#adsense

من يمثل لبنان في القمة العربية في غياب رئيس منتخب؟

حجم الخط

من يمثل لبنان في القمة العربية في غياب رئيس منتخب؟

سوريا وعدت موسى بتوجيه الدعوة للبنان

أبو الغيط: الموالاة قبلت المبادرة خلافاً للمعارضة

لارسن يتخوف من أن تكون الأزمة اللبنانية بوابة “اللاإستقرار في المنطقة”

 

استأثرت الاتصالات العربية الجارية لعقد القمة العربية في غضون الأسابيع الثلاثة المقبلة في دمشق، باهتمام لبناني واسع، نظراً لتأثير مسار التحضيرات للقمة على الحل المرتقب للأزمة اللبنانية، في ضوء المبادرة العربية التي احتلت جزءاً من محادثات الأمين العام للجامعة عمرو موسى مع الرئيس السوري بشار الأسد امس الأول، حيث كشفت المعلومات عن استمرار الخلاف بين الجامعة ودمشق حول قضية انتخاب رئيس للبنان قبل موعد القمة واكتفاء المسؤولين السوريين بابلاغ موسى بالموقف المعروف من ضرورة التوافق اللبناني على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، من دون تقديم تسهيلات محددة لترجمة ذلك على ارض الواقع، وابلاغه ايضاً ان دمشق ستوجه الدعوة الى لبنان عبر الجامعة العربية للمشاركة في القمة·


انحسار حظوظ الانتخاب

 

وتوحي كل الاجواء اقله حتى الساعة  بتراجع امكانات انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل موعد القمة، الامر الذي يحتم الخوض في ملف تمثيل لبنان وفقاً لصيغة بدأت ترسم حولها اعتبارات طائفية تتعلق بمنصب الرئاسة المغيّب ولا تقتصر على مستوى التمثيل السياسي وطبيعته.


ولم تخف مصادر سياسية لـ”النهار” ان الاتصالات المفتوحة بين مسؤولين لبنانيين وعرب في الايام الاخيرة اظهرت انحسار حظوظ انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل القمة العربية في ضوء تقدم الوضع الناشئ في قطاع غزة وشراسة الهجمة الدموية الاسرائيلية عليه، مما يضع مجلس الوزراء الخارجية العرب في اجتماعهم التحضيري للقمة يومي الخامس والسادس من الجاري امام جدول اعمال طارئ يصعب معه توقع اختراقات في ما يتعلق بالملف الرئاسي اللبناني.


وتحدثت عن شكوك في المنحى الذي ادى الى هذا التفجر الواسع في غزة والذي دفع الملف الرئاسي في لبنان الى مرتبة ثانية، وقالت ان ما شهده لبنان امس من تظاهرات متعددة بعضها ضد الهجمة الاسرائيلية على غزة وبعضها ضد ارسال مدمرة اميركية الى قبالة الشواطئ اللبنانية عكس صورة واضحة عن توزع الملف اللبناني فجأة بين عوامل اقليمية طارئة يخشى ان تأتي على الاولوية التي كان يحتلها الى ما قبل ايام.


تيري رود – لارسن

 

ومع ذلك، استمرت الازمة اللبنانية محوراً اساسياً في الحركة الديبلوماسية الناشطة التي تشهدها عواصم عربية ولا سيما منها القاهرة.


وفي هذا الاطار أفاد مراسل “النهار” في القاهرة جمال فهمي ان الرئيس المصري حسني مبارك تسلم امس “رسالة شخصية” من الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون عن الازمة اللبنانية نقلها اليه موفد الامين العام تيري رود – لارسن الذي صرح بأن الرسالة التي حملها “تؤكد اهمية استمرار الحوار بين مصر والامم المتحدة” في شأن الازمة اللبنانية، موضحاً ان الرئيس المصري وبان كي – مون “ينظران بشكل متطابق الى هذه القضية المهمة وتداعياتها المحتملة على استقرار المنطقة”.


واشاد بما سماه “الدور المحوري لمصر” في هذه القضية ونوه بالاتصالات التي تجريها القاهرة “مع الزعماء العرب واللبنانيين من اجل التوصل الى حل لهذه الازمة وتجاوز الطريق المسدود والعقبات التي لا تزال تحول دون اتمام الاستحقاق الرئاسي”.


وسئل موفد الامين العام هل من شأن القرار الاميركي ارسال المدمرة “يو اس اس كول” للتمركز امام السواحل اللبنانية من شأنه ان يشكل عقبة اضافية امام جهود حل الازمة، فأجاب: “من الصعب قول ذلك لان الوجود العسكري مستمر في المنطقة منذ فترة طويلة ونحن نعرف ان هناك العديد من القواعد الاميركية في الخليج”، غير انه استدرك قائلاً: “اعتقد ان وجود هذه السفينة يحمل بعض الاشارات والمعاني، لكنها لا تمثل تغييراً كبيراً على ارض الواقع”. ونقل عن الامين العام للامم المتحدة “قلقه البالغ من الوضع الحالي في لبنان وتأثيراته على الاستقرار في المنطقة كلها”.


أبو الغيط

 

ورأى وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط في تصريحات تنشرها اليوم صحيفة “الوفد” المعارضة ان ارسال المدمرة وان يكن ليس بالامر الجديد، الا انه يأتي كمؤشر للعواقب التي يمكن ان تسفر عنها الازمة اللبنانية”. ودعا الى “تجريد الاطراف الخارجيين من قدرتهم على التدخل في الشأن اللبناني بتنفيذ المبادرة العربية”. وشدد على ان “الامر كله يدعو الى الخشية الشديدة على الاستقرار في المنطقة وعلى مستقبلها”، وناشد “الاطراف اللبنانيين جميعاً التصرف بحكمة “لاحداث انفراج في الازمة”.


وسئل عن سبب عدم ممارسة ضغوط على الاكثرية النيابية في لبنان لتسهيل التوصل الى حل، فأجاب الوزير المصري ان “الموالاة قبلت المبادرة خلافاً للمعارضة التي لم تقبلها”.


وبدا ابو الغيط حريصاً على تبريد الاجواء المخيمة على العلاقات المصرية – السورية اذ نفى ما يتردد عن فتور بين القاهرة ودمشق على خلفية الازمة في لبنان، وقال رداً على سؤال في هذا الشأن: “لا اعتقد هذا على الاطلاق، فالاتصالات بين مصر وسوريا قائمة والتشاور مستمر ولم يصدر عن القاهرة اي لوم لسوريا بأي شكل… هناك تفهم للقدرات السورية على ارض لبنان، وسوريا تعترف بأن لها اصدقاء في لبنان وبأنهم يستمعون الى نصيحتها”.


كذلك نفى اي ارتباط بين انعقاد القمة العربية المقبلة في دمشق وحل الازمة اللبنانية، لكنه لاحظ ان “الاصرار على تجاوز الازمة اللبنانية قبل القمة ينبع من تأثيراتها السلبية على القمة التي ينبغي ان تعقد في مناخ صحي”.


وكرر ان المبادرة العربية هي “المخرج الحقيقي للازمة اللبنانية ولا يمكن ان يرضى احد ان يبقي لبنان في الوضع الحالي… لبنان يحتاج الى رئيس وحكومة فاعلة وتوافق داخلي وعمل مشترك بين جميع الاطياف لكي يخرج قوياً وقادراً على تحديد مصيره بنفسه”.


موسى

 

وكان مبارك التقى صباح أمس الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي عاد مساء السبت من زيارة للعاصمة السورية. وأكد موسى عقب اللقاء ان القمة العربية “لن تؤجل” وانه تلقى “وعداً” من الرئيس السوري بشار الأسد بـ”دعوة لبنان رسمياً بالطريقة المناسبة لحضور القمة والمشاركة فيها”. وقال انه اذا تم انتخاب رئيس للبنان في جلسة مجلس النواب المقرر عقدها في 11 آذار الجاري “فان الدعوة ستوجه الى “الرئيس الجديد، اما اذا لم ينتخب رئيس فسترسل الدعوة بالطريقة المناسبة”، في اشارة الى استعداد دمشق لدعوة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة لاحتلال مقعد لبنان في القمة.


وبينما نفى موسى أية نية لتعديل المبادرة العربية، قال ان الاجتماعات التي دعا اليها ورعاها بنفسه بين اقطاب الاكثرية والمعارضة في لبنان “توصلت الى اتفاقات على نقاط عدة”. وميز بين “نقاط أخرى يمكن الاتفاق في شأنها بعد بذل مزيد من الجهد” ونقاط “لا يزال الاطراف على خلاف شديد عليها”، مشيراً الى انه يجري البحث في “امكان القفز” على هذه الخلافات الاخيرة.


مشاورات مع بيروت

 

وأجري أمس اتصالان هاتفيان بين موسى والرئيس السنيورة الذي كانت له جولة اتصالات مع مسؤولين خليجيين وفلسطينيين. كذلك اتصل مساء بالامين العام للامم المتحدة مشدداً على “أهمية ايجاد حل سريع لوقف حمام الدم في غزة”، وقال إن “الاجرام الاسرائيلي ليس فقط عملاً غير متناسب مع اطلاق الصواريخ الفلسطينية بل هو عمل متماد في الاجرام”. وبعد اتصاله ببان كي – مون اتصل برئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” خالد مشعل واطلعه على نتائج هذا الاتصال.


وصرح وزير الثقافة وزير الخارجية بالوكالة طارق متري أمس بان لبنان لم يتلق حتى الآن دعوة لحضور القمة العربية، رافضاً الخوض في طريقة تمثيله في القمة اذا لم ينتخب رئيس له قبل انعقادها. وقال ان “الموقف الرسمي هو ان يشغل مقعد لبنان في القمة رئيس منتخب”، مشيراً الى ان “لبنان لم يتسلم بعد الدعوة وهو يدرس قراره في الوقت المناسب”.

اما عن طلب السعودية من رعاياها مغادرة لبنان، فقال “ان الوضع لا يشي بانفجار كبير يهدد الموجودين في لبنان ولن يستدعي منهم تدابير مشابهة”. وسئل هل أثارت الخطوة السعودية مخاوف لدى سفارات اخرى، فأجاب: “عند السعوديين اسباب خاصة، فهم تعرضوا لتهديدات خاصة”.


خوجة

 

وعزا السفير السعودي عبد العزيز خوجه التعميم الذي اصدرته السفارة على العائلات السعودية لمغادرة لبنان، الى حادث سقوط رصاصة طائشة على سيارة موظف في السفارة الجمعة. وقال لـ”النهار” أمس إن “الحادث ازعجنا ازعاجاً كبيراً وخفنا ان تتكرر هذه الرصاصات الطائشة وغير المتعمدة (…) وحرصاً على موظفينا وعائلاتنا من المستحسن ان يغادروا لبنان”. لكنه أضاف ان الاجراء “سيقتصر الآن على العائلات السعودية، اما الطلاب فسيستمرون في دراستهم”. كذلك أكد ان طاقم السفارة والموظفين “باقون وسنعمل بكل طاقتنا”. ونفى وجود أي ارتباط بين الاجراء السعودي والقمة العربية او ارسال البارجة الاميركية الى قبالة الشواطئ اللبنانية، واصفاً القرار السعودي بانه “احترازي سيادي سعودي خاص فقط”. ومع ذلك أقر خوجه بان الوضع في لبنان “خطير جداً ويجب ان يدركه جميع السياسيين اللبنانيين”، وحذر من انه “اذا لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية… فالبلد سيتعرض بلا شك لمشكلة كبرى”.

المصدر:
صحف لبنانية

خبر عاجل