#adsense

السـيد حسـن، هل يجروء؟

حجم الخط

السـيد حسـن، هل يجروء؟

مارون عَسَـلي

 

في كل دول العالم، عندما تحز المحزوزية، وتبدأ المنافســة الســياسية بين الفرقاء، يبدأ كل فريق بعرض مشـروعه السـياسي لكي يسـتميل، ليس فقط محبيه، إذ أنهم يحبونه فلا داعي لاسـتمالتهم، ولكن لكي يكسـب ثقة بقية الشـعب فتؤيده الغالبية المطلقة. فإذا أخذنا على سـبيل المثال ما يجري اليوم في أميركا من تحضير للإنتخابات الأميركية، التنافس على أشـده بين مختلف المرشـحين وعملية الغربلة مسـتمرة لكي تصفى على مرشـحين فقط، واحد من كل حزب. وهذين المرشـحين في النهاية يقومان بمناظرات سـياسية محض، كل يطرح مشـروعه السـياسي الذي سـيطبقه خلال فترة حكمه. وعلى أسـاس هذا البرنامج يكسـب أو لا يكسـب تأييد من هم ليسـوا أسـاساً معه وقد يكسـب من هم قد يكونون من أخصامه من الحزب الآخر.


هذا في أميركا أو في أي بلد آخر فيه ديمقراطية وشـعوب متحضرة تعرف كيف تُقَيِّم وتحاسـب.
أما عندنا في لبنان فالوضعية تختلف.


فنحن عندنا هذا النوع من الشـعوب، التي تقيم وتحاسـب ولكن عندنا أيضاً شـعوب ذهنيتها مسـتوردة من دول مجاورة أو بعيدة تريدنا أن نتعامل بنفس الطريقة الهمجية المتبعة في تلك الدول المصدرة لهذا الفكر الهمجي. ما جرى في بيروت، بعد عرض مشـهد كاريكاتوري في إحدى المحطات التلفزيونية، نزلت هذه النوعية من الشـعوب إلى الشـارع وشـرعت بتكسـير سـيارات وواجهات محلات بسـبب غضبها من البرنامج التلفزيوني. ولكي يبرر زعيم هذه النوعية من الشـعوب ما حصل، خرج السـيد حسـن نصرالله وقال لنا (والكلام موثق في كل الأشـرطة في أرشـيف كل المحطات التلفزيونية) يومها قال لنا السـيد حسـن: “بدن يفهموا اللبنانيين إنو في شـعب حضارتو غير حضارتن وثقافتو غير ثقافتن”. هو طبعاً يتكلم عن الجماعة التي يعرفها تماماً (جماعته، أشـرف الناس؟!) هذه الجماعة التي حضارتها غير حضارتنا وثقافتها غير ثقافتنا نحن اللبنانيين.


لماذا عدت إلى الوراء؟ فقط لكي أسـتكمل الحديث لما جرى الأسـبوع الماضي.
فبعد الخطاب التعبوي والذي رُمِيَت فيه التهديدات ذات اليمين وذات اليسـار من قِبَل السـيد حسـن بنبرة مرتفعة جداً، و لا نسـتغرب النبرة المرتفعة أصلاً إذ أن وزير خارجيته وولي نعمته الإيراني كان حاضراً لذلك كان، كما نقول باللبناني، شـادد ضهرو فيه. إضافة لهذه النبرة العالية اقترح السـيد حسـن (إقتراحه كان إرتجالياً كما قال لنا) اقترح أن ينزل جمهوره إلى الشـارع (واسـتحضر عاشـوراء، أي أنه لعب على الوتر الطائفي فوراً، كعادته) ويريدنا أن ننزل جمهورنا إلى الشـارع، وأن نأتي بفريق محايد ويبدأوا بعد الرؤوس. أو أن نسـتعيد شـريطاً لمظاهرة سـابقة ونعد رؤوس المشـاركين. مهضوم أحياناً السـيد حسـن باقتراحاته البناءة المبنية على عد الرؤوس (هل هذه ثقافة الرؤوس؟ مرة يهددون بقطعها ومرة بتكسـيرها ومرة يريدون عدّها). لا أريد أن أطيل الكلام عن خطاب السـيد حسـن يومها إنما ما أريد قوله هو أنه مقابل الدعوة لتهيئة الرؤوس لكي يحصونها ويتأكدوا من عددها، طالعنا الدكتور سـمير جعجع باقتراح يمثل الشـعب اللبناني الآخر، دعوة إلى مناظرة تلفزيونية سـياسية يطرح كل واحد ما لديه من رؤية سـياسية لكل الجماعات اللبنانية ومن خلال هذه المناظرة باسـتطاعة الجميع أن يحكموا عندها على الفكر السـياسي لدى كل فريق.


لكي أكون صادقاً مع نفسـي وصريحاً مع الآخرين، يوم سـمعت دعوة الحكيم للمناظرة التلفزيونية اسـتغربت كيف يقدم على هكذا خطوة، فالسـيد حسـن منذ بدأ نجمه الإسـتعراضي بالظهور، لم يقدم على مقابلة تلفزيونية كان السـجال فيها مسـموحاً، كل مقابلاته كانت من نوع إسـألوا فأجاوب ولا أحد يعلق على الإجابة، وكل مقابلاته تتم ضمن تلفزيونات لا تحرج بأسئلتها.


إذا كان السـيد حسـن لا يجرؤ على مواجهة إعلامي في التلفزيون فهل سـيجرؤ على مواجهة رجل مثل الدكتور سـمير جعجع؟


طبعاً سـمعنا وسـنسمع أصواتاً هزيلة تحاول إيجاد الحجة لكي يتهرب السـيد حسـن من مواجهة الحكيم. أحد الأسباب التي قالوها إن حجم الحكيم أصغر من أن يحاوره السـيد حسـن. مهزلة. هل نسـي هؤلاء السـذج أن السـيد حسـن جلـس على طاولة الحوار عدة مرات مقابل الحكيم وحاوره وهرب من الحوار يومها وفضل الحرب مع إسـرائيل على مواجهة الحكيم؟ كان أسـهل على السـيد حسن أن يخوض حرباً مع الإسرائيليين أدت إلى دمار لبنان وإلى رفع العلم الإسـرائيلي على بضعة تلال في أرضنا، من أن يحاور فكراً كفكر الدكتور سـمير جعجع.


واليوم، من الطبيعي أن يتهرب السـيد حسـن من مواجهة الحكيم. فهما إذا تواجها، سـيعرض كل واحد مشـروعه السـياسي. ترى ماذا سـيعرض السـيد حسن؟ مشـروع ولاية الفقيه أو الحكم الإسـلامي علّنا نقتنع معه بأنه الحل الأفضل للبنان؟
من غير الممكن أن تتم مناظرة بين الحكيم والسـيد حسـن.


من غير الممكن أن يتقابل من يمثل اللبنانيين مع من يمثل شعب ثقافتو غير ثقافتنا وحضارتو غير حضارتنا.
من غير الممكن أن يلتقي عملاقاً في السـياسة مع من سـياسته تحريك مشـاعر عاشوراء والحسـين وكربلاء ليسـتحضر الهمم للنزول إلى الشـارع لِعَدّ الرؤوس.


يا دكتور جعجع، سـيطول انتظارك قبل أن يتجرأ السـيد حسـن على مناظرتك. نصيحتي لك، إنِسَ، فهو لن يأتي. وجماعته يحاولون أن يجدوا له مبررات لعلمهم بعجزه عن مواجهتك، تماماً كما حصل على طاولة الحوار. فهم يعلمون أن السيد حسن لا يتقابل إلا مع أشخاص حضورهم وفكرهم السياسي بمسـتوى فكر النائب ميشال عون مثلاً (تحت الزنار أو أوطى من بطن السـقاية؟!)


ولكي لا نظلم الشـخص نقول:
ليتفضل السـيد حسن، إذا كان يجرؤ، على المناظرة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل