عفاف فقدت ذاكرتها
يتسلى اللبنانيون كثيرا هذه الأيام عندما يستمعون الى مقابلات النائب ميشال عون وتصريحاته. لكنهم يحزنون أكثر لمرض فقدان الذاكرة الذي يعاني منه جنرال الرابية هذه الأيام.
ففي مقابلته- المسرحية مع السيد حسن نصرالله سأله مدير الأخبار والبرامج السياسية في تلفزيون البرتقالة عن سبب انتقاله من انتقادات سابقة لحزب الله، ومنها ما قاله في مجلس النواب في جلسات مناقشة البيان الوزاري، وكيف هو اليوم ينسجم مع الحزب الالهي. عون قاطعه بشدة نافيا أن يكون قال في حياته أي كلام مسيء بحق حزب الله! وبطبيعة حال غيّر الموظف السؤال وانتقل الى محور آخر.
وبالأمس وفي مقابلته مع الزميل مرسيل غانم في “كلام الناس”، ولما سأله غانم عن تصريحات سابقة حول المرشح التوافقي لرئاسة الجمهورية مستندا الى الأرشيف، لم يتردد عون في نفي كل أقواله السابقة و”اخترع” صيغة جديدة.
طبعا غني عن القول إن جنرال الرابية لم تعد ذاكرته القصيرة تتسع لأكثر من أرشيف يمتد من 6 شباط 2006، تاريخ توقيعه وثيقة التفاهم مع حزب الله!
نسي مهووس القصر كل تصريحاته السابقة حول الحزب الذي لطالما كان يعتبره ميليشيا سورية- إيرانية تأتمر بأمر النظام السوري.
نسي عون ما أورده عن حزب الله في كتابه البرتقالي الذي ترشح على أساسه مع أعضاء تياره الى الانتخابات النيابية في أيار 2005، وهو من كان طالب الناخبين بمحاسبته على أساس مضمون البرنامج الذي ورد في هذا الكتاب البرتقالي. واليكم ما ورد في هذا الكتاب والذي يجب محاسبة مهووس القصر على أساسه.
“بعد الانسحاب الإسرائيلي تلاشت مشروعية العمل المسلح لحزب الله، فخلق أزمة على الصعيدين الوطني والدولي. فهو يضع لبنان في مواجهة القانون الدولي من جهة، ويهدد الوحدة الوطنية من جهة أخرى بوصفه ينم عن احتكار للقرار الوطني من قبل طرف واحد. وليس من شأن علاقة حزب الله المعلنة مع إيران المتشددة، وتحالفه مع حركتي الجهاد الإسلامي وحماس اللتين يصنفهما الغرب في خانة الحركات المعادية للسلام أن يبدد الشكوك المحيطة بأهداف حزب الله الحقيقية وبالمخاطر المتصلة بإستراتجيته. وليست ذريعة مزارع شبعا بالبرهان المقنع في هذا الإطار، فهي لم تنجح بإخفاء النوايا السورية الكامنة خلفها.إن الحرص على السيادة الوطنية ليس حكراً على طائفة واحدة، ولا يجوز أن يكون كذلك”.
الطامة الكبرى أن يكون عون وجماعته يتناسون تاريخ النضال السياسي الطويل ضد سوريا وجماعتها. هم يصرون اليوم على محاربة من انضم الى التيار السيادي وطالب بانسحاب الجيش السوري. كل تاريخهم قبل شباط 2006 رموه في سلة النفايات.
كل ما قبل هذا التاريخ سقط من ذاكرة جنرال الرابية الذي يستحق بامتياز اسم السيدة عفاف. لكن المشكلة أن السيدة عفاف التي تحاول أن تحاضر في العفة فقدت ذاكرتها!