قراءة خاطئة
ميرفت سيوفي
قبالة الشواطئ اللبنانية والسورية استقرّت المدمّرة «يو.اس.اس.كول» – ربما تأكيداً لنظرية الرئيس نبيه برّي في الـ«س.س» وستلحق مدمّرتان ثانيتان في رسالة واضحة لمن يريد أن يقرأ وقراءة صحيحة. فالقراءات الخاطئة في هذه المرحلة الدقيقة «مميتة» ونهائية ولا مجال فيها لانقاذ ما يمكن انقاذه..
فقد سارع البعض بالأمس للادلاء بدلوه التحليلي الخاطئ جداً والذي لا يحسن قراءة دقّة المرحلة في المنطقة مستذكراً مجيء الأسطول الأميركي إلى الشواطئ اللبنانية في الخمسينات أيام الرئيس كميل شمعون.
واستذكر أيضاً مرحلة الثمانينات عند مجيء ما سُمّي بالقوات المتعددة الجنسية الى لبنان بعد الاجتياح الاسرائيلي تأميناً للانسحاب الاسرائيلي العدو عن اراضينا المحتلة..
السؤال الملحّ الذي يفترض بنا طرحه على المهوّلين على لبنان واللبنانيين وهم يُدركون جيداً ان النص الاميركي واضح لا لُبس فيه: هذا المجيء العسكري الأميركي هو رسالة أعلنت الولايات المتحدة الجهة المعنية بها، وهذا السؤال بسيط وغير مُركّب. هل ظروف منطقة الشرق الأوسط اليوم، هي نفسها ظروف الخمسينات والثمانينات؟ واستطراداً، هل العالم كلّه ما قبل 11 أيلول هو نفسه ما بعده؟
والجواب ليس صعباً. فالجيش الأميركي جالس ومرتاح في قواعده في الخليج العربي. في قطر قاعدته العظمى ومع هذا قطرحليفة المتضادين اسرائيل والمقاومة. إسرائيل وأميركا وسوريا وإيران والممانعة. على أحد ما أن يضرب بالمندل ليكتشف كيف تمكّنت قطر من التحالف مع الضدين؟
والجيش الأميركي أيضاً مرتاح في قواعده في البحرين، ووصل بامتداده الى الكويت، وجيشه في العراق وسبق ونفّذ عمليات في عمق الحدود، بل بين الحدودين العراقية – السورية..
ثمّة مَن لا يُجيد قراءة استراتيجية المنطقة، وأن العبث باستقرارها مكلف، وأن الخروج على قواعد اللعبة في مصالح الدول مُتاح بسقف محدود، وثمّة مَن لا يريد ان يفهم ان المعادلات تغيّرت، وأن لبنان اليوم غير لبنان الثمانينات وغير لبنان الخمسينات. ولبنان ما بعد العام 2005 غير لبنان ما قبله، وأنه لم يعد بازار تسويات محلية وجائزة ترضية للأنظمة!!
ومثلما أخطأ الذين توهّموا أن الأجواء الدولية الضاغطة منعاً للتمديد مجرد ضغط سينتهي بمجرد التمديد، فجاء الـ1559؟ ثم ظن المخطئون أنفسهم أن التخلّص من رفيق الحريري سينهي مفاعيل الـ1559 فإذا به يتحوّل كارثة على الذين فكّروا فيه.
سيفكّر البعض أن ما يحدث هو مجرّد استفزاز وعرض عضلات وتخويف وأنه باستطاعته المراهنة على الوقت بانتظار العام 2009 ونتائج الانتخابات الأميركية ليحاول تسويق صفقته. مصيره معلّق في انتظار العام 2009، وما ينذر بالأسوأ في هذه القراءة الخاطئة هو التساؤل ما اذا كان بامكان المراهنين على العام 2009 وتغييراته سيستطيعون تجاوز عتبة قطوع 29 آذار!!
ثمّة انذار واضح قد يُفجّر المنطقة، إلاّ أنه بقدر ما هو سافر فهو قادر على انهاء هذه المسرحية المملّة من العبث والمقامرة بمصير لبنان تحت عنوان سقيم «أبله» يجد مَن يُصدّق على رغم الاجتماعات السرية والاستعداد الفوري للسلام، والبلُه ما زالوا يُصدّقون مسرحية شعار «الممانعة»!!
ثمّة مَن لا يريد أن يُصدّق أن وكالته الوصائية عُزلت نهائياً وكان يظنّها غير قابلة العزل، أو كان يظن أن بمقدوره اشعال المنطقة وايقاد النيران في لبنان من دون ان يحرقه لهيبها!!
حذار القراءات الخاطئة لأنها مميتة، ومكلفة وستنتهي اللعبة وعلى الشاشة لن يكون هناك سوى الانذار بكلمتين: «Game Is Over»!!