
مدمّرة أميركية فجأة قبالة السواحل اللبنانية
واشنطن تبرر الخطوة بحماية “الاستقرار الإقليمي”
في خطوة فاجأت جميع الاوساط الرسمية والسياسية اللبنانية، أعلنت الولايات المتحدة امس انها قررت ارسال المدمرة الاميركية “يو اس اس كول” للعمل قبالة الشواطئ اللبنانية بسبب القلق الناتج من الاوضاع في لبنان.
واتسم هذا القرار بغموض كبير، اذ جاء من دون مقدمات او مؤشرات مسبقة واحيط بغلاف من التبريرات التي لم ترق حتى الاوساط الحكومية والموالية.
وعلمت “النهار” ان الحكومة لم تكن على علم بهذه الخطوة ولم تتبلغ من اي مسؤول اميركي اتجاه بلاده اليها. وبدا ان اعلان الخطوة فاجأ الحكومة كما الاوساط السياسية في الغالبية والمعارضة، وسط ميل الجميع الى ادراجها في سياق اقليمي اوسع من النطاق اللبناني بذاته، باعتبار ان ليس في الوضع اللبناني ما يستدعي خطوة كهذه لا من حيث اجلاء رعايا اميركيين ولا من حيث معطيات تنذر بمواجهة اقليمية محتملة راهناً انطلاقاً من الارض اللبنانية.
وينتظر ان يسعى المسؤولون اليوم الى تقصي حقيقة الخلفيات الكامنة وراء هذه الخطوة والسعي الى منع حصول مضاعفات سياسية داخلية لها، خصوصاً ان اي فريق ليس معنياً بها مما يقطع الطريق على محاولات محتملة لتوظيفها في سياق الصراع الداخلي.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤولين اميركيين ان الولايات المتحدة ارسلت السفينة الحربية “يو اس اس كول” قبالة سواحل لبنان في علامة على نفاد الصبر مع سوريا ولاظهار التأييد للاستقرار الاقليمي. وقال مسؤول كبير في ادارة الرئيس جورج بوش ان الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ من الازمة السياسية في لبنان التي تلقي واشنطن اللوم فيها على التدخل السوري، وان اللفتة العسكرية تبرز ذلك القلق. واضاف المسؤول الكبير الذي اشترط عدم ذكر اسمه: “تعتقد الولايات المتحدة ان اظهار التأييد مهم للاستقرار الاقليمي. نحن قلقون جداً من الوضع في لبنان الذي طال امده كثيراً… شعورنا هو ان هناك عصبية زائدة في ظل التهديدات التي تصدر عن اعضاء في حزب الله وشعور عام بأن هذا الوضع لن يحسم”.
واوضح: “انه جزء من اشارة الى تحرك من جانبنا واعضاء آخرين في المجتمع الدولي لاظهار قلقنا من السلوك السوري”.
وقال مسؤول دفاعي اميركي ان السفينة “كول” غادرت مالطا يوم الثلثاء متوجهة الى لبنان، وانها لن تكون في مجال الرؤية من لبنان لكنها “ستكون في الافق”. و”الهدف هو تشجيع الاستقرار خلال فترة حرجة محتملة”. واشار الى ان السفينة “يو اس اس ناساو” وهي سفينة هجومية برمائية، محل “كول”، علماً انها في المحيط الاطلسي في طريقها الى البحر المتوسط.
واصدر الرئيس بوش الامر بالتحرك في وقت سابق من هذا الاسبوع في اشارة الى القلق على لبنان وابلغه الى حلفاء الولايات المتحدة المقربين. وعندما سئل الناطق باسم مجلس الامن القومي غوردن جوندرو عن هذا التحرك، اجاب: “الرئيس قلق من الوضع في لبنان ويبحث في المسألة بانتظام مع فريقه للأمن القومي”.
وكانت المدمرة “يو اس اس كول” قد تعرضت لعملية انتحارية قتل فيها 17 بحاراً في مرفأ عدن اليمني في تشرين الاول 2000، وهي مدمرة تطلق صواريخ موجهة.
وقال المسؤول الدفاعي الاميركي ان سفينتي امداد تابعتين للبحرية الاميركية موجودتان ايضاً في المنطقة.