية “الممانعة” وهي ليست مواجهة أو مقاومة ولا تسوية، كما أنه ـ من ناحية أخرى ـ لا يكتفي بغض النظر بالنسبة لأرضه المحتلة في الشمال أي لواء الاسكندرون، بل يوقع إتفاقية مع تركيا (إتفاقية أضنة) ويطلب من المحتل التركي التوسط له مع المحتل الاسرائيلي، وقد شهدت أنقره إجتماعات سرية في هذا الاطار.


ج ـ بالعودة إلى طهران، قام أحد كبار المسؤولين الايرانيين بزيارة إلى العاصمة الليبية طرابلس )المتهمة بإخفاء الامام موسى الصدر منذ سنة 1978) وأكد على تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في القريب العاجل! وفي لبنان، كلما زار مسؤول ليبي بيروت، تقوم الدنيا ولا تقعد! فأين الحرص الايراني على قضية الإمام الصدر؟


د ـ هل سأل أهل “المقاومة” أنفسهم كيف يمكن لهم أن يتحالفوا مع دولة قطر التي كانت سباقة في فتح مكتب تجاري إسرائيلي في الدوحة قبل كل الدول العربية الأخرى، وهي الآن القاعدة العسكرية الأميركية الأكبر في منطقة الشرق الأوسط؟ وفي لبنان، يتهمون “الشريك” اللبناني بأنه أداة للمشروع الأميركي ـ الاسرائيلي في لبنان!


هـ ـ للتذكير أيضاً، صرح مرشد الثورة الايرانية منذ أسابيع بأن حالة العداء مع الولايات المتحدة قد لا تدوم للأبد، وتحسين العلاقات هو رهن بالظروف. بمعنى آخر، “الشيطان الأكبر” قد يصبح ملاكاً تستعاد العلاقات معه في حال إقتضت المصلحة بذلك.


كما قلنا الأسبوع الفائت في “موقف الأنباء”، إنها ليست قصة ثلاث عشرات أو حتى مسألة ثلث معطل، إنها أعمق من ذلك بكثير. أما “الواجهات” الكلامية التي تقول المعارضة أنها “تفوضها” النطق بإسمها وتتولى هي بحماسة شديدة مهمة التعطيل، فلعل أكثر ما ينطبق عليها المثل الفرنسي القائل: “من ولد ليزحف لا يستطيع أن يطير”.

 

مفوّض الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي
إفتتاحية جريدة “الانباء”

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل