14 آذار في القاهرة ومذكرة للوزراء العرب: النظام السوري مصدر العلة
مصادر خليجية: الأسد يريد التفاوض على المحكمة ودوره في لبنان
الجميل في السعودية وجنبلاط لا يرى خجلا في الدعم الدولي
وجعجع يدعو إلى مقاطعة قمة دمشق إن لم ينتخب الرئيس
تحضر الأزمة اللبنانية غداً في القاهرة، التي تتجه الأنظار اليها، حيث سيبحث مؤتمر وزراء الخارجية العرب إضافة الى موضوع القمة العربية المقرّرة في دمشق أواخر الشهر الجاري، هذه المسألة في ضوء التقرير الذي سيرفعه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وفيه نتائج المشاورات التي أجراها مع ممثلي الأكثرية والأقلية ورؤيته للمرحلة المقبلة بالنسبة الى هذا الملف، فيما توجهت الأكثرية إلى الاجتماع الوزاري العربي مؤكدة أن “مصدر العلة والتأزيم في لبنان هو النظام السوري”.
لكن القضية الأهم التي سيناقشها الوزراء تبقى مسألة حضور القمة العربية وسط التباينات العربية التي تراهن عليها دمشق، من موضوع الحضور أو المقاطعة أو التمثيل بوفد رفيع في حال استمرار الفراغ الرئاسي في لبنان.
وفي مذكرة إلى الاجتماع الوزاري لفتت 14 آذار إلى أن “مساعي موسى اصطدمت بطروح إضافية ومطالب تعجيزية لفريق الأقلية”، وأشارت إلى أن “موقف الأقلية يندرج في سياق من التعطيل المتواصل تنتهجه منذ أكثر من عام(..)”.
موسى في بيروت مجددا
وبثت قناة “اخبار المستقبل” ليل امس ان الامين العام للجامعة سيزور لبنان غدا بعد اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة. ونسبت الى مصادر عربية ان موسى اجرى منذ عودته السبت من دمشق ثلاثة اتصالات بالرئيس بري، كما اجرى اتصالات مماثلة مع النائب الحريري، وان المشاورات تركزت على “افكار جديدة” قد تساعد بلورتها على حل للأزمة الراهنة. واشارت الى ان موسى طالب بارسال الموالاة والمعارضة مندوبين عنهما الى القاهرة للبحث في هذه الافكار
السعودية
وفي موقف شديد الدلالة والأهمية، أبلغ مصدر سعودي رسمي وكالة “فرانس برس” أن السعودية ستحضر قمة دمشق “من حيث المبدأ” من دون أن يحدد مستوى التمثيل، إلا أن مصدراً خليجياً مسؤولاً أكد أن المملكة ودولاً خليجية أخرى تشترط توجيه دعوة للبنان لكي تحضر القمة.
وقال المصدر السعودي الذي فضل عدم كشف اسمه إن “المملكة ستحضر من حيث المبدأ القمة العربية المقبلة في دمشق ولكنها في انتظار نتائج اجتماع وزراء الخارجية العرب”، مضيفاً، رداً على سؤال حول مستوى التمثيل السعودي “لننتظر نتائج الاتصالات الجارية حالياً بشأن الإعداد لهذه القمة”.
سوريا وتجاهل الدعوات
الى ذلك، أوضح مصدر خليجي مسؤول لـ”فرانس برس” أن “السعودية ودولاً خليجية أخرى تنتظر قيام سوريا بدعوة لبنان الى هذه القمة حتى تقرر حضورها، فإذا لم يدع لبنان فإن دولاً خليجية لن تحضر”. وأضاف المصدر الذي شارك في اجتماع لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض السبت أن “السعودية ودول الخليج الأخرى ترى أن القمة العربية مسألة عربية ويجب ألا تخضع لمزاجية العلاقات الثنائية المتذبذبة”.
وتابع “من هذا المبدأ، ستشارك دول مجلس التعاون الخليجي في القمة المقبلة وبالتالي يجب أن يشارك لبنان في القمة، فإذا انتخب رئيس للجمهورية توجه الدعوة له، وإذا لم يتم الانتخاب في جلسة 11 آذار فيجب أن توجه الدعوة للحكومة اللبنانية الشرعية التي يرأسها فؤاد السنيورة”، لكنه أعرب عن شكوكه إزاء انتخاب رئيس للبنان “في وقت قريب” بسبب الموقف السوري. وقال إن “المعلومات التي تبادلها وزراء الخارجية الخليجيون في اجتماعهم أشارت الى أن مسألة انتخاب رئيس جديد للبنان مسألة صعبة لأن سوريا لا تريد ذلك قبل حصول تفاهم عربي واقليمي ودولي معها حول مسألتين رئيستين، هما: المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والدور السوري في لبنان”.
وقال المصدر الذي شارك في وفد رسمي قاده رئيس وزراء بلاده الى دمشق أخيراً إن الرئيس السوري بشار الأسد “لم يعط أي جواب لنصائح ودية قدمت اليه خلال الاجتماع بالمساعدة على إنجاح مبادرة الجامعة العربية لحل الأزمة اللبنانية، وأبدى عتبه على الرياض لتجاهلها سوريا”، وذكر أن دمشق أسمعت المسؤولين الخليجيين الذين زاروها أن “تدهور علاقات السعودية معها هو بسبب عدم حل الأزمة في لبنان، وأن التفاهم السعودي السوري يمكن أن يساعد كثيراً في حل كل الأمور العالقة في لبنان وغير لبنان”.
وأضاف المصدر “فهم المسؤولون الخليجيون أن سوريا بات لا يهمها من يحضر أو لا يحضر القمة العربية التي ستستضيفها دمشق، بقدر ما يهمها أن تبقى محتفظة بالورقة اللبنانية في لعبة التجاذب الاقليمي والدولي في المنطقة”.
الى ذلك، قال مصدر ديبلوماسي خليجي آخر لـ”فرانس برس” أيضاً إن “الرياض ترى أن دمشق أصبحت تغرد خارج السرب العربي، وأنها أصبحت تعطل الحلول العربية للأزمات في لبنان وغير لبنان، وأنها ذهبت بعيداً في علاقاتها مع إيران على حساب علاقاتها العربية”. وترى الرياض بحسب المصدر أنها “أعطت أكثر من فرصة لدمشق لمساعدتها والتعاون المشترك لحل أزماتها مقابل أن تساعد سوريا في حل الأزمة في لبنان وتقديم معلومات بشأن عملية اغتيال الرئيس الحريري، وأن الرئيس الأسد وعد الملك أكثر من مرة بالتعاون، ولكن لم يتحقق شيء من هذه الوعود”. ورأى أن “دمشق مستعدة لمقاومة كل الضغوط ولكنها لا يمكن أن تتنازل عن الورقة اللبنانية، لذا من مصلحتها استمرار الفراغ السياسي والدستوري في لبنان إذ أنها لا تضمن في ظل الظروف الراهنة وجود حكم لبناني موال لها”. وخلص الى القول “من يضمن إذا استمر الفراغ، أن تحصل انتخابات تشريعية في لبنان وسط الخلاف الحالي على قانون الانتخاب، وبالتالي سقوط البرلمان وكل المؤسسات الدستورية، والخوف الأشد هو من حصول انقلاب على الأرض يغير المعادلات السياسية والطائفية في لبنان”.
القاهرة
وفي القاهرة، قال وزير الخارجية المصري أحمد ابوالغيط إن نجاح عقد القمة العربية سيتوقف على حل الوضع في لبنان.
ونقلت وكالة “أنباء الشرق الأوسط” المصرية عن أبو الغيط قوله إن “عناصر النجاح لهذه القمة يتوقف على تسوية عدد من المسائل في مقدمتها الوضع في لبنان”، مضيفاً أن اجتماع الوزراء العرب هو “للاتفاق على رؤية موحدة، تهدف لتأمين نجاح القمة”.
باريس
في هذه الأثناء، وإذ يجري المنسق الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا محادثات في بيروت اليوم، أعربت فرنسا عن قلقها إزاء الأثر السيئ للأزمة في لبنان على تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701، متفقة بذلك مع ما جاء في التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة حول تنفيذ القرار 1701، خصوصاً في جانبه الاقليمي. وجددت إعلان دعمها المبادرة العربية “لانتخاب رئيس توافقي للبنان من دون أي تأخير”، داعية “جميع الأطراف في لبنان وفي خارجه الى تحمل مسؤولياتهم وأن يوظفوا جهودهم لوضع حد للفراغ الخطير في رئاسة الجمهورية اللبنانية”.
وقالت الناطقة باسم الخارجية الفرنسية باسكال اندرياني “على غرار الأمين العام، استنتجنا وبقلق شديد الأثر السلبي الذي قد يسببه الوضع السياسي المتأزم على آلية تطبيق القرار المذكور”، لكنها أشادت “بالتقدم الذي أحرز حتى الآن، خصوصاً في ما يتعلق بإعادة بسط السلطة اللبنانية سيطرتها على الجنوب اللبناني”. داعية “جميع الأطراف الى ضبط النفس والامتناع عن القيام بأي عمل استفزازي، واحترام الخط الأزرق بدقة”.
وأعلنت اندرياني دعم بلادها “مشروع الأمين العام لإرسال قوات دولية جديدة الى الحدود مع سوريا، من الجانب اللبناني، بهدف ايجاد السبل الأفضل لتعزيز مراقبة الحدود ومنع إدخال الأسلحة بطريقة غير شرعية الى لبنان”، وقالت “لا نزال ننتظر خطوات عملية وملموسة من سوريا التي تتحمل مسؤولية معينة في هذا الخصوص”، مرحبة بعزم الأمين مواصلة جهوده لحل مسألة مزارع شبعا.
قمة الثمانية
وكانت مصادر ديبلوماسية أكدت أن اقتراحاً عربياً يجري تداوله، يقضي بعقد قمة عربية “ثُمانية” في القاهرة أو شرم الشيخ تسبق القمة المزمعة في دمشق، وتهدف الى توحيد موقف الدول المشاركة، ولن يتناول جدول أعمالها سوى موضوع القمة العربية والوضع اللبناني، وبالتحديد اقتراح تأجيل موعد قمة دمشق للإفساح في المجال أمام توافق لبناني يسفر عنه انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً.
وهناك مقترحان لموعد قمة الثمانية “الأول في 9 من شهر مارس/ آذار الجاري في منتجع شرم الشيخ والثاني، وهو المرجح، في 16 من الجاري في القاهرة”.
ويعتقد أن القمة سيحضرها كل من: السعودية والأردن والإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت وسلطنة عُمان واليمن ومصر.
وأفادت المصدر أن الاجتماع الثلاثي الذي عقد قبل أيام في القاهرة، وضمّ الى أبو الغيط، نظيريه السعودي الأمير سعود الفيصل، والأردني صلاح الدين البشير تناول التحضير لقمة الثمانية المقترحة، وأكد أن “المحاولات المصرية لتقريب وجهات النظر السعودية السورية باءت بالفشل، بعد تمسك القيادة السورية بتحالفها الاستراتيجي مع إيران و”حزب الله” وعدم التفريط بهما، مقابل علاقة جديدة مع الدول العربية وبخاصة المملكة العربية السعودية”.
اتصالات
داخلياً، وفيما يستقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رئيس حزب “الكتائب” أمين الجميّل اليوم، تلقى رئيس مجلس النواب نبيه برّي اتصالاً من موسى، وذكر بيان صادر عن عين “التينة” أنه “جرى تبادل أفكار جديدة لحل الأزمة اللبنانية والتأكيد على مواصلة مساعي الجامعة العربية لا سيما قبل الحادي عشر من الشهر الجاري”.
وبالتوازي، أجرى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة اتصالاً بموسى وتلقى اتصالاً من وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وجرى خلالهما التشاور في التطورات.
جنبلاط
في المواقف الداخلية، توجّه رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط “إلى بعض الحلفاء الذين قد يكونوا ارتبكوا في مكان ما في موضوع بارجة لا تقدم ولا تؤخر في موازين القوى”، وقال “ليس من داعٍ للخجل، فلقد وقف المجتمع الدولي والإدارة الأميركية وجاك شيراك وأوروبا ودول الاعتدال العربي إلى جانب استقلال لبنان وساعدوه على الخروج العسكري السوري وقيام المحكمة الدولية. ولا يزال هذا المجتمع يقف بحزم إلى جانب لبنان في قضاياه المحقة”. وإذ اعتبر أن “البارجة الأميركية لا تقدم ولا تؤخر في موازين القوى”، تساءل “هل نسّق أحمدي نجاد مع حليفه السيد حسن نصرالله قبل زيارة العراق بالحماية الأميركية؟، وهل سبق لبشار الأسد أن نسّق أيضاً مع حليفه أو أداته نصرالله أثناء فتحه لقنوات التفاوض السري مع إسرائيل خلال حرب تموز؟
جعجع
بدوره، سأل رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” سمير جعجع “كيف يمكن أن تُعقد قمة عربية في دولة عربية وهي تتعدى بشكل أو بآخر على دولة عربية أخرى؟”، وناشد في حال استمرت سوريا في تعطيل انتخاب رئيس جديد الدول العربية الى “مقاطعة كاملة للقمة العربية في دمشق”. وقال “اتضح لها ولأمينها العام الذي بذل جهوداً كبيرة في الأشهر الأخيرة، الدور الذي لعبته سوريا لتعطيل إجراء الانتخابات الرئاسية، الأمر الذي دفعه قبل وبعد كل زيارة له الى لبنان الى زيارة سوريا بغية إقناعها في تسهيل انتخاب رئيس جديد في لبنان(..)”.