
قوى 14 آذار ترفع مذكرة الى وزراء الخارجية العرب: مصدر العلة والتأزيم هو النظام السوري
جددت قوى 14 آذار تأييدها للمبادرة العربية ولمساعي الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى ولفتت الى ان مساعي موسى اصطدمت بطروحات اضافية ومطالب تعجيزية لفريق الاقلية وذكرت بأن موقف الاقلية يندرج في سياق من التعطيل المتواصل تنتهجه منذ اكثر من عام. وشددت على ان مصدر العلة والتأزيم في لبنان هو النظام السوري، وذكرت ان المشاركة الحقيقية هو شعار رفعته الاكثرية فعليا فور الانتهاء من الانتخابات النيابية في العام 2005، ورأت ان الخروج من ازمة تشكيل الحكومة الجديدة يبدأ بإعادة الاعتبار للبعد السياسي للازمة، ما يشكـّل المدخل السليم للوصول الى الحل.
توجه وفد نيابي من 14 آذار الى القاهرة برئاسة النائب سمير الجسر وعضوية انطوان زهرا واكرم شهيب والياس عطالله، ليسلم الى وزراء الخارجية العرب المذكرة الآتي نصها: عطفا على مذكرتنا السابقة الى اجتماعكم الاخير في 26/1/2008 في القاهرة، فان “قوى الرابع عشر من آذار” التي تشكل الاكثرية النيابية والشعبية في لبنان تتوجه مجددا الى اجتماعكم المقبل المخصص للبحث في نتائج المساعي التي بذلها مؤخرا سعادة الامين العام للجامعة العربية الاستاذ عمرو موسى في بيروت، وذلك لاحاطتكم بالمعطيات والمستجدات الآتية:
اولا- ان قوى الرابع عشر من آذار تعاملت بايجابية مطلقة مع المبادرة العربية لحل الازمة ومع المساعي الحميدة التي يبذلها سعادة الامين العام للجامعة وقدمت كل التسهيلات الممكنة لانجاح هذه المساعي، وذلك انطلاقا من مسؤوليتها الوطنية والبرلمانية والشعبية. وهي تؤكد لاجتماعكم اليوم استمرار تأييدها المطلق لهذه المبادرة ولمساعي سعادة الامين العام.
ثانياً- إن المساعي الحميدة لسعادة الامين العام، اصطدمت خلال زيارته الاخيرة لبيروت، وكما في الزيارات السابقة، بطروحات اضافية ومطالب تعجيزية لفريق الأقلية، تقع تماما خارج سياق المبادرة العربية والغرض منها إبقاء الأمور مجمدة على ما هي عليه الآن، اي ابقاء لبنان من دون رئيس للجمهورية. وجوهر هذه الطروحات هو تمسك الاقلية بمطلب الثلث المعطل داخل الحكومة، وهذا ما يتناقض كليا مع المبادرة العربية وخصوصا في بندها الثاني، او مطالبة الاقلية بحصة مماثلة لحصة الأكثرية، وهذا امر مرفوض تماما اذ لا تتساوى اقلية مع اكثرية برلمانية منتخبة.
ثالثا- من المفيد التذكير ان موقف الاقلية هذا يندرج في سياق من التعطيل المتواصل تنتهجه منذ اكثر من عام اي منذ سحب ممثليها من الحكومة، وذلك عبر افشال كل المبادرات السابقة، الدولية والعربية، ونكوصها حتى بمبادرة تقدم بها باسمها احد اركانها رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري وكانت تقضي بتخليها عن مطلب الثلث المعطل مقابل تنازل الاكثرية عن انتخاب رئيس من صفوفها. اثرها، قررت الاكثرية سحب مرشحيها ودعم العماد ميشال سليمان مرشحا توافقيا لرئاسة الجمهورية.
وعلى هذا الاساس، تبنت الأكثرية الخطة التي وضعها مجلس الجامعة العربية والتي تتضمن الآتي:
“1- الترحيب بتوافق مختلف الفرقاء اللبنانيين على ترشيح العماد ميشال سليمان لمنصب رئاسة الجمهورية والدعوة إلى انتخابه فوراً وفقاً للأصول الدستورية.
2 – الدعوة إلى الاتفاق الفوري على تشكيل حكومة وحدة وطنية تجري المشاورات لتأليفها طبقاً للأصول الدستورية على ألا يتيح التشكيل ترجيح قرار أو إسقاطه بواسطة أي طرف ويكون لرئيس الجمهورية كفة الترجيح.
3 – البدء بالعمل على صياغة قانون جديد للانتخابات فور انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة.”
رابعاً- غير أن الأقلية بدلت موقفها من “المرشح التوافقي” وبدأت تضع شروطاً جديدة حاولت تبريرها عبر رفع شعار “المشاركة” في القرارات الحكومية، هذا في وقت لم يعد خافيا على احد، في لبنان او خارجه، ان مصدر العلة والتأزيم في لبنان هو النظام السوري الذي لم يتخل يوما عن اطماعه القديمة في ممارسة الوصاية على بلادنا خلافا لأبسط قواعد القانون الدولي ولميثاق جامعة الدول العربية، ولا عن اطماعه الجديدة في تعطيل قيام المحكمة الدولية، والذي لم يعد جائزا تغطية ارتكاباته في حق لبنان ومواطنيه ومؤسساته الدستورية، بعدما تولى مع حلفائه اقفال مجلس النواب ومحاصرة الحكومة اللبنانية الشرعية ومقاطعتها وبعدما تولى افشال كل المبادرات والوساطات العربية والدولية.
خامسا- إن المشاركة الحقيقية هو شعار رفعته الأكثرية فعليا فور الانتهاء من الانتخابات النيابية في العام 2005، وقد أصرت آنذاك على اشراك الأقلية في الحكومة، معتبرة أن مسؤولية النهوض بلبنان بعد فترة الوصاية السورية انما هي مسؤولية وطنية تقع على عاتق الجميع من دون استثناء. وهي اذ تعيد تأكيد التزامها بهذا المبدأ ترى أن الخروج من أزمة تشكيل الحكومة الجديدة يبدأ بإعادة الاعتبار للبعد السياسي للأزمة، وهو بعد لطالما حاولت الأقلية تغييبه من خلال اصرارها على اختزال الخلاف بمعادلات رقمية حول عدد الوزراء من هذا الطرف أو ذاك.
سادساً- إن الثوابت التي يجب ان يتأسس عليها الاتفاق السياسي ليست ثوابت الأكثرية، بل هي ثوابت وطنية أجمع عليها اللبنانيون في مناسبات عدة ومن بينها المؤتمر الوطني للحوار في ربيع 2006، وهي تحديداً:
1- الالتزام باتفاق الطائف نصاً وروحاً وتطبيق بنوده من دون استثناء.
2- تسليم الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الأخرى مهمة الدفاع عن الوطن والمواطن.
2- التزام لبنان مشروع السلام العربي الذي أقرته القمة العربية الأخيرة عام 2007 في الرياض.
4- حل الاشكالات القائمة مع سوريا على قاعدة ترسيم الحدود بين البلدين وتبادل السفراء بينهما.
5- الالتزام بقرارات الشرعية الدولية.
6- دعم عمل المحكمة الدولية.
سابعاً- إننا على ثقة ان إعادة الاعتبار للبعد السياسي للأزمة يشكل المدخل السليم للوصول الى الحل، ذلك أن الاتفاق السياسي هو الذي يجعل المشاركة ممكنة وهو الذي يسمح تالياً بتجاوز المأزق الحالي والتخلي عن سياسة التعطيل المعتمدة من قبل الأقلية، باعتبار ان الحكومة في حال التوافق السياسي ستكون وحدة متكاملة متراصة ومنسجمة تعمل كفريق عمل واحد لتجسيد المصالح الوطنية العليا للبنان.