تعبئة الفراغ
ميرفت السيوفي
من دون شك، تعبئة الناس اسهل بكثير من تعبئة حال الفراغ السياسي التي يعيشونها. وبصرف النظر عن حال الترقب التي تسود العالم، وحال التوتر التي تسود العلاقات العربية، وحال المراوحة والشلل التي اصابت الحياة السياسية في لبنان، وبصرف النظر عن تشاؤم المتشائمين بالوضع اللبناني لنا ثقة كبية وإيمان حقيقي بلبنان، فهو لن يلبث ان يقفز حياً بعد ان يظن الجميع انه في حال غيبوبة تامة لا يرجى له قيام منها..
بصرف النظر عن كل هذه الاجواء الميتة، انشغل السياسيون بتجاذب جديد على اعتبار ان التراشق حتى الان توضيحي بعدما دخلنا مرحلة المحاضر المجزوءة المتسربة للشوشرة، حتى لا يعتب اللبنانيون على رجال السياسة إذا صمتوا، كأنه مقرر عليهم ان لا يتركوا لهم حتى وقتاً للهدوء..
وبالتأكيد مفاتيح القيادات التي تنادي بالسيادة والحرية والاستقلال النهائي والكامل للبنان، الا ان اللعبة الانتحارية الجارية على ارض المشهد اللبناني اكبر من لبنان واكبر من سياساته الصغيرة والكبيرة واكبر من الاقدار الهائلة التي يتحملها..
ومن الان وحتى الخامس من اذار وبعد ان تتوضح الرؤية العربية لمستوى الحضور العربي في القمة العربية المقبلة، سيكون التجاذب اللبناني «محلياً» وفي حدود «قال وقيل».. وقد يرقى المستوى السياسي ويعود الى مستوى ردح «نسوان الفرن» بعدما تدنى الى مستوى «زعران الشوارع!!
أما القمة العربية، القمة التي تكاد تخرج من رأس لبنان من كثرة ما هي شاهقة، يقال لنا إنها ستكون بمن حضر، كأن السياسة تحتمل «الحواضر» و«النواشف» وبدلاً من ان تكون قمة الحلول ستكون قمة على طريقة «شنكليش وزعتر وزيت ولبنة وجبنة ومكدوس وإبريق شاي»!!
هل هناك في قمم السياسة ما يسمى «بمن حضر»!! على العرب إعادة قوننة انظمة الجامعة العربية لاخراج نفسهم من هذه المهاترات، فإن ارادوا ان يظلوا «جامعة» ليلزموا انفسهم بقوانين واضحة لا «بالتراضي» الذي اعتادوا عليه.. فهم قوم دأبوا على الاختلاف وشرذمة الصفوف حان الوقت ليكونوا ديموقراطيين في انظمة جامعتهم ان لم يقبلوا الديموقراطية نظاماً لبلدانهم!!
وحتى يفرجها الله على العرب و«ينتع» قمتهم بالسلامة سيتسلى اللبنانيون الذين يتسلى بهم العالم بأسره بمشهدهم المحلي خصوصاً وان الجنرال «المهضوم» سيقدم لهم مادة خصبة منذ اليوم للأخذ..
و”المهضوم” لقب اطلقه عليه «الحبوب» عمرو موسى امين عام جامعة الدول العربية وهي على وزن «مفعول» وعلى وزنها هذا هناك كلمة تطابق حال الجنرال المسكين الذي ابتلي به لبنان مرتين كأنه قدر أرعن!!