#adsense

الجميل لـ «عكاظ»: المعارضة تستكمل مشروعها الانقلابي بنسف المبادرة العربية من الداخل

حجم الخط

استبعد الفوضى أو التدويل ووعد بخطوات بديلة للخروج من المأزق
الجميل لـ «عكاظ»: المعارضة تستكمل مشروعها الانقلابي بنسف المبادرة العربية من الداخل


أكد الرئيس أمين الجميل أن ما حدث في الاجتماع الرباعي الأخير بين ممثلي الموالاة والمعارضة وبرعاية الأمين العام للجامعة العربية يعبّر بصدق عن مخطط المعارضة لنسف المبادرة العربية والانقلاب على الدستور . وحذر في حوار اجرته معه عكاظ من أن المشهد السياسي في لبنان يتجه إلى المجهول بعد فشل جهود عمرو موسى الا انه استبعد حدوث الفوضى أوالتدويل.

 

 وفي ما يلي تفاصيل الحوار:


ماذا حصل في اللقاء الرباعي الأخير ومن يتحمل مسؤولية الإخفاق؟
– اللقاء الرباعي شكّل في جلساته الأربع المسار الذي اتخذته مبادرة الجامعة العربية وما حصل عبّر بكثير من الصدق عن المخطط المدروس الذي تطبقه المعارضة لتفريغ المبادرة من مضمونها ونسفها من الداخل استكمالاً لمشروعها الانقلابي الذي بدأت بتطبيقه منذ الصيف الماضي عندما طالبت بحكومة انتقالية سعياً منها لتجاوز الاستحقاق الرئاسي ولتكون بديلاً عن انتخاب رئيس جديد قبل نهاية ولاية العماد إميل لحود. فبعدما تمكنا من التفاهم على بعض البنود في المبادرة وقضايا أخرى طرحتها المعارضة على هامش بنودها، جاء موقف العماد ميشال عون ليربط موافقته على كل هذه النقاط بتنازلنا وقبولنا بإعطاء المعارضة “الثلث المسقط” للحكومة، فعدنا الى نقطة الصفر.ورغم كل ذلك ناقشنا المعارضة في الكثير من العناوين التي طرحها ممثلها في اللقاء. وكنا قد توافقنا في المرحلة الأولى على بعض البنود حول المجلس الدستوري وملف المهجرين وقضايا أخرى متفرقة لكن المشكلة الحقيقية بقيت تتمحور حول التركيبة الحكومية، وقد طرحت صيغ عدة وضعت عليها المعارضة سلسلة من الملاحظات التعجيزية. ففي تركيبة الـ13 للأكثرية وعشرة للمعارضة وسبعة للرئيس عطّلت شروط المعارضة معنى إبقاء الرئيس في موقع الحكم وطالبت بتسمية واحد من وزرائه للحصول على الثلث المسقط بطريقة ملتوية وبالالتفاف الواضح على المبادرة التي لم تعط المعارضة هذا الثلث المعطّل .وفي الصيغة الجديدة التي طرحها موسى على قاعدة “10 + 10 + و10” عطّلت المعارضة الهدف من هذه المعادلة الرقمية التي أعطت حق الترجيح للرئيس وذلك عندما اشترطت بألا يصوت وزراؤه على اي من القضايا الأساسية التي تحتاج الى ثلثي أعضاء الحكومة، وجعلتهم إما مراقبين في مجلس الوزراء أو شهود زور، كما أنهت إمكان قيام الرئيس بدور الحكم.وبناء عليه، ربطت المعارضة تسليمنا بهذه الخيارات الصعبة بما تمّ التوافق عليه من بنود أخرى، فسقطت كل التفاهمات بالضربة القاضية.

 

بعد إخفاق المبادرة العربية كيف ترى المشهد اللبناني وهل نحن متجهون إلى التدويل أم إلى الفوضى؟


– كل ما نأمله من الجهود التي بذلناها وما زلنا، أن لا تفشل المبادرة العربية، وعملنا ما بوسعنا لذلك، اما وقد حصل الاسوأ باعلان هذا الاخفاق ارى ان المشهد السياسي يتجه الى المجهول وخصوصا اذا ما استمرت المعارضة في اطلاق الشروط التعجيزية مع كل استحقاق ما يؤدي الى اقفال الطريق على المخارج والحلول .


وفي كل الحالات ارى ان هناك استحالتين اولاهما : الفوضى التي لن نسمح بها، ليس لاننا وحدنا من يواجه الامر بل لدينا مؤسسات امنية وعسكرية قادرة على فرض الامن وقد اثبت الجيش اللبناني قدرته على مواجهة الارهاب كما حصل في نهر البارد وما يمكن ان يحصل من فوضى كما حصل في مناطق اخرى من بيروت، والضاحية وتمكن بالتعاون مع القوى الامنية الاخرى من حصرها وانهائها. وثاني الاستحالتين التدويل، ليس لان الامر يتصل برفضنا للوصاية الدولية كما كل الوصايات الاخرى التي تحكمت بالبلد خلال العقود الماضية بل لان التدويل بالمفهوم الذي يتداوله البعض لا يقدم حلا .

 

هل سيتأجل انعقاد القمة مع استمرار تعليق الانتخابات الرئاسية؟ وهل تأجيلها سينعكس تصعيداً ضد لبنان؟


– نتمنى صادقين ان تعقد القمة العربية بدمشق في موعدها وبحضور العماد ميشال سليمان بعد انتخابه رئيسا ، ذلك اننا نريد ان لا يغيب لبنان عن مثل هذه المناسبات الكبيرة ونأمل بأن تكون المشاركة اللبنانية في القمة مناسبة لاجراء المصالحة التاريخية بين لبنان وسوريا على قاعدة احترام حرية وسيادة واستقلال كلا البلدين نريدها مصالحة مبنية على قواعد لبنانية ثابتة ومحصنة مدعومة بوفاق لبناني ـ لبناني مطلوب بالحاح حول كل القضايا الداخلية كما بالنسبة الى العلاقات الطبيعية بين لبنان وسوريا شبيهة بالعلاقات القائمة بين أية دولتين تعترف الواحدة بالاخرى و نتمنى ايضا ان لا ينعكس تأجيل القمة او شلها على لبنان لقد دفع لبنان ثمنا كبيرا نتيجة الصراعات التي قامت بين المحاور الدولية والاقليمية ، وما اخشاه فعلا، قياسا على كل التجارب السابقة ، ان تستمر النظرة الاقليمية الى لبنان على انه كان وسيبقى ساحة لتصفية حساباتها وملعبا تستدرج اليه خصومها السياسيين على كل المستويات .

 

البعض يعتبر أن المسيحيين هم اكثر المتضررين من استمرار الفراغ في سدة الرئاسة، هل هذا الكلام صحيح وكيف يؤثر الفراغ سلباً على مستقبل المسيحيين في لبنان؟


– بالمفهوم السطحي قد يكون هذا الكلام صحيحا ذلك ان الفراغ اصاب الموقع الاول في الدولة اللبنانية وهو موقع مسيحي وماروني ، اما في عمق المسألة يحمل هذا المفهوم اخطاء جسيمة، ذلك انه من الخطأ حصر الاضرار بالمسيحيين فقط فيما البلد يدفع ثمنا باهظا نتيجة هذا الفراغ ولا يقتصر كما هو ثابت على المسيحيين فحسب، فأنا لم اتطلع يوما الى مستقبل المسيحيين في لبنان خارج اطار مستقبل اللبنانيين بمختلف طوائفهم فكما انه لا امن مسيحيا مستقلا عن امن المسلمين، لا ارى مستقبلا مغايرا لطائفة دون اخرى، فجميعنا نعيش في مركب واحد وفي وطن وكيان واحد وضمن دولة واحدة ما يصيب المسيحي يصيب المسلم، ولذلك لا ارى مصلحة لاحد خارج مصلحة قيام الدولة القوية والقادرة والعادلة فهي ضمانة الجميع وان كل المحاولات الجارية لتعطيل الاستحقاق الرئاسي تصيب اللبنانيين جميعهم وان كان البعض يخوضها تحت شعارات وباسم حقوق المسيحيين.


هل أنتم مستعدون للانتخاب بالنصف زائداً وحداً أو بالأكثرية أو توسيع الحكومة وقبول استقالة الوزراء الشيعة أم أن ذلك يزيد المشكلة تعقيداً برأيك؟ وما هي الخيارات البديلة؟


– الفراغ الحاصل هو عدو كل اللبنانيين ومن واجبنا ان نبحث في كل الخيارات والمسارات التي تقودنا الى كسر الحلقة المفرغة التي ندور فيها، واذا كان النصف زائد واحدا من الخيارات التي جرى الحديث عنها، فإنني اتطلع في البداية الى كل الخيارات التي تقودنا الى التوافق فلا نخرج عن كل ما تقول به الاعراف والتقاليد الدستورية التي تراعي اصول تداول السلطة. وبعيدا عن المنطق الاعوج الذي يحكم المساعي الهادفة الى الحل علينا الاعتراف بأن ما يحصل يشكل اقصاء للمسيحيين عن موقعهم الاول وهو ما ينعكس غيابا على ممارسة الدور الفاعل في السلطة . ومن هذا المنطلق نواكب بدقة والتزام متناهيين المبادرة العربية بما نصت عليه من مخارج للازمة واذا وصلنا الى الحائط المسدود ما علينا نحن في قوى الاكثرية الا المباشرة بالبحث عن الخطوات البديلة للخروج من المأزق .

المصدر:
عكاظ

خبر عاجل