في مؤشر خطير : السعودية تنتقل من تحذير الرعايا إلى ترحيلهـم
موسى يبلّغ الأسد الموقف العربي: نجاح القمة مرتبط بالحل في لبنان
موسى يبلّغ الأسد الموقف العربي: نجاح القمة مرتبط بالحل في لبنان
استيـاء خليجي بالغ مـن عرقلـة المبـادرة العربيــة
14 آذار تحمّل “حزب الله” مسؤولية زجّ البلد في لعبة المحاور
فيما كان لبنان يحاول ان يرسم اطارا للتحرك البحري الحربي الاميركي بما يجنّبه تداعياته، ما دام مسرح هذا التحرك المياه الدولية وابعاده ترتبط بـ”الاستقرار الاقليمي”، اطل قرار السفارة السعودية بدعوة الرعايا ولا سيما العائلات الى مغادرة الاراضي اللبنانية ليضيف عنصرا مفاجئا ومربكاً للوضع الداخلي. وعلى رغم ان القرار السعودي اتخذ الطابع “الاحترازي” بعد تعرض سيارة ديبلوماسي في السفارة كان يستقلها مع اسرته ليل اول من امس لرصاصة في حمأة “الابتهاج” باطلالة رئيس مجلس النواب نبيه بري التلفزيونية، فان اوساطا حكومية قالت لـ”النهار” ان كل ما يدور يشير الى ان لبنان واقع في منطقة توتر بسبب غياب الحلول السياسية لأزمته. واشارت الى ان رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة تابع شخصيا موضوع السفارة السعودية واجرى اتصالات لهذه الغاية مع المراجع المعنية للوقوف على الاسباب التي ادت الى اتخاذ القرار الذي اتخذته.
وابلغ مصدر حكومي الى “وكالة الصحافة الفرنسية” ان الحكومة اللبنانية اخطرت بالاجراء الذي اتخذته السفارة السعودية التي طلبت من رعاياها التنقل بحذر في لبنان ومغادرة البلاد اذا امكن”.
وقال ديبلوماسي سعودي للوكالة ان رصاصة طائشة اصابت مساء اول من امس الجمعة سيارة احد الديبلوماسيين السعوديين العاملين في بيروت من دون ان يسفر الحادث عن اصابات. واضاف “ان الديبلوماسي السعودي كان يقود سيارته مع افراد عائلته في بيروت حين اصيبت السيارة خلال اطلاق نار برصاصة طائشة من دون ان تلحق الاذى به او بعائلته”، رافضا كشف هوية الديبلوماسي المعني. واورد المصدر نفسه ان عددا من العائلات السعودية غادرت لبنان اخيرا.
واكد وزير الاعلام غازي العريضي واقعة تعرض سيارة الديبلوماسي السعودي لاطلاق نار وقال لوكالة “يونايتد برس انترناشيونال” ان القرار السعودي أامر مؤسف وبالنسبة الى لبنان فاننا لم نعتد مثل هذه الاعمال من قبل السعودية. ولكن كما ابلغنها فقد تعرض احد الديبلوماسيين السعوديين مساء الجمعة لاطلاق نار فأصيبت سيارته برصاصة ربما عن غير قصد”.
وكانت مصادر ديبلوماسية في الرياض قالت في وقت سابق امس ان السعودية طلبت من رعاياها مغادرة لبنان فورا وخصوصا العائلات، فيما حذرت الرعايا الباقين بتوخي الحذر اثناء تنقلاتهم. ورفضت التحدث عما اذا كان ارسال السلطات الاميركية المدمرة الاميركية (يو اس اس كول) الى قبالة الشواطئ اللبنانية هي السبب في هذا التحذير.
وقالت مواطنة سعودية انها تلقت عبر هاتفها النقال الرسالة القصيرة الآتية: “نظرا الى الاوضاع الامنية الراهنة ترجو السفارة السعودية رعاياها عدم البقاء في لبنان ومغادرته فورا وخصوصا العوائل”.
وكانت وزارة الخارجية السعودية نصحت في 18 شباط الماضي لمواطنيها “بعدم السفر الى لبنان في ظل الظروف السياسية والامنية غير المستقرة ضماناً لأمنهم وسلامتهم”.
لا إجراءات كويتية
في هذا الجو سرت شائعات تداولها الاعلام عن اجراء مماثل اتخذته السفارة الكويتية في بيروت، لكن السفير عبد العال القناعي نفى وجود مثل هذا الاجراء، وصرّح لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان السفارة “لم تصدر أي بيان بهذا الخصوص”، داعياً وسائل الاعلام الى “توخي الدقة في نقل أي اخبار من مصاردها مباشرة”.
وذكّر ببيان لوزارة الخارجية الكويتية صدر الاسبوع الماضي ونصح للمواطنين الكويتيين بـ”توخي الحيطة والحذر في اثناء وجودهم في لبنان بسبب الظروف الدقيقة التي يمر بها”.
في اطار التشاور في التطورات، أجرى الرئيس فؤاد السنيورة مساء امس اتصالاً هاتفياً بوزير الخارجية المصري أحمد ابو الغيط.
وذكّر ببيان لوزارة الخارجية الكويتية صدر الاسبوع الماضي ونصح للمواطنين الكويتيين بـ”توخي الحيطة والحذر في اثناء وجودهم في لبنان بسبب الظروف الدقيقة التي يمر بها”.
في اطار التشاور في التطورات، أجرى الرئيس فؤاد السنيورة مساء امس اتصالاً هاتفياً بوزير الخارجية المصري أحمد ابو الغيط.
مجلس التعاون
على صعيد آخر، أكد وزراء الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي في ختام اجتماع عقدوه امس في الرياض ضرورة انتخاب رئيس للبنان في الجلسة المحددة في 11 آذار الجاري، معربين عن “الاستياء البالغ ازاء العراقيل” التي واجهت المبادرة العربية.
الا ان وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية احمد عبدالله المحمود نفى أن تكون دول الخليج اشترطت انتخاب رئيس في لبنان لتحضر قمة دمشق.
وقال المحمود الذي ترأس بلاده الدورة الخليجية الحالية في مؤتمر صحافي بعيد اختتام الاجتماع: “ليس هناك اشتراط خليجي لحضور القمة العربية المقبلة، ولكن نحن نرى ان انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان أمر ضروري وخطوة مهمة في هذا المجال”.
وقال المحمود الذي ترأس بلاده الدورة الخليجية الحالية في مؤتمر صحافي بعيد اختتام الاجتماع: “ليس هناك اشتراط خليجي لحضور القمة العربية المقبلة، ولكن نحن نرى ان انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان أمر ضروري وخطوة مهمة في هذا المجال”.
وعن مستوى تمثيل دول الخليج في القمة اذا تعثر التوصل الى حل للازمة في لبنان، قال: “هذا الامر متروك لكل دولة”.
واضاف ان “القمة العربية ليست شأناً خليجياً فقط بل هي ايضاً شأن عربي، ونحن ركزنا في اجتماعنا على بحث الاوضاع في لبنان واكدنا موقفنا بدعم المبادرة العربية لحل الازمة فيه، وهذه المبادرة وافقت عليها الدول العربية بما فيها سوريا”.
موسى
وعلى مسافة ثلاثة أيام من اجتماع وزراء الخارجية العرب، وفي ظل أجواء التوتر الإقليمي، استأنف الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى اتصالاته في سوريا بشأن الأزمة اللبنانية وتمهيداً للقمة العربية نهاية هذا الشهر. في هذه الأثناء صعّد “حزب الله” حملة تخوين فريق الأكثرية على خلفية وجود المدمرة الأميركية “يو أس أس كول” قبالة الساحل السوري اللبناني، واتهم الأكثرية “بالتشاور مع الأميركيين بشكل منتظم حول خطواته بما يجعلهم شركاء كاملين في ما يحصل”. من جهتها ردّت 14 آذار على الاتهامات بأن “حزب الله يستسهل تخوين الأكثرية ولا يقول كلمة واحدة عن الخط التفاوضي بين النظام السوري وإسرائيل”، وكذلك فهو “يتحمّل مسؤولية مباشرة عن استدراج لبنان إلى أن يكون ساحة للصراعات الخارجية”.
موسى التقى الرئيس السوري بشار الأسد وتباحث معه في انعقاد القمة العربية المقررة في دمشق، وفي السياق شدّد موسى على انّ “انتخاب رئيس جمهورية للبنان مسألة هامة ويراهن الكثير من الزعماء العرب على ان نجاح القمة مرتبط بانتخاب رئيس”، ووصف محادثاته “بالمحددة”، سواء ما “يتعلق بالوضع الخطير في فلسطين وقطاع غزة وأيضاً خطورة الوضع في لبنان، إضافة إلى الخطورة التي يتعرض لها العالم العربي وعلى المنطقة باتساعها(..)”.
تحركات
تزامناً، أكد نائب رئيس الوزراء الكويتي وزير الخارجية الشيخ محمد الصباح ان “نجاح القمة يتطلب من العرب جميعاً العمل لتهيئة الأجواء الجدية”، ورأى انه “يجب أن نعمل جميعاً على ضمان نجاح هذه القمة وليس فشلها، على الأقل في موضوع لبنان من خلال تنفيذ المبادرة العربية(..)”.
إلى ذلك يبدأ المنسق الاوروبي الأعلى لشؤون السياسة الخارجية والأمن خافيير سولانا اليوم جولة في المنطقة تشمل الأراضي الفلسطينية واسرائيل ولبنان. وقال مجلس الاتحاد الاوروبي في بيان له إن سولانا سيلتقي خلال زيارته الى لبنان مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
في سياق متصل، يقوم مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة تيري رود لارسن بجولة إلى المنطقة تشمل عدداً من الدول العربية، وتأتي الزيارة في إطار تسليم رسائل إلى زعماء هذه الدول تدعو إلى إمكانية النظر في عقد مؤتمر دولي يهدف إلى العمل لإيجاد حل للأزمة الرئاسية في لبنان.
“حزب الله”
في ظل حملة الاتهامات التي تسوقها الأقلية للحكومة والأكثرية، صدر عن “حزب الله” بيان اتهم فيه الأكثرية بالتشاور مع الأميركيين في موضوع المدمرة “كول”، ورأى البيان انه “كان واضحاً ارتباك فريق السلطة وإحراجه في التعامل مع فضيحة التدخل وتهديد الاستقرار والأمن والسيادة التي يمارسها سيدهم الأميركي الذي أعلن أنه تشاور معهم بشكل منتظم حول خطواته بما يجعلهم شركاء كاملين في ما يحصل ويعري تماما دورهم كوكلاء للخارج على الرغم من محاولات التنصل المكشوفة أو رفع لمعنويات زائفة هي بالأصل مفقودة عند جنود سيدهم المهزوم في المنطقة وعند جنود حليفه الإسرائيلي المهزوم في لبنان”، وهاجم البيان المشروع الأميركي ولفت إلى انه “زمن استعماري مضى ولن يتكرر”، وشدّد على ان “الشعب اللبناني الذي يملك تجربة فريدة في هذا الإطار تجعله بمنأى عن الخضوع للتهويل والابتزاز واستعراضات القوة، خصوصاً في اللحظة التي يترنح فيها المشروع الأميركي في كامل المنطقة(..)”.
“14 آذار”
من جهتها ردّت الأمانة العامة لقوى 14 آذار على بيان “حزب الله”، وحمّلت الحزب “مسؤولية مباشرة عن زج لبنان في لعبة المحاور”، وعن محاولة “إدخال لبنان كجزء من معادلة سورية إيرانية تريد أن تجعل من أرضه وشعبه ونظامه السياسي وقوداً في معركة لا تمت إلى مصيره الوطني بأي صلة”، ورأت ان “استدراج الأساطيل مسؤولية القيادة الإيرانية التي لا تريد مواجهة الولايات المتحدة في إيران، بل في لبنان، وعبر أدوات لبنانية، وعلى حساب شعب لبنان”، وفي موضوع التخوين اعتبرت قوى14 آذار ان “حزب الله يستسهل تخوين الأكثرية في لبنان، ولا يقول كلمة واحدة عن الخط التفاوضي بين النظام السوري وإسرائيل، ولم يتجرأ على طرح السؤال حول ظروف اغتيال أحد أبرز قادته في دمشق، ولا السؤال عن الرسالة التي حملها السفير السوري في واشنطن إلى مندوب إسرائيلي قبل يومين(..)”.
داخلياً
تزامناً مع الحركة العربية، قرّرت قوى 14آذار إرسال وفد نيابي إلى القاهرة لتسليم عمرو موسى مذكرة استكمالية للمذكرة الأولى التي وجهتها في 26 كانون الثاني الفائت إلى اجتماع وزراء الخارجية العرب، وذلك “لشرح حقيقة الوضع في ضوء المشاورات التي أجراها موسى”.
من جهته وصف الرئيس امين الجميل، المرحلة الحالية بـ”الدقيقة”، ودعا الى الحكمة “لتفادي الانفجار وإلا فان المنطقة ستدفع الثمن غالياً”، ورأى ان “لبنان اصبح كبش محرقة نتيجة خلافات اللبنانيين وعدم التفاهم على إخراج لبنان من هذا الأتون والصراع الذي سنكون ضحيته”. وجدد الرئيس الجميل “الالتزام بالمبادرة العربية وفق تفسير أمين عام جامعة الدول العربية(..)”.
حمادة
من جهته كشف وزير الاتصالات مروان حمادة “أن لبنان قد يتلقى اليوم (أمس) دعوة الى القمة العربية عبر سفير لبنان في الجامعة العربية في القاهرة وأن الحكومة لن تتخذ موقفاً بشأنها إلا بعد التشاور مع الأشقاء العرب المؤمنين بعروبة لبنان وسيادته واستقلاله”، وأكد ان “قوى 14 آذار لا تستطيع أن تترك لبنان لا اقتصادياً ولا سياسياً ولا أمنياً يذهب الى ما يريده المحور الإيراني ـ السوري” وشدد على ان “الأكثرية مسؤولة عن الاستقرار وعن إعادة تحريك المجلس النيابي وعدم قبول الإقفال المستمر للمجلس، وسيكون لنا موقف من هذه الأمور، بعد انتهاء الدورة العادية، وكذلك الحكومة التي صمدت والتي تملك شرعيتها القائمة اليوم، هذه الشرعية التي لم يستطع حتى الرئيس نبيه بري أن ينفي عنها واقعها ووزراؤه يوقعون كل المراسيم، حتى المراسيم الرئاسية التي تصدرها الحكومة بالوكالة(..)”.
العريضي
وفي إطار غير بعيد، أكد وزير الإعلام غازي العريضي “اننا لسنا بحاجة الى مدمرات أميركية في المنطقة”، لافتا الى “اننا نعرف تجربة الأساطيل ولن نكون ضحيتها”، وقال “لسنا في حاجة الى الإستقواء بأميركا، ولسنا في حاجة الى إستقواء غيرنا بسوريا وإيران وبأسلحة لا تستخدم لمصلحة لبنان بل دفاعاً عن مشاريع مختلفة”، ودعا الى “وقف وسائل تدمير المبادرة العربية وإلتزام ما أعلناه ولنذهب الى تكريس الوحدة الوطنية”، وأضاف ان “من يقول انه لم يعد يثق بالعماد ميشال سليمان كمرشح توافقي والذي يضع سلة من الشروط والذي رفض المبادرة العربية مصراً على شروطه هو من دمر جهود عمرو موسى”، ورأى ان “سياسة التشكيك والإتهام والتخوين أوصلت البلد الى هذا الإنقسام الحاد والى مخاطر كبرى، والمعارضة الى حالة من الإفلاس والهروب الى الأمام(..)”.