وبماذا يفترق بشار بن الأسد عن يزيد بن معاوية؟

وبماذا يفترق بشار بن الأسد عن يزيد بن معاوية؟

حسن صبرا

 

كثيرة هي الخصال والظروف التي تجمع بين يـزيد بن معاوية وبين بشار بن حافظ الاسد، الذي يحلو لمحبيه ان يصفوه بأنه كان معاوية القرن العشرين لدهائه.. ومرونته وقسوته وظلمه.

أولى تلك الخصال، ان معاوية مهّد لتوريث ابنه يزيد السلطة في حياته من كبار معاونيه، كما فعل حافظ الاسد بالحصول على تأييد معاونيه لتوريث نجله بشار في حياته.

 

وعندما اعترض عمرو بن العاص على توريث يزيد الطفل المدلل سيىء السمعة، أنـزله معاوية القبر حياً حتى حصل على تأييده مرغماً، كذلك فعل حافظ الاسد مع ابرز معاونيه العماد أول حكمت الشهابي الذي تحدث امام اصدقاء مقربين عن اعتراضه على توريث بشار قائلاً بالحرف: ((لقد رضينا بباسل لأنه عسكري، أما بشار فهو ولد مدلل لا نقبل به)).. فكان جزاؤه حملة تشهير نظمها محمد ناصيف وبهجت سليمان، كل من جهته، ضد العماد الشهابي وأبنائه حتى سكت الأخير بالتوجه الى اميركا التي ما زال فيها منذ سنوات.

 

لم تعرف سوريا الملكية منذ استقلالها الا في عهد حافظ الاسد ووريثه بشار! ولم تعرف الدولة الاسلامية التوريث إلا منذ عهد معاوية ووريثه يزيد.

 

اما في السلوك فإن يزيد ارتكب افظع جريمة تاريخية في الاسلام وهي قتل حفيد الرسول العربي الأكرم وإبن اول إمام في الاسلام الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب في كربلاء.

بينما ارتكب بشار أفظع جريمة سياسية في تاريخ لبنان والعرب وهي قتل باني نهضة لبنان، والرجل الأشهر عربياً وعالمياً رفيق الحريري.

 

كنـز يزيد بن معاوية المال، ونكّل بالبشر وقتل وسبى المئات بل الآلاف، وفي سجون سوريا الآن (على رأي صديق النظام الكاتب البريطاني باتريك سيل كاتب سيرة آل الاسد، وبعل سيدة سورية من اسرة كريمة معروفة..) ستة آلاف سجين سياسي سوري لم يقف منهم امام القضاء العسكري وفق الاحكام العرفية المستندة الى قانون الطوارىء إلا بضع  عشرات، فضلاً عن وجود 12 الف سجين سياسي عربي خصوصاً من جنسيات لبنانية وفلسطينية وأردنية وعراقية، ومذكرات إحضار بحق عشرات الآلاف من اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين والعراقيين والاردنيين الذين ما زالت اسماؤهم مدونة على الحدود البرية ومطارات سوريا بانتظار حضور احدهم خطأ او جهلاً لإعتقاله.

 

أما عن المال فإن الاشارة التي اعطتها واشنطن بالتحفظ على اموال رامي مخلوف إبن خال بشار الاسد كشفت ان مخلوف هذا سرق مليارات الدولارات من أموال الشعب السوري وهرب بها الى دبي لاستثمارها في مشاريع تعود كلها لأسرة آل الاسد وعلى رأسها بشار نفسه

 

ومع هذا، فإن حزب الله الفارسي في لبنان يبايع يـزيد دمشق تماماً كما بايع رجال معاوية يزيد الامويين في عصرهم.

ولا يكتفي حزب الله الفارسي في لبنان  بمبايعة يزيد دمشق، بل ويؤيده في كل جرائمه، بدءاً من جريمة قتل الحريري في 14/2/2005 إذ سارع الى تظاهرة الوفاء لمجرم ((العصر الحديث)) في 8/3/2005 أي بعد ثلاثة اسابيع تماماً من جريمة العصر الحديث.

 

ويستند يزيد دمشق الى حزب الله لإرهاب خصومه في لبنان لمجرد مطالبتهم بالاستقلال والسيادة والحرية والعروبة الديموقراطية، رغم ان جمهور الشيعة في لبنان كان دائماً في مقدمة رواد الحرية والعروبة والقومية.. وطالما سبق كل اللبنانيين وحتى العرب الى مساندة قضايا التحرر في كل أصقاع الارض من كوبا غرباً الى فييتنام شرقاً.. بل وخرج من صفوفه من قدم نفسه وحياته ودمه من اجل حقوق الشعوب في كل ارجاء المعمورة حتى وجدنا شاباً لبنانياً شيعياً جهّز نفسه للذهاب الى كوبا للانتقال منها الى غابات بوليفيا للقتال الى جانب رمز المقاومة الثورية ضد الاستغلال في اميركا اللاتينية ارنستو تشي غيفارا.

 

يقف حزب الله الفارسي الى جانب ويشارك يزيد دمشق في جرائمه، بينما كان اتباع آل البيت المظلومين في العهدين الأموي والعباسي هم قادة الثورات التي اندلعت طيلة 200 عام ضد الظلم والعبودية اللذين قادهما قادة هذين العهدين مئات السنين، وهنا يعادي حزب الله كل التاريخ الشيعي الثائر ويلتحق بالظلمة والظالمين ليكون سيفاً لهم بدل ان يكون سيفاً مشهراً ضدهم.

 

فأهم ما رمزت اليه ثورة الإمام الحسين انها ثورة العدل ضد الظلم، وثورة الحرية ضد الإستعباد، وثورة الشفافية ضد الفساد وثورة الفقراء ضد المستغلين ومصاصي دماء الشعوب..

 

كان يزيد رمزاً للظلم والاستعباد والفساد والاستغلال ومص دماء الشعوب. وليس بشار الأسد سوى رمز للظلم والاستعباد والفساد والاستغلال ومص دماء الشعبين السوري واللبناني.. والشواهد اكثر من أن تُعد او تُحصى ولا ينكرها إلا كل أعمى او جاهل او متجاهل.

 

فإلى اين يقود حزب الله جمهوره المضلل؟ وهل يكفي العصبية المذهبية التي يغسل بها أدمغة هذا الجمهور كي يستمر في غيّه وضلاله؟ وعلى حساب شعبه وأهله ووطنه والقيم الديموقراطية والدينية والاسلامية التي يحيا بها اللبنانيون؟

فبماذا يفترق بشار بن الأسد عن يزيد بن معاوية حتى ينصر حزب الله الاول وهو يدعي عداء الثاني؟

على الأقل كان يزيد مثقفاً وشاعراً وأديباً.. ولم يكن مجرماً وفاسداً فقط!.

المصدر:
الشراع

خبر عاجل