قاطيشا: ارسال “كول تكملة للديبلوماسية واذا فشل الحلّ خلال شهر نكون على ابواب مرحلة جديدة علّق العميد المتقاعد وهبة قاطيشا على القرار الاميركي بارسال المدمرة “يو. اس. اس. كول” الى قبالة الشاطئ اللبناني، واوضح أن استخدام القوى بهذا الشكل يأتي تكملة للديبلوماسية التي تخاض حاليا في الشرق الاوسط، فوضع ايران والعراق وسوريا وفلسطين ولبنان يغلي، علما ان النقطة الاكثر سخونة وقريبة للانفجار هي لبنان حيث الحوارات و الديبلوماسية تقترب من الفشل بعدما فشل الحوار الوطني الداخلي، فشلت المبادرة الفرنسية، ويبدو ان المبادرة العربية على طريق فشل.
وأضاف: “لذلك تحرك هذه القوى في البحر المتوسط ما هو إلا تحذير في منطقة “تغلي غليان” وقريبة من الساحة اللبنانية”.
وأكد في حديث لـ”وكالة اخبار اليوم” ان للخطوة الاميركية علاقة بالضغط على سوريا وايران، وقال: “المسألة متكاملة، لان اميركا تعتبر ان الفشل الديبلوماسي في لبنان سببه دمشق وطهران. وذكر انه على ابواب ايران توجد اساطيل كبيرة جدا، وكذلك على ابواب سوريا ولبنان هناك اسطول، واليوم اضيف اقتراب هذه المدمرة”.
ولفت الى ان سوريا وايران محاصرتان منذ سنوات بالقوة العسكرية الاميركية، مشيرا الى ان هذه الخطوة لا تزيد الحصار عليهما بقدر ما هي رسالة تحذير، موضحا انها لا تزيد الحصار لان القوة الاميركية جاهزة للتدخل وهي منتشرة في الخليج العربي والخليج الفارسي وبحر العرب.
وذكر ايضا بوجود حاملة طائرات موجودة في المتوسط منذ ما يقارب الستين عاما، انما الاقتراب من الساحل اللبناني يحمل رسالة مفادها: “الفشل الديبلوماسي لن يمرّ دون عقاب او ما شابه”.
ولفت قاطيشا الى ان فريقا من اللبنانيين، ولاسيما المعارضة، سيعتبرها خطوة استفزازية وسيعلن رفضها له. ولكن اميركا تقول لهم “نحن هنا”، لذا ستشعر المعارضة انها مستهدفة انما هذا لا يعني انزالا اميركيا على الشواطئ اللبنانية. وقال: “اذا لم تفهم المعارضة هذه الرسالة فالامور تتصاعد شيئا فشيئا”.
واوضح انه في العمل العسكري التصعيد يسبق التدخل وله درجات، ووجود المدمرة الاميركية قرابة الشاطئ تعتبر الدرجة الاولى من الاشارات العسكرية، علما ان العمل العسكري هو تكملة للعمل الديبلوماسي فعندما يفشل نجد انفسنا امام المواجهة العسكرية بالتدرج.
وردا على سؤال حول ما اشارت اليه بعض المصادر عن ان وجود المدمرة هو تعويض عن الفشل الاسرائيلي في حرب تموز ولمساعدتها في حربها على غزة، قال قاطيشا: “اذا ارادت اسرائيل القيام بأي عمل في غزة أو لبنان، ليست بحاجة الى مساعدة، انما قد تكون الحاجة للجيشين، اذا تدخلت اميركا أو اسرائيل في ايران. ولكن المؤشر ليس بإتجاه ايران بل بإتجاه الساحة اللبنانية فقط”.
واستبعد قاطيشا وقوع فتنة في لبنان، مشيرا الى ان الامور داخليا ما زالت تحت السيطرة، طالما ان القوى اللبنانية من طرفي الموالاة والمعارضة، تصرح عن ذلك، وهي جدية في موقفها، يضاف الى ذلك الى ان رعاة الطرفين الاقليميين يحرصون على ان تبقى الساحة اللبنانية ساحة استقرار في انتظار الحل لرئاسة الجمهورية.
واوضح انه لو كانت هناك مؤشرات لفتنة داخلية، لما جاء الاميركيون بل على العكس هم يحذّرون من فتنة داخلية، اذا اراد احد الفرقاء الذهاب بعيدا.
وعن المدة الزمنية لوجود هذه المدمرة، رأى انها غير مرتبطة بأي مدة بل هي في مهمة ضغط كي تصل الى اهدافها، فهذه الامور لا ترتبط بمهل خصوصا اننا على ابواب منطقة متفجرة من كل النواحي.
وعن العلاقة بالقمة العربية المزمع عقدها في دمشق اواخر شهر اذار المقبل، قال: “دخلنا شهر التحضيرات للقمة، وهناك مفاوضات لحل المشكلة اللبنانية، لذا اميركا تحذر، تقول نحن هنا، اذا لم تحلوا المشكلة فانتظروا تصعيدا تدريجيا على المستوى العسكري، وبالتالي الخطوة الاميركية ما هي الا تحذير لمن يرفض الحلول العربية وليس للضغط على القمة العربية.
وعما اذا دخلت المنطقة في مرحلة جديدة، قال: نحن في مرحلة “La Vascule ” أي من الفشل الديبلوماسي نحو بداية التصعيد العسكري، أي نحن في مرحلة جديدة ، وبالتالي اذا فشلت الديبلوماسية في لبنان من اليوم ولغاية شهر طبعا نحن على ابواب مرحلة جديدة لا نعرف الى اين نتجه سواء على المستوى الداخلي أو على المستوى الاقليمي.
وردا على سؤال حول امكانية العودة الى التجرية الاميركية في مطلع الثمانينات، قال: “في تلك المرحلة كان الوضع مختلفا كليا حيث كان هناك جباران يتصارعان على الارض اللبنانية، ولم يكن الالتزام الاميركي تجاه لبنان كما هو اليوم. فالعالم كان مقسوما الى كتلتين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي الذي كان يملك كل الوسائل للتدخل والضغط. اما اليوم فهناك سوريا وايران من جهة وباقي دول العالم بما فيها الدول العربية اوروبا والصين وروسيا من الجهة الاخرى. واكبر دليل على ذلك الاتهام الروسي للمعارضة بتعطيل انتخاب الرئيس”.
وأكد قاطيشا وجود التزام اميركي بإستعادة السيادة اللبنانية على خلاف مرحلة الثمانيات التي شهدت “بيع وشراء”، وكان في مقابل الاميركيين الاتحاد السوفياتي وبالتالي توازن قوى في المنطقة. اما اليوم فلا وجود لمثل هذا التوازن. واعتبر ان سوريا تخطئ لانها تتبع سياسة العام 1983 في العام 2008، اي خطأ كبير على المستوى الديبلوماسي.