قراءة أولى في خطاب “العرش الأخير” نشرة ليسيس
اختصر العماد ميشال عون مسيرة حياته السياسية خلال ال20 عاماً الماضية في ليلة واحدة، وفي ليلة القدر نطنط العماد من جسر الدورة الى جسر اللوزية! ومن قانون غازي كنعان الى قانون 1960! ومن الثلث الضامن الى الثلث المعطل! ومن صيغة الثلاث عشرات الى صيغة “رفعوا العشرة” وكانت ذروة الإثارة الحزورة الجديدة التي استحضرها من عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي – الذي لا يعترف به وبشرعيته – حول إقرار قانون الزواج المدني وعدم تطبيقه فيما بعد رغم انه حاز 22 صوتاً في مجلس الوزراء!.
واذ طغت لحظات التجارب على الحلقة التلفزيونية فقد بدا فيها أيضاً عماد لبنان على صورته الحقيقية دون تزيين، وكان الإنطباع الأولي لمن لا يعرفه حقيقة المعرفة هي انه أشّر وكأنه “اعترف وتناول” وحصل على “مسحة رسولية” في بعض أجوبته وتعليقاته! في حين ظهر في مواقف أخرى وكأنه يحّن للعودة الى بدء وتأكيد المقولة المعروفة بأن من شبّ على شيء شاب عليه، وأن ظهور الشمس عند منتصف الليل ممكن! واما تغيير عون لسلوكه فلا! وفي ابرز محطات التجلي أكد عون بداية انه لا يقبل شخصياً بالشروط التي تسعى المعارضة لفرضها على العماد ميشال سليمان، اما لماذا يطرحونها؟ أجاب: لأنه مرشح توافقي!! أما انا – اي عون – فلا، وفي عودة الى الأرشيف فقد وجدنا وقائع مؤتمر صحفي للعماد عون يقول فيه انه مرشح توافقي بامتياز وانه لا ينتمي الى قوى 8 او 14 آذار والتاريخ منتصف ت1 2007 اي منذ 4 اشهر!! وأما ما يُحكى عن الخلاف السعودي – السوري وأسبابه فلا تعني عون الذي حصر نقاط الإختلاف بحكومة الوحدة الوطنية والحصص فيها وقانون الإنتخاب، وأسقط عون صيغة ال3 عشرات في دربه معلناً ان المدخل الى الحل هو في إعطائنا ثلثاً معطلاً وسلة مطالب إضافية بدا للسامعين ان إنجاز الإتفاق حولها مستحيل أقله في المدى المنظور، ولم ينس العماد ان يقرأ في عدم حضور القمة العربية في دمشق “ورقة تين” داعياً الى عدم استعمالها مع المعارضين!! وإذ هاجم عون الولايات المتحدة رأى ان دفعها للسفينة الحربية الى الشاطئ اللبناني هو عرض قوة، وان ليس على حد علمه ان سوريا تستعد لإعلان الحرب على لبنان!! وعندما تم تذكيره بخطاب له قبل 3 سنوات يعلن فيه انه يسمع خطاباً سورياً وفلسطينياً في 8 آذار 2005، أجاب بأن وثيقة التفاهم هي بين مختلفين وليس العكس! ومع اعتراف عون بأن قانون 1960 ليس مثالياً فقد أكد ان هذا ما استطاع ان يحصل عليه من حلفائه! وإذ أقر بأن الإعتصام في ساحة رياض الصلح لم ينتج شيئاً وسبب الأذى للمواطنين، فقد حمّل مسؤولياته الى الحكومة الحالية لأنها لا ترد الضرر “بالمنيح او بالوحش” وقد بدا كلامه في هذه النقطة بالذات وكأنه دعوة الى إخلاء المعتصمين بالقوة! او كأنه فخ للوصول الى الصدام الداخلي تحت ذريعة الإلتزام بالقوانين! وفي اطرف ما قاله عون هو نقله عن موقع الكتروني سوري “حدّوثة” عن اجتماعات في اوروبا حول توطين الفلسطينيين وتكراره الكلام أكثر من مرة حول هذا الموضوع الذي استخدمه الرئيس السابق لحود قبله “فزّاعة للمسيحيين ” قبل اللبنانيين الآخرين. والأحلى كانت دعوته اللبنانيين الى تسريع حق العودة في القضية الفلسطينية التي يسعى العالم كله عبثاً لإيجاد حل لها منذ أكثر من 50 عاماً!.
وفي عودة الى الشأن الداخلي رأى العماد انه إذا كان سيعطي الأكثرية تكملة عدد لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية فإنه سيطلب مقابلاً وهو حتى الساعة لم يحصل عليه! وبدا واضحاً للجميع ان عداد السيد نصرالله قديم وان العداد الحديث هو عند عماد لبنان الذي أحصى المشاركين في ذكرى 14 شباط “مع شماسي” والحساب مع زال جارياً مع عون وعلى أصابع اليدين معاً!! ولم ينس عماد لبنان العظيم استحضار معركة المتن الفرعية التي خاضها “الرئيس بوش” بكل ثقله وقوة أميركا ولم ينجح في غلبة السوبرمان الذي لا يقهر!! وبعدما جدد العماد هجومه على اتفاق الطائف “الذي فيه شر كثير وخير قليل” قبل ان يتلعثم ويقول ان توقيع وثيقة التفاهم لم يهدف الى إسقاط الطائف الذي لم يطبق حتى اليوم.
وبعد ان تساءل عن اسباب ذهاب الرئيس السنيورة الى العالم العربي واوروبا وأميركا ونصف الشعب ضده! أفادنا – لا فضة فوه – انه يذهب لتحضير حرب ضد حزب الله ! وأذ رفض ذكر أسباب عدم نزوله الى الشارع بعد 23 ك2 2007 فإن اللبنانيين جميعاً يعرفونها وهي تأتي من الحجم الهزيل الذي بدا عليه يوم ذاك والذي لا يشجع على تكرار التجربة المريرة.
يبقى ختاماً اننا وبعد ان استيقظنا صباح اليوم متعبين وبحاجة للنوم! اكتشفنا اننا أضعنا وقتاً ثميناً كان يمكن ان نستريح فيه ونقوم الى العمل بمنتهى النشاط ونعرف من الآخرين آخر حزورة أتحف بها العماد عون لبنان واللبنانيين.