#adsense

قمة عادية لكنها مفتوحة على كل الاحتمالات

حجم الخط

قمة عادية لكنها مفتوحة على كل الاحتمالات

فؤاد مطر


يتصرف أهل الحكم السوري على أساس أن القمة العربية الدورية ستنعقد في دمشق كما هو مقرر ويرى هؤلاء أنه لا موجب لأي تأجيل ولا أي مقاطعة· كما يرون أن المشاركة وعلى مستوى المسؤول الأول في كل دولة من شأنها الالتقاء حول موقف موحَّد من قضايا كثيرة· الى ذلك يرى اخواننا أهل الحكم السوري أن القمة الدورية التي استضافها رئيس دولة الامارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمة الله عليه في بيروت حققت إجماعاً عربياً حول قضية كانت أكثر حساسية من الحالة اللبنانية وكان هذا الإجماع أمراً غير مسبوق في تاريخ القمم العربية·

 

والقضية الأكثر حساسية كانت حول الأفكار التي سبق أن طرحها قبل القمة ببضعة أسابيع الملك عبد الله بن عبد العزيز (وكان ما زال ولياً للعهد) وأجمع المشاركون في قمة بيروت على اعتبارها “مبادرة عربية” وموقفاً عربياً موحَّداً، وأن بنود تلك المبادرة تشكل سقفاً لا يجوز إختراقه سواء لجهة التشدد بغرض المزايدة أو القفز فوقه بمعنى الإنفراد بتطبيع مع اسرائيل·


ويشير اخواننا أهل الحكم السوري الى أن الحالة اللبنانية ليست بحساسية وخطورة القضية الاخرى، وأنها، من وجهة نظرهم التي لا يشاركهم أحد الرأي تماماً فيها، مجرد أزمة ثنائية بين طرفين كانا على مدى ربع قرن ملتصقيْن كتوأمين قبل أن يحدث الذي حدث ويتولى الجرَّاح الأميركي الدولي فصلهما في عملية تسببت في استمرار النزف للتوأم اللبناني والتشوّه المقرون بالخطر على الحياة للتوأم السوري·

 

وما دامت الحالة اللبنانية – السورية بالتشخيص المشار اليه فإن انعقاد القمة وعلى مستوى أصحاب القرار كفيلة بمساعدة الطرفين على ايجاد حل لما يعانيان منه، بمعنى أن النزف اللبناني الدموي والسياسي، وأكثر خطورة الفراغ المتواصل للشهر الرابع على التوالي في رئاسة الجمهورية، يمكن ختم جراحه· كما أن التشوّه الذي يعاني منه الموقف السوري يمكن تجميله بأكثر من وسيلة·

 

هذه الرؤية فيها الكثير من التبسيط ولذا فإن القمة ستكون، وعلى رغم كلام الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في شأنها، مفتوحة مع الأسف على كل الاحتمالات··· أي بما معناه انها قابلة للانعقاد بمن حضر وهذا ليس من مصلحة الحكم السوري· كما أنها قابلة للتأجيل وهذا يشكل نكسة معنوية لهذا الحكم، وقابلة أيضاً للانعقاد في مكان آخر على نحو ما أصاب قمة تونس، على أن تحتفظ سوريا بحق استضافة القمة اللاحقة·

 

والذي يجعلنا ميَّالين الى اعتبار القمة مفتوحة على كل الاحتمالات أن الرئيس حسني مبارك في كلامه المذاع في البحرين كان يوحي بذلك، كما أن النظرة السورية للمعوقات ما زالت على حالها، أي عدم المساعدة في ايجاد حل عربي للأزمة اللبنانية يسبق الموعد المحدد لإنعقاد القمة (28 آذار 2008) ولا يتعارض مع الالتفاف الدولي حول لبنان الذي لا يعترف الحكم السوري ومعه حلفاء هذا الحكم من اللبنانيين بوضعه السياسي والحكومي· ولأنه لا يعترف فإنه لم يوجه الدعوة الى فؤاد السنيورة ذي الرئاستين، الجمهورية بحكم خلو كرسي الرئاسة ممن يشغله والرئاسة الشرعية للحكومة·

خلاصة القول إن الكرة في الملعب السوري· وهذه فرصة لمن يريد أن يكون لاعباً حاذقاً·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل