ليست لعب ولاد
كاتيا قوزي
لطالما كانت الجامعات بالنسبة للأحزاب المتحضرّة والتيارات السياديّة هي الركن الأساس في العمليات الإنتخابية في أيّ دولة كانت… لكننا اعتدنا في لبنان أن نسمع من جهابزة السياسة الحديثة ما لا يمكن أن يتصوّره العقل.
في كل الدول، وحتى غير المتقدمة منها، يتمّ الاعتماد على الطلاب لتغيير الوضع السياسي والإقتصادي الراهن وهذا هو تماما السلاح الذي لطالما اعتمد عليه التيار الوطني الحرّ في محاربة الوجود السوري في لبنان حين كان جنرال الرابية في فرنسا يلقي المحاضرات ويشحن الطلاب وطنيّة من منبره الفرنسي من دون أن يتناسى أن هؤلاء الطلاب هم الذين على يدهم سيأتي التغيير.
لكن الهزيمة التي تلقاها الجنرال وتياره بعد هذا التحالف المريب مع حزب الله من خلال الانتخابات الطالبية كانت مدويّة تماماً، وذلك بسبب التشبث بالرأي والتعنّت والاستخفاف المثير للشفقة بالآخر التي أصبحت من الشيم التي ترافق خيبات الجنرال.
أين هم طلاب الجامعات الذين تعرّضوا للاعتقالات دفاعاً عن قضية آمنوا بها ولم يتنازلوا عنها؟
أين هم طلاب الجامعات الذين ذاقوا الأمرّين من النظام السوري دفاعاً عن من اضطرّ إلى الرحيل عن لبنان بعد “إصاباته الكبيرة” من جراء القصف السوري على قصر بعبدا الذي دافع عنه بدمائه؟
أين هم الطلاب الذين جرّتهم المخابرات السوريّة على التحقيق واتّهموا بالانتماء إلى التيار الوطني…؟
هل هؤلاء هم الطلاب الذين يقول عن انتخاباتهم الجنرال الآن “لعب ولاد”…؟
هل هؤلاء هم الطلاب الذين ما عاد يحسب لهم الجنرال حساباً…؟
هل هؤلاء هم الذين طالبوا بحكومات الظلّ الطلابيّة ليبنوا وطناً سيداً حراً مستقلاً…
أيّها الجنرال العزيز… نقول لك نحن الطلاب:
الانتخابات الطالبيّة التي تصفها بالسخيفة والانتخابات العمالية والنقابية التي لم تعترف بهزيمتك فيها، هي المدخل الرئيسي الذي من خلاله يتمكن الانسان من خوض الانتخابات النيابيّة حتى وإن كانت مبكّرة وهذه الانتخابات هي واجهة الدول الراقية التي من خلالها تبنى الدول.
عسى ألا تكون ذاكرتك الضعيفة أيها الجنرال إلهاماً لمن يسير على خطاك ليتمكن في يوم من الأيام من السير في ركب الحضارة والسيادة…